بسم الله

المعاش المبكر

د. محمد حسن البنا
د. محمد حسن البنا

فكرة رائعة أن لجأت الحكومة لقانون المعاش المبكر للحد من تكدس الموظفين بالمكاتب . تقوم الفكرة على منح , من يرغب , من الموظفين فرصة الاحالة للمعاش المبكر , من سن الخمسين . ولا يتم وقوع ضرر عليه فى قيمة المعاش المستحق , طالما سدد الموظف كافة التزاماته التأمينية , وأيضا فى صندوق العاملين بالجهة التى يعمل بها .


توقف العمل بهذا النظام فجأة من دون معرفة الأسباب . لقد تلقيت شكوى من إحدى الموظفات , تقول إنها حصلت على إجازة لرعاية طفلتها المريضة بالسكر , حيث تصاب كثيرا بالغيبوبة وتحتاج الى من يرعاها . كما أن والديها فوق سن الـ 80 , ويحتاجان أيضا الى رعايتها. فى هذه الفترة قامت بسداد 60 الف جنيه للتأمينات والمعاشات وصندوق العاملين , ألزمتها جهة العمل بها خلال 6 سنوات .


وبعد أن تخطت الموظفة سن الخمسين ,

طالبت بتنفيذ قانون المعاش المبكر على حالتها . لكن جهة العمل رفضت , متعللة بوجود تعليمات بوقف الاحالة الى المعاش المبكر . فإذا رغبت فى ترك العمل تستقيل وتخسر كل ما دفعته من تأمينات ومعاشات ورسوم .

وأصبح عليها أن تترك والديها وابنتها المريضة بالسكر من أجل الانتظام بالعمل .

ليس هذا فقط , وتنفيذا لنقل الجهات الحكومية الى العاصمة الادارية الجديدة أصبح عليها ان تسافر يوميا من سكنها بمدينة 6 اكتوبر الى مقر عملها الجديد بالعاصمة الادارية الجديدة .

أليس فى ذلك تعذيب للموظف , كيف يعمل وهو فى حالة كهذه .


أعتقد أن الرحمة واجبة فى عهد جديد وجمهورية جديدة .

وأرى أن فكرة المعاش المبكر , هى الحل لشكوى الحكومة من تكدس العمالة الحكومية. نحن نسعى الى عصر تغلب فيه التكنولوجيا الجديدة فى تسيير الخدمات والاعمال الحكومية , نحتاج الى فكر جديد يتفق مع المستقبل فى مواجهة قضايا الموظفين .

مصر بدأت عصر الرقمنة , وفيه يستطيع المواطن ان يحصل على كافة خدماته بكبسة زر , أى بضغطة على الكمبيوتر او المحمول على مواقع اليكترونية عديدة. وقد أنشأ وزير الاتصالات بوابة مصر الرقمية للتيسير على المواطنين .

كيف ونحن فى هذا العصر نضيق على الموظفين؟.


دعاء: رب زدنى علمًا
 

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي