اكتشاف أصول مومياوات عمرها 4 آلاف عام في الصين 

أصول مومياوات عمرها ٤٠٠٠
أصول مومياوات عمرها ٤٠٠٠


بعد ٤٠٠٠ عام، حدد بعض الباحثون الأصول الجينية لأكثر مومياوات آسيا غموضا والتي لم يكتشف أي باحث تفاصيل عنها مسبقا والتي كان يُعتقد في السابق أنهم مهاجرون من الغرب.

وقام الباحثون بدراسة جينية لمومياوات حوض تاريم في صحراء تاكلامكان في أقصى غرب الصين، التي اكتشفت منذ عقود، وهم أنهم جزء من مجموعة من السكان الأصليين تنحدر أصولهم من سكان آسيويين قدماء في العصر الجليدي، حسب صحيفة ديلي ميل البريطانية .

وكان هناك ما يقارب 300 مومياء يعود تاريخها إلى ما بين 2000 قبل الميلاد في التسعينيات، وحتى عام 200 ميلادي وقع اكتشافها في مقابر في حوض تاريم في منطقة شينغيانغ الأويغورية المتمتعة بالحكم الذاتي في الصين.

وتمكنوا من البقاء بسبب الجو الجاف للمنطقة التي كانوا بها والشتاء المتجمد الذي حافظ علي البقايا سليمة ولا سيما بقايا "جميلة شياو خه" (Beauty of Xiaohe)، التي يمكن تمييز ملامح وجهها وملابسها وشعرها وحتى رموشها واسمها مشتق من الموقع الذي اكتشفت فيه المقابر.

وهناك بعض السمات الغربية التي دفعت للباحثين بان يكتشفوا ان هذة المومياوات غربية الأصل ومزعومة لحوض تاريم بسبب الشعر الأحمر والبني الفاتح، إلى جانب الملابس والنظام الغذائي غير العاديين، العديد من الخبراء إلى الاعتقاد بأنهم مهاجرون من منطقة البحر الأسود في جنوب روسيا، وتعززت هذه النظرية من خلال حقيقة أنهم دفنوا في توابيت قوارب في وسط صحراء قاحلة.

وقام فريق دولي من الباحثين البيانات الجينومية من تحليل 13 من أقدم المومياوات المعروفة، والتي يعود تاريخها إلى ما بين 2100 و1700 قبل الميلاد، للتحقيق من أصولها .

وقاموا بمقارنة بعينات الحمض النووي لخمسة أفراد عاشوا شمالا في حوض دزونغاريان منذ نحو 5000 عام، ما جعلهم أقدم بقايا بشرية معروفة في المنطقة.

كما وجد الباحثون أيضًا أن مومياوات حوض تاريم لم تكن من الوافدين الجدد على الإطلاق، بل كانت منحدرة مباشرة من قدماء شمال أوراسيا (ANE)، وهي مجموعة اختفت إلى حد كبير بحلول نهاية العصر الجليدي الأخير، منذ نحو 11550 عاما.

وما تزال آثار علم الوراثة من قدماء شمال أوراسيا موجودة فقط في الهولوسين، وعصرنا الجيولوجي الحالي ويحتفظ الأمريكيون الأصليون وسكان سيبيريا الأصليون بأعلى النسب المعروفة، حوالي 40%.

ويعتقد الباحثون بأن مجتمع العصر البرونزي عانى من عنق زجاجة جيني شديد وطويل الأمد قبل تسوية حوض تاريم''، حسب بيان صادر عن معهد ماكس بلانك للأنثروبولوجيا التطورية، الذي شارك في هذا البحث والدراسة.

كما قال المؤلف الكبير تشونغ وون جيونغ، عالم الأحياء بجامعة سيئول الوطنية، في بيان خاص بهم بإن علماء الآثار بحثوا منذ فترة طويلة عن مجموعات الهولوسين من أجل فهم أفضل للتاريخ الجيني لأوراسيا الداخلية.

وأضاف تشونغ وون: "وجدنا واحدة في أكثر الأماكن غير المتوقعة"، وكان سكان حوض تاريم معزولين وراثيا ولكنهم "كوسموبوليتانيون ثقافيا والكوسموبوليتية هي الأيديولوجية التي تقول إن جميع البشر ينتمون إلى مجتمع واحد، على أساس الأخلاق المشتركة، حسب ما ذكرته المؤلفة الكبيرة كريستينا وارينر، عالمة الأنثروبولوجيا بجامعة هارفارد.

وقالت وارينر لشبكة "سي إن إن"يبدو أنهم تبنوا علنا أفكارا وتقنيات جديدة من جيرانهم من الرعاة والمزارعين، بينما يطورون أيضا عناصر ثقافية فريدة لا تشاركها أي مجموعات أخرى، حيث كانوا يرتدون ملابس صوفية ملبدة ومنسوجة، ويستخدمون النباتات الطبية مثل الإيفيدرا من آسيا الوسطى، وحتى تناولوا نوعا من الجبن نشأ في شمال القوقاز.

وأوضح المؤلف الرئيسي ينكيو كوي، الأستاذ في كلية علوم الحياة بجامعة غيلين، في مدينة تشانغتشون بالصين، أن اكتشاف أصل مومياوات حوض تاريم كان له تأثير تحويلي على فهمنا للمنطقة، وأضاف ينكيو أيضًا إنه يأمل في تحليل الجينوم البشري القديم من عصور أخرى لاكتساب فهم أعمق لتاريخ الهجرة البشرية في سهول أوراسيا.