في الصميم

سيدة أوروبا بعد الاعتزال!

جلال عارف
جلال عارف

رسمياً.. انتهت مهمة المستشارة الألمانية «أنجيلا ميركل» فى حكم ألمانيا.. استلمت بالأمس من الرئيس الألمانى صاحب السلطات الشكلية بشهادة إتمام مهمتها التى استمرت 16 سنة، مع كل عبارات التقدير لها ولحكومتها. ستظل حكومتها تدير العمل الروتينى فى انتظار تشكيل الحكومة الجديدة لأيام أو أسابيع، ثم تعود لمنزلها المتواضع تمارس حياتها الطبيعية وتستمتع بفترة راحة تحتاجها بعد المشوار الطويل والصعب، ثم تقرر بعد ذلك ماذا ستفعل فى المستقبل بعد أن اعتزلت السياسة.

أسلوب حياتها البسيط الذى حافظت عليه وهى تحكم أقوى دولة فى أوروبا سيساعدها بلا شك على التأقلم السريع للحياة بعيداً عن مسئوليات الحكم وصراعات السياسة وأزماتها التى برعت فى إيجاد الحلول العملية لها طوال حياتها السياسية الممتدة لأكثر من ثلاثة عقود قضت نصفها وهى تقود ألمانيا وتدعم مكانتها فى قيادة أوروبا.

اعتزلت «ميركل» وهى فى قمة عطائها. ربما كانت هناك بعض المظاهر الصحية التى أثارت القلق حولها فى السنوات الأخيرة لكنها مرت بسرعة، ولم تترك أثراً فى نشاط السيدة الحديدية التى برعت فى الحكم بقفازات حريرية لا تخفى القوة ولا تتباهى بها.

وسط مظاهر التكريم التى تحظى بها «ميركل» يظل التساول: هل تستطيع بالفعل أن تبتعد كلياً عن عالم السياسة؟.. المؤكد هنا أنها ستكون خارج الصراعات حتى داخل حزبها ربما ستتفرغ لكتابة مذكراتها، أو لإلغاء المحاضرات كما غيرها من القادة، لكنها على الأرجح لن تقلد مستشارين سابقين استثمروا خبراتهم لصالح شركات عالمية، ومازالت التقاليد الجامعية جزءاً من تكوين أستاذة الفيزياء السابقة.

فى الأسبوع الماضى حضرت «ميركل» آخر قمة أوروبية لها.. وتحولت القمة إلى حفل تكريم لها وشعور بالافتقاد لحضورها بعد ذلك. هل ينجح من يراهنون على إمكانية الاستفادة من خبرة «ميركل» فى قيادة الاتحاد الأوروبى مستقبلاً؟ الأيام وحدها ستكشف عن الإجابة.

 

 

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي