هل يرفع البنك المركزي المصري أسعار الفائدة؟

صورة موضوعية
صورة موضوعية

تعقد لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، اجتماعها يوم الخميس المقبل الموافق 28 أكتوبر لتبحث أسعار الفائدة على الايداع والاقراض للفترة المقبلة.

وقالت فاروس للأبحاث، إن الاقتصاد المصري يحتاج إلى سياسة تيسيرية لدعم بيئة الاستثمار وجذب المستثمرين للطروحات الحكومية، والأهم من ذلك يحتاج الاقتصاد إلى بقاء معدلات مدفوعات الفائدة وعجز الموزانة تحت السيطرة.

وأكدت أن هذه المعطيات تمثل أهم الأسباب التي قد تدفع المركزي المصري إلى تثبيت أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية دون تغير لأطول فترة ممكنة على الرغم من الضغوط العالمية المتزايدة.

وأشارت إلى أن وتيرة التضخم العالمي أخذت تتصاعد وسط رسائل ضمنية أو صريحة يرسلها الفيدرلي الأمريكي عن اتباع سياسة تشديد نقدي في ضوء الضغوط الحالية، ولكن ما تزال اتجاهات التضخم المحلي – من

ناحية أخرى - ضمن النطاق المستهدف من البنك المركزي المصري.

وأوضحت أن بعض الأسباب التي تستند إليها في توقعاتنا بتثبيت أسعار الفائدة في الاجتماع القادم، هي الضغوط التضخمية محليا ناتجة في المقام الأول عن ارتفاع التكلفة، وما تزال ضمن النطاق المستهدف، حيث ظهر في قراءة شهرسبتمبر زيادة نسبتها 6.6% سنويا في معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين (المعدل الأعلى في 20 شهرا) وزيادة نسبتها 8% سنويا في معدل التضخم الإجمالي الجمهورية النسبة الأعلى في 27 شهرا تقريبا) نتيجة ارتفاع أسعار مجموعة الخضروات واللحوم.

وعلى الرغم من ذلك، ما تزال هذه النسب ضمن النطاق الذي يسعى البنك المركزي المصري لتحقيقه أي 7%، بزيادة أو نقصان 2% بحلول الربع الرابع 2022. ما لا يمكن أن ننكره أن فرضية تزايد مخاطر ارتفاع وتيرته ما تزال قائمة، خاصة وسط شعار ارتفاع أسعار السلع الأساسية نتيجة اضطراب حركة سلاسل الإمداد والتوريد، وهو ما يؤثر بصورة أو بأخرى على الأسعار ومعدلات المحلية تأثيرا قد يؤدي لزيادتها، خاصة أسعار المواد الغذئية والطاقة.

ففي شهر أكتوبر - على سبيل المثال، نتج عن ارتفاع أسعار العلف الحيواني عالميا ارتفاع أسعار الدواجن، كما رفعت الحكومة المصرية أسعار الوقود بعد ارتفاع أسعار الطاقة عالميا، وهذا النهج التصاعدي قد يستمر بسبب استمرار تصاعد وتيرة التضخم العالمي، ليؤثر تأثيرا سلبيا على أثر سنة الأساس الإيجابي الذي أشارنا إليه سابقا عن فترة الربع الرابع 2021.

ومن الجدير بالملاحظة في هذا السياق أن الضغوط التضخمية ناتجة عن زيادة سعرية، وهو ما يجعل من قرار رفع سعر الفائدة أداة غيرة فعالة لترويض الزيادات السعرية.

لماذا لا يرفع المركزي المصري أسعار الفائدة؟..

وأوضحت أن مصر مازلت تملك متسعا من الوقت لاتخاذ هذا القرار، على الرغم من أن بيانات البنك المركزي أشارت لانخفاض حيازة الأجانب لأذون الخزانة المصرية انخفاض طفيفا إلى 130 مليون دولار في شهر أغسطس، لم يصبح هذا الأمر "اتجاها" بعد، بل ما تزال مصر وجهة جذابة لهذا النوع من الاستثارت، كما لا يوجد وتيرة تخارج كبرى للأموال من الأسواق الناشئة بصفة عامة.

من ثم، لا يوجد "بعد " ما قد يضطر البنك المركزي المصري لرفع أسعار الفائدة للحفاظ على الميزة التنافسية لأدوات الدين المحلي، خاصة وأن إدراج مصر المتوقع ضمن مؤشر جي بي مورجان للسندات الحكومية سيحفز من الاستثمار في سوق الدين المحلي، إضافة إلى ذلك، ما تزال مصادر العملة الأجنبية الأخرى المستدامة في وضعية جيدة نسبية، حيث تحسنت تحويلات المصريين من الخارج، بالإضافة إلى تماسك إيرادات قناة السويس، فضلا عن التحسن التدريجي لإيرادات قطاع السياحة. بناء على ذلك، لا نرى أننا في حاجة ماسة الرفع أسعار الفائدة الأساسية، وذلك في الوقت الراهن على الأقل.

وأشارت إلى أن مصر مازالت في حاجة إلى تكلفة اقتراض منخفضة: ويوجد 3 محاور أساسية: الأول متعلق بالموازنة والرقة الضخم نسبيا لمدفوعات الفائدة والمقدر عند 566 مليار جنيه للعام المالي 2020 - 2021، لتستحوذ على 36% من إجمالي الإنفاق، وبما أن الحكومة المقترض الرئيسي من القطاع المصرفي، نعتقد أن المركزي المصري لن يتجه الرفع غير ضروري وغير مملح في أسعار الفائدة لتجنب زيادة الضغط على هذا البند المتضخم بالفعل من الموازنة.

وأضافت أن الاستثمار الخاص يحاول التعافي، وهو ما قد يعرقله قرار رفع الفائدة، هذا بجانب اتجاه الحكومة إلى استئناف برنامج الطروحات العامة، نعتقد أنه لا بد من التروي في اتخاذ أي قرار محتمل برفع الفائدة، كيلا يتأثر أداء البورصة بالسلب بالذات بالتزامن مع الجدل الثائر حول ضريبة الأرباح الرأسمالية المزمع تطبيقها أو - طلبا للدقة – سيعاد العمل بها قريبا .

وفي ضوء ما تقدم، نتوقع ألا تحرك لجنة السياسة النقدية معدلات الفائدة الأساسية من عند المستويات الحالية في اجتماعها المقبل في 28 أكتوبر.

فعلى الرغم من الضغوط التضخمية، نعتقد أن البنك المركزي المصري على دراية تامة بالعوامل الاقتصادية الأخرى التي تدعو للحفاظ على استقرار تكلفة الإقراض لأطول فترة ممكنة، كما إن تكلفة الدين وعجز الموازنة، والحاجة إلى دعم الاستثمار الخاص واستقرار أوضاع سوق المال، ما قد يدفع البنك المركزي إلى عدم التفكير في رفع فوري، خاصة أن استشارات المحفظة لا تواجه ضغطا كبيرا حاليا ولا تشكل أي ضغط لحظي على سعر الصرف، من ثم، نتوقع أن يختار البنك المركزي ما يحقق الاستقرار للأوضاع الحالية، بدلا من قرار سابق لأوانه برفع أسعار الفائدة.

 

 

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي