لغز جثة المراهقة فى شقة أسوان

القتيلة
القتيلة

أبو المعارف الحفناوى 

جريمة غامضة المعالم من بدايتها، بطلتها ممرضة تعيش في أسوان، عثر على جثتها بعد خطبتها ببضعة أشهر، عارية أعلى منزل مسجلة خطر، خرجت من السجن قبل العثور على جثة الممرضة بأيام، الأسئلة تفرض نفسها هنا؛ ما السر في وجود جثة الممرضة ببيت مسجلة خطر؟!، ولماذا ذهبت إليها؟!، هل تم قتلها وحملها إلى هذا البيت بمحض الصدفة؛ رجال المباحث لا يزالوا يكثفون تحرياتهم لفك اللغز.

مريم فتاة دراو وهو أحد مراكز محافظة أسوان، تعمل ممرضة برفقة والدتها، في إحدى العيادات الخاصة، طلبت منها أمها أن تتوجه لتنظيف منزلهم الثاني، وإحضار بعض الطلبات والأشياء منه، ربما رحلة تعودت مريم أن تنجزها كلما طلبت والدتها منها ذلك، لكنه الذهاب بلا عودة هذه المرة؛مرت الساعات الطويلة ولم تعد مريم وقبل أن تنتبه الأم لتأخير ابنتها؛ تلقت والدتها اتصالا بأن ابنتها في المستشفى جثة هامدة.

آخر ما كانت تتوقعه الأم أن يأتيها مثل هذا الخبر المفزع.

هرولت الأم وكاد قلبها أن يخرج من بين ضلوعها إلى المستشفى،  على أمل أن يكون الاتصال الهاتفي كاذب، كغيره من قبل، إلا أن هذه المرة وجدت جثتها داخل المشرحة بها آثار تعذيب، تسبب في وفاتها، ليحل الحزن على قلبها الذي اعتاد على نار الفراق، ولكن هذه المرة بطريقة بشعة لم يستطع القلب تحملها. 

تروي الأم المكلومة وعيناها غارقة في الدموع التي لم تجف بعد قائلة؛ إن مشهد جثة ابنتها في المشرحة كان قاسيًا للغاية، فابنتها التي كانت تساعدها وتشد من أزرها، تحلم كل يوم بأن تكبر، وأن لا تلقى مصير شقيقتيها اللتين توفيتا وتركا طفلتين، كانت الجدة ومريم الضحية يكدحان ليل نهار في العمل، حتى يوفران لقمة العيش للطفلتين اليتيمتين، وتعويضهما الحرمان بفقدان والدتيهما. 

تتابع الأم بكل آسى قائلة: كانت مريم تساعدني على اعباء الحياة، كانت بمثابة العوض الذي عوضه الله لي بعد فقدان ابنتي، تعمل معي في عيادة خاصة، لم تبخل يومًا عليّ بحنانها ومساعدتها لي، كنت أحلم بعرسها بعد خطبتها منذ ثمانية أشهر، عشت احلم أن يتحقق هذا اليوم واراها في الكوشه،  لكن سارت احلامي في الهواء عندما ذهبت ابنتي ضحية في جريمة بشعة غامضة،صعب أن يتحملها أحد فما بالكم بقلب الأم. 

تصمت الأم وهي تحاول أن تتذكر هذا اليوم المشؤوم قائلة؛»طلبت من ابنتي مريم التي تبلغ من العمر 17 عامًا في هذا اليوم، الذهاب إلى منزلنا الثاني لتنظيفه، كان الوقت السابعة مساء، وبالفعل ذهبت وطمأنتني على وصولها، وبعد أن حل منتصف الليل ولم تأت، استبد بي القلق والخوف، فأرسلت لها رسائل على تطبيق الواتس آب كان يظهر أمامي أنها شاهدت الرسالة لكنها لم ترد، فطلبتها كي اسألها لماذا لم ترد على رسائلي؛ فطلبتها وكانت المفاجأة أن هاتفها أغلق فجأة، لا أعلم لماذا انقبض قلبي في هذه اللحظة؛ فأسرعت إلى منزلنا القديم وليتني ما طلبت منها أن تذهب الى هناك، للاطمئنان عليها، فوجدت المنزل منظفا ومرتبًا، ولكن لم أجد ابنتي، اعتصر الخوف قلبي في هذه اللحظة وتذكرت أن ابنتاي قد توفيتا وهي الباقية لي». 

وبنظرات تمتلئ بالحسرة والألم تستطرد الأم قائلة:»وقتها فقدت السيطرة على أعصابي، وما كان بي إلا أنني توجهت إلى مركز الشرطة لتحرير محضر باختفائها، لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وظللت ابحث عنها هناك وهناك لم اترك مستشفى أو قسم شرطة إلا وسألت عنها كأنها فص ملح وذاب، حتى تلقيت اتصالا هاتفيًا بأن ابنتي موجودة الآن في مشرحة مستشفى دراو جثة هامدة». 

وبدموع تسبق كلماتها تقول الأم: «هرولت حافية القدمين، إلى المستشفى، كالمجنونة، لا اعلم كيف وصلت الى هناك؛ وجدت ابنتي جثة هامدة بها آثار تعذيب داخل المشرحة، لم أستطع تحمل الصدمة، خاصة بعد أن علمت بأن إحدى السيدات التي يوجد بيننا خلافات، تقف بجوار جثة ابنتي وأنها هي التي حملتها الى المستشفى، لكن المفاجأة التي كانت فوق احتمالي؛ أن ابنتي عثروا عليها جثة عارية أعلى منزل مسجلة خطر، كان تتاجر في المخدرات وارتكبت جرائم أخرى، وخرجت من السجن منذ 15 يومًا، فلماذا كانت ابنتي هناك؟!، وما الذي تعرضت له وانتهى بها الأمر الى مقتلها؟!

وتتابع الأم: المسجلة الخطر نعرفها من بعيد، منزلها مشبوه تتاجر في المخدرات، ومعروفة بنشاطها الإجرامي، علمت من البعض،  أن المسجلة خطر هي التي قتلت ابنتي، ظنا منها أن ابنتي التي كان عمرها 14 سنة، هي التي أبلغت الشرطة بنشاطها الإجرامي، فهل هذا يُعقل أن تذهب طفلة في هذا السن الصغير إلى الشرطة وتبلغ عنها؟! 

المفاجأة وكما تقول الأم؛ أن المباحث عثرت على هيروين في فمها غير أنها تعرضت للحرق في انحاء جسدها.

ونفت الأم ما تردد حول سمعة ابنتها، بأنها تتعاطى المخدرات وتوفيت بجرعة هيروين زائدة،  قائلة: بنتي مخطوبة من ثمانية أشهر وكان في دبلة في يدها ومعها هاتف محمول قمت بشرائه لها بالقسط، وكانت الأموال التي تحصل عليها من العيادة تشتري بها ألعابا لطفلتي شقيقتيها، لو كانت تتعاطى المخدرات كان ظهر عليها ذلك وكنت ادركت ذلك، على الأقل كانت باعت هاتفها المحمول والدبلة وسرقت أشياءً أخرى، لكن ذلك لم يحدث. 

وأضافت الأم: من قبل تلقينا تهديدات كثيرة ومستمرة، لإجبارنا على مغادرة دراو، ومنها أنها نشرت صور لابنتي على فيسبوك وكتبت عبارات مسيئة لها، كما نشرت صور لها ورقم هاتفها على فيسبوك وكتبت عليها للتعارف، وظلت المشاكل بيننا وهذه المرأة مستمرة وآخرها قالت لي وهي تتوعد ابنتي؛ «هوجع قلبك على بنتك وهتشوفي الويل»، وابنتي ليس لها علاقة بها، وفوجئت أنها حضرت خطوبة ابنتي في فبراير الماضي، طردتها من حفل الخطوبة، ولكن ظلت ابنتي تتلقى تهديدات كثيرة». 

وأنهت الأم حديثها قائلة: كانت هتتجوز في يناير القادم، وبتساعدني في تربية يتامى عيال شقيقتيها،  بنتي ماتت موتة بشعة فأرجوكم لا تسيئوا إلى سمعتها»، موضحة أن ابنتها قبل الحادث أخبرتها بأنها تشم رائحة الموت في كل مكان، وقبلت يدها وطلبت منها أن تسامحها.

وبعيدًا عن لغز الجريمة، ألقت الأجهزة الأمنية في أسوان القبض على السيدتين، وقررت النيابة العامة، حبسهما على ذمة التحقيقات، وجدد قاضي المعارضات حبسهما 15 يومًا على ذمة التحقيق، وانتداب الطب الشرعي لمعرفة أسباب الوفاة، بعد العثور على آثار تعذيب في جسد المجني عليها.

 

 

 

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي