فى الصميم

تفيد بإيه يا ندم!!

جلال عارف
جلال عارف

بالنسبة لأمريكا.. سيظل «كولن باول» الذى رحل عن عالمنا بالأمس واحداً  من ألمع جنرالاتها العسكرية وربما أهم من شغل رئاسة الاركان. وسيظل الرجل الذى كان من الممكن أن يسبق «أوباما» ويكون أول رئيس أمريكى أسود. وسيظل السياسى الذى ظل مؤثرا حتى نهاية حياته.

وبالنسبة لمنطقتنا.. سيظل اسم «كولن باول» مرتبطاً بالعراق. فهو قائد العسكرية الأمريكية فى الحرب ضد العراق بعد غزو الكويت وهو وزير الخارجية الذى وقف فى مشهد لا ينسى يعرض على مجلس الأمن وثائق وأدلة زائفة على امتلاك العراق السلاح النووى تمهيداً للحرب الامريكية العدوانية التى دمرت العراق.

من العسكرية إلى السياسة، كان نجم «كولن باول» يتصاعد وعندما أصبح وزيراً للخارجية فى بداية حكم بوش الابن، كان الكثير من المراقبين يعتقدون أنه سيكون الرجل الأقوى فى الادارة الامريكية، لكن تحالف اليمين الجديد كان أقوى بتجمع نائب الرئيس «تشينى» ووزير الدفاع «رامسفيلد» مع «كونداليزا رايس» وغيرهم من أقطاب اليمين الجديد الصاعد يومها الذين أخذوا «بوش الابن» إلى عالم الحروب المقدسة والسياسات المتطرفة يميناً.
قال «كولن باول» بعد ذلك إنه «كان مكرهاً» على ما فعله للحشد للحرب المدمرة للعراق(!!) ووصف ما حدث بأنه «وصمة عار فى مسيرته» السياسية (!!) واعترف بأنه كان هناك فى الاستخبارات الأمريكية حينها من يعرفون أن ما أعطى له من معلومات لم تكن موثوقة، لكنهم لم يقولوا شيئاً(!!) ليخلص فى النهاية إلى التأكيد: «لقد دمرنى ذلك»!

قد يكون الشعور بالندم حقيقياً، لكن ماذا يفيد ذلك بعد أن ساهم فى الحرب التى دمرت العراق؟ لقد كان للرجل تحفظاته على الحرب ضد العراق وربما كان قادراً من موقعه على «فرملة» اندفاع «العصابة» اليمينية داخل الادارة الامريكية بقيادة «تشينى» نحو الحرب.. لكنه لم يفعل. لقد دمروه سياسياً كما قال، لكنهم دمروا بالفعل العراق وقتلوا نصف مليون من شعبه وأورثوه ما يناضل حتى الآن لإصلاحه.

رحل «باول» وهو نادم.. ماذا يفيد ندم الچنرال!!

 

 

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي