توطين صناعة الدواء «قضية أمن قومى» بالجمهورية الجديدة

«إعلامى الوزراء»: تصنيع 88% من الاحتياج المحلى و2,2% زيادة بالصادرات

إنفو جراف
إنفو جراف

تمثل صناعة الدواء وتوطينها أهمية استراتيجية للدولة المصرية خاصة مع امتلاكها البنية العلمية والبحثية والقدرة التكنولوجية والصناعية الحديثة فى هذا المجال الحيوى، وهو ما جسدته الدولة على أرض الواقع من خلال مدينة الدواء المصرية التى تم تنفيذها وفق أحدث التقنيات والنظم المتعارف عليها عالمياً بما يمكن الدولة من تحقيق الأمن الدوائى والاكتفاء الذاتى ومواجهة ومنع أية ممارسات احتكارية قد تحدث بشكل خاص وقت الأزمات، بالإضافة إلى توفير دواء آمن وفعال، واستقطاب وجذب المزيد من الاستثمارات وتنمية والصادرات، مما يؤهل مصر للتحول إلى مركز إقليمي وعالمي لصناعة وتصدير الأدوية.

مؤسسة دولية: مصر مؤهلة للعمل كمركز إقليمى لتجارة الأدوية

وفى هذا الصدد نشر المركز الإعلامى لمجلس الوزراء تقريراً تضمن «إنفوجرافات» تسلط الضوء على إنشاء أكبر صرح متكامل للصناعات الدوائية بالشرق الأوسط وإفريقيا «چيبتوفارما»، بما يدعم الوصول إلى الاكتفاء الذاتى من الدواء باعتباره أمنا قوميا لمصر، فضلاً عن التحول إلى مركز إقليمى لصناعة الدواء.

مدينة الدواء

وأوضح التقرير أن مدينة الدواء تقع بمنطقة الخانكة بمحافظة القليوبية على مساحة 180 ألف م2، من بينها 10 آلاف م2 تم تخصيصها لإنشاء محطة كهرباء للمدينة بقدرة تصل لـ 50 ميجا فولت أمبير لتغذية المشروع بالكهرباء، كما تضم معامل أبحاث وتطوير وتوكيد جودة، ومخزن للعينات المرجعية للدواء يسمح بالتخزين حتى 3 سنوات إلى جانب مخزن أرشفة متحرك، وتضم المدينة ما بين 250 لـ 300 عامل. 

وأشار التقرير إلى أن الطاقة الإنتاجية للمدينة تصل لـ 100 مليون عبوة سنوياً خلال المرحلة الأولى، حيث تنتج 150 نوعاً من الأدوية بمصانعها، فى حين تهدف لتصدير من 15 إلى 20% من الإنتاج على مراحل، كما تهدف المدينة إلى الارتقاء بصناعة الأدوية لتحقيق أفضل المواصفات القياسية العالمية، وقد بدء التداول لأولى المستحضرات الطبية المنتجة بشركة چيبتوفارما فى سوق الدواء المصرى فى سبتمبر 2021. 

واستعرض التقرير الرؤية الاستراتيجية لمدينة الدواء والتى تتمثل فى تمكين المواطن من الحصول على علاج دوائى فعال وآمن وعالى الجودة وبأسعار مناسبة، بالإضافة إلى تحقيق الأمن الدوائى وحماية المريض المصرى من الاحتكار، وإنشاء مركز إقليمى لصناعة الدواء يجذب كل شركات الدواء العالمية، وفتح أسواق للتصدير خاصة فى إفريقيا والشرق الأوسط.

أشار التقرير إلى افتتاح المرحلة الأولى «المرحلة الحالية» من المدينة أبريل الماضي، بإجمالى مساحة تبلغ 120 ألف م2، والتى تضم 15 خط إنتاج، كما تصل السعة التخزينية للمخازن إلى 10 آلاف بالته بمساحة 7 آلاف م2، وتشمل المرحلة أيضاً 5 مبانى للخدمات الصناعية، إلى جانب مصانع الأدوية الصلبة وغير الصلبة والأشربة والمنطقة العقيمة. 
وبالإضافة لما سبق، فإن المرحلة الأولى تتضمن أيضاً إنتاج الأدوية الخاصة بعلاج فيروس كورونا والأمراض المزمنة كالضغط والقلب والكلى والمخ والأعصاب، بينما سيتم تخصيص المرحلة الثانية من المدينة «المرحلة المستقبلية» والتى تمتد على مساحة 60 ألف م2 لتصنيع الأدوية المتخصصة مثل أدوية الأورام والهرمونات ومشتقات البلازما.
وتناول التقرير الحديث عن مقومات قطاع الدواء فى مصر وأبرز مؤشراته، موضحاً أنه يجرى تنفيذ 4 مشروعات قومية لإنتاج المستحضرات الحيوية، بدلًا من اعتماد السوق المصرى على خط إنتاج واحد، بالإضافة إلى 4 خطوط لإنتاج مستحضرات الهرمونات بدلاً من اعتماد السوق على خط واحد سابقاً.

خطوط انتاج 

كما تم إنشاء وتشغيل 3 خطوط إنتاج مضادات حيوية، إلى جانب إنشاء وتشغيل وترخيص 4 خطوط لإنتاج قطرات العين، لتصبح مصر من الدول الرائدة إقليميًا فى إنتاج قطرات العيون أحادية الجرعة، وأيضاً تم توطين صناعة الأنسولين فى مصر لتحقيق الاكتفاء الذاتي.

واستعرض التقرير مقومات صناعة الدواء فى مصر، حيث تصل نسبة التصنيع المحلى من احتياجات الدولة للدواء إلى 88%، بينما تمتلك مصر أكثر من 700 خط إنتاج، و70 ألف صيدلية، وذلك على مستوى الجمهورية، فيما يوجد 152 مصنعاً للأدوية و40 مصنعاً آخر تحت الإنشاء. 

وعلى صعيد أبرز مؤشرات قطاع الدواء فى مصر، ذكر التقرير زيادة صادرات مصر من الأدوية ومحضرات الصيدلة بنسبة 2.2% لتصل إلى 276 مليون دولار عام 2020 مقارنة بـ 270.1 مليون دولار عام 2019.

يأتى ذلك بينما، زادت مبيعات سوق الدواء بنسبة 6.6% لتسجل 125 مليار جنيه عام 2020، مقارنة بـ 117.3 مليار جنيه عام 2019، فى حين زادت نسبة مخصصات الأدوية بنسبة 19.1% لتصل إلى 13.1 مليار جنيه عام 2021/2022، مقارنة بـ 11 مليار جنيه عام 2020/2021.

واستكمالاً لجهود الدولة لدعم صناعة الدواء فى مصر، أشار التقرير إلى مشروع المخازن الاستراتيجية للأدوية والمستلزمات والأجهزة الطبية، والذى تصل سعته التخزينية إلى 190 ألف بالته، حيث يستهدف إنشاء 6 مخازن استراتيجية للدواء لتغطية الجمهورية، بتكلفة تبلغ 4 مليار جنيه.

وأضاف التقرير أن هيئة الدواء أطلقت فى فبراير 2021 مبادرة «دعم التصدير» وذلك بهدف دعم ومتابعة الصادرات المصرية من المستحضرات والمستلزمات الطبية والعمل على رفع التنافسية العالمية لها.

كما تم إطلاق مبادرة الرعاية الصيدلية (ممارسات دوائية متميزة- 100 مشروع) على 3 مراحل، بهدف المساهمة فى تطوير الممارسات الصيدلية فى جميع مؤسسات الدولة، ورفع مستوى الأداء الفنى للصيادلة لتقديم دواء آمن للمريض.

كما أشار التقرير إلى مجمع مصانع «فاكسيرا»، والذى تبلغ مساحته 60 ألف م2، ويقع بمدينة السادس من أكتوبر، موضحاً أن الطاقة الإنتاجية لمصنع لقاحات كورونا بالمجمع والمتوقع افتتاحه بنهاية العام الجارى تصل إلى 24 ألف عبوة فى الساعة. 

مواجهة كورونا

واستعرض التقرير إجراءات قطاع الدواء لمواجهة أزمة كورونا، موضحاً أن مصر أول دولة إفريقية تحصل على لقاح فيروس كورونا، وتم تصميم وإنجاز أول جهاز تنفس صناعى مصرى بنسبة 100% بالتعاون مع هيئة الشراء الموحد ووزارة الصحة والسكان ووزارة التعليم العالى والهيئة العربية للتصنيع، مشيراً إلى استحداث عقار ضمن بروتوكول علاج فيروس كورونا ساهم فى خفض معدلات وصول المصابين للحالات المتأخرة والوفاة بنسبة 70%.

وذكر التقرير أن مصر تعد أول دولة فى منطقة الشرق الأوسط أصبح لديها اكتفاء ذاتى من أدوية بروتوكولات علاج كورونا بعد أن قامت بتوفير مستحضرى «ريمديسفير وفافيبرافير»، وتصنيعهما محلياً بسعر يتراوح ما بين 10 لـ 20%. 

كما ستكون مصر أول دولة فى الشرق الأوسط تتوصل إلى لقاح مضاد لفيروس كورونا بسواعد مصرية 100% (لقاح كوفى فاكس المصري)، فى حين تم منح رخصة الاستخدام الطارئ للقاح سينوفاك/ فاكسيرا وبدء الإنتاج ليعد أول لقاح ينتج محلياً لفيروس كورونا.

وأضاف التقرير أنه يوجد 1100 مركز على مستوى الجمهورية لتلقى لقاح كورونا، من بينها 270 مركز شباب تم تجهيزه لتطعيم طلاب الجامعات، مشيراً فى الوقت ذاته إلى أن المخزون الاستراتيجى للأكسجين فى مصر وصل إلى 3.4 مليون لتر فى سبتمبر 2021 بعد أن كان 2 مليون لتر. 

تجارة الأدوية

كما رصد التقرير نظرة فيتش سوليوشنز لمصر فى مجال صناعة الأدوية، والتى أكدت على أن مصر تتمتع بوضع جيد يؤهلها للعمل كمركز إقليمى لتجارة الأدوية لأنظمة الرعاية الصحية المجاورة، فضلاً عن تأكيدها أن مصر تمثل وجهة جاذبة للاستثمار لشركات الأدوية والرعاية الصحية متعددة الجنسيات..

ووفقاً لفيتش سوليوشنز أيضاً، فإن سوق الأدوية فى مصر يعد واحداً من أكبر الأسواق فى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، كما من المتوقع زيادة الإنفاق على الرعاية الصحية كنسبة من الناتج المحلى الإجمالى ليصل إلى 5.9% بنهاية هذا العقد مقارنة بـ 5% فى 2020، وذلك بفضل زيادة الاستثمارات..

وأورد التقرير توقعات فيتش للإنفاق على الصحة، والتى من المتوقع أن تصل إلى 21.2 مليار دولار عام 2021، و22.3 مليار دولار عام 2022، و24.8 مليار دولار عام 2023، و27 مليار دولار عام 2024، و29.7 مليار دولار عام 2025.

 

 

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي