فنجان قهوة

حلم الخواجة خريستو

يسرى الفخرانى
يسرى الفخرانى

كنت مَسحورا بقبر الإسكندر الأكبر، أقنعنى خواجة يونانى إسمه خريستو أن طريقى من بيتى إلى مَدرستى يختبئ تحت خطواتى قبر الإسكندر الأكبر مؤسس الأسكندرية والفارس الذى تتحول أحلامه إلى بلاد يجلس على عرشها ملكا أو إمبراطوراً.. دُق على الأرض بقدميك فإذا سَمِعْت صدى دقات قدميك، فهنا يسكن الإسكندر فى مملكة تَليق بِه تحت أرض أحب المُدن إلى قَلْبَه، الإسكندرية الماريا وترابها الزعفران.. كان هذا الشارع هو النبى دانيال يتوسطه قبو مسحور كثيرا ماتوقفت وتوقفنا أمامه ننظر فى تجويفه العميق الذى ينتهى إلى مدى بعيد، قبو مُخيف تُحكى عنه الأساطير التى أظنها الآن مجرد نسيج مُتقن من حكايات مدينة غَزلها الخيالات المُدهشة التى تَفَتُّح مسام الحياة.. الدهشة حياة أو هى الحياة، الدهشة وماأروع ماتحمله الإسكندرية من حكايات الدهشة التى تجعل منها مدينة الأساطير.. منتصف الثمانينيات، حين أقنعنا الخواجة خريستو الحالم بالشهرة والثروة إلى حد الجنون أن كل حُفْرَة يقوم بها فى شارع النبى دانيال تؤدى حتما إليّ مقبرة الإسكندر.. وأن الجبل الصغير الذى اكتشف تحته المسرح الرومانى وجامع النبى دانيال وقبو الأساطير دليل على أن من هنا مَر قبر الفارس العظيم رافع الإسكندرية بين جزيرتين من ألفى عام وأكثر.. وفِى يوم .. انشقت الأرض فى شارع النبى دانيال وقيل إنها إبتلعت سيدة شابة، وبلغت الحكاية ذِروتها كأننا فى المشهد قبل الأخير من رواية مليئة بالإثارة والمفاجآت . وشهد شهود أن السيدة التى إبتلعها شِق فى الأرض قد ظهرت فى بحر الأنفوشى وقد تحولت إلى عروس البحر !
 وصَدقنا الحكايات، لأننا كبارا وصغارا كنّا نريد أن نُصدق ماللإسكندرية من قوة وَسِحْر وغموض، نريد أن نَملك مَسحة من تلك الأساطير التى كانت ميراث الأجداد فى البحر وعلى عتبات المعابد وأشرعة السفن التى عَبرت الموانئ.. ولَم نَخف، ولا أهلنا حَذرونا من المشى فى النبى دانيال، إن لُعبتنا كانت البحث عن مقبرة الإسكندر وثياب عروس البحر، رحنا أصدقاء فى عمر الشباب نبحث عنها فى ستانلى وبَحرى وكليوباترا والأزاريطة.. إننا نَعلم أنها كذبة ملونة، لكنها لعبة تحوى كل حِرف وحروف الإثارة وتكفى لنقضى نصف الْيَوْمَ فى رحلة بحث أُدين لها إليّ الْيَوْمَ بُمتعة لم تتكرر.. إسكندرية، الرواية الفصول الحكايات الأحداث البشر، الأكاذيب التى لاتُمل . مدينة الإنس وَالْجِن والعفاريت، أولياء الله وأولياء الحب، القصص الصغيرة المُبعثرة على الأرصفة وطاولات المقاهى.. يوما تُكتب سيرة مَدينة سيدة المُدن على حَق، كما حبات المُوزاييك، فتُخلق لوحة فريدة حافلة بكثير من الحكايات ومزيج من الصدق والأكاذيب وتلك روعتها.
ياإسكندرية

 

 

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي