90٪ من الجامعات الخاصة لم تستوف الأعداد المقررة لها وكليات بها 4 طلاب فقط!

تراجع أعداد المقبولين بالجامعات الخاصة والأهلية يحتاج لدراسة عاجلة

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

 90٪ من الجامعات الخاصة لم تستوف الأعداد المقررة لها وكليات بها 4 طلاب فقط! 

معظم الجامعات الحكومية التى تشيد حاليا نظيرا أهليا لها تعاني نفسها من نقص كبير في أعداد هيئة التدريس 

مطلوب تأجيل إنشاء جامعات جديدة لحين كشف أسباب ما حدث وعلاجه

 

أصبح التسارع فى إنشاء الجامعات الخاصة والأهلية يهدد بتفاقم مشكلة بدأت بوادرها هذا العام وهى تراجع أعداد المقبولين فيها، وقد يصعب علاجها بعد ذلك بعد أن نكون قد أنفقنا عشرات المليارات من الجنيهات على إنشاء هذه الجامعات..

وقد يتسبب هذا السباق فى تهديد المشروع القومى للدولة والذى يقوده الرئيس عبد الفتاح السيسى بنفسه للارتقاء بالتعليم فى مختلف مجالاته باعتباره أمنا قوميا للدولة..

وتؤكد التقارير أن ماحدث هذا العام يتطلب فتح ملف التعليم العالى بالكامل لبحث الآثار السلبية التى تحيط به حاليا وتهدده، خاصة بعد أن قلبت نتيجة الثانوية العامة هذا العام أيضا موازين كثيرة رأسا على عقب فى نظام القبول بجميع الجامعات بأنواعها المختلفة الحكومية والخاصة والأهلية أيضا وكذا المعاهد العالية أيضا. 

الواقع يقول إن لدينا حاليا 27 جامعة حكومية ومثلها 27 جامعة خاصة وفى الطريق منها 15 جامعة خاصة أخرى من المنتظر أن تدخل السباق ولدينا حاليا 4 جامعات أهلية حكومية وفى الطريق 12جامعة أهلية أخرى خلال عامين.. لكن مازالت الجامعات الحكومية تستوعب مايقرب من 80% من إجمالى طلاب التعليم الجامعى لكن بشكل غير متوازن، حيث يتم حشر 60% من إجمالى عدد الملتحقين بهذه الجامعات الحكومية بالكليات النظرية مثل التجارة والحقوق والآداب والتربية والخدمة الاجتماعية، وبهذه الكليات النظرية مايزيد على 70 ألف طالب إنتساب موجه، ولايحصل الطالب فيه على أى نوع من التعليم، بل ويلتحق الطلاب به لمجرد الحصول على شهادة فقط من جامعة حكومية ، وهو الشكل الذى أصبح لابد من وقفه فورا إذا كنا نريد تعليما جيدا لمثل هؤلاء الطلاب ولانلبى رغبات أعضاء هيئة التدريس وهذه الجامعات الحكومية التى تستفيد من وراء هذه النوعية من الانتساب الموجه من عائده المادى مباشر عليها من خلال الرسوم تقوم بتحصيلها من طلاب لايحضرون للدراسة ، ومن عائد توزيع الكتب على الطلاب غير الملتزمين بأى حضور.

يحدث هذا دون أن يستطيع أى رئيس جامعة أن يفسر حتى الآن معنى كلمة «إنتساب موجه« وموجه إلى من ؟ 
كما أن نظام الانتساب عندما تم ابتداعه ببعض الجامعات كان من أجل إتاحة الفرصة للموظفين الذين لم تسعفهم الظروف فى إكمال تعليمهم الجامعى وليس لطلاب الثانوية العامة الجدد .

8% بالجامعات الخاصة 

كما تستوعب الجامعات الخاصة  وبصرف النظر عن عددها المتساوى مع عدد الجامعات الحكومية ما يقرب من 8% من إجمالى الطلاب الناجحين فى الثانوية العامة ومايعادلها كما تستوعب المعاهد العالية الخاصة نسبة تزيد قليلا على ذلك لكن الجامعات الأهلية الثلاث : الجلالة الملك سلمان العلمين لن يذهب للقبول بها فى العام الماضى سوى 2200 طالب وطالبة كان معظمهم بكليات الطب وطب الأسنان والصيدلة والهندسة وعندما أضيفت لهم الجامعة الأهلية الجديدة الرابعة وهى جامعة المنصورة من المنتظر ألا يزيد عدد الطلاب الملتحقين بالجامعات الأربعة هذا العام عن 5 آلاف طالب وطالبة. 

تراجع الإقبال 

ومن أخطر ما حدث هذا العام للجامعات الخاصة هو تراجع الإقبال عليها فى جميع كلياتها بما فيها الطب والصيدلة والهندسة ولم يستطع 90% منها إستيعاب سوى 40 أو 50% من عدد الطلاب المحددين لها ، وكانت كليات الهندسة بالفعل هى الأسوأ حاليا بين الكليات التى يطلق عليها مجازا « كليات القمة «، وكذلك كليات الصيدلة والتى كانت مع بقية كليات المجموعة الطبية كالطب البشرى وطب الأسنان والصيدلة والعلاج الطبيعى تمثلان مقدمة الكليات التى كانت تستوفى أعدادها بالكامل من الجولة الأولى من القبول حتى العام الماضى..

بل إن بعضها كان يوجد بها حتى العام الماضى قوائم انتظار كبيرة من الطلاب الذين لم يتمكنوا من الالتحاق بالجامعات الحكومية بمثل هذه الكليات من نوعية الطلاب وأولياء الأمور الذين يبحثون للالتحاق بكليات ذات وجاهة إجتماعية من وجهة نظرهم وفى مقدمتها كليات المجموعة الطبية، أو من طلاب يتمتع ولى أمره بدخل مادى مرتفع، وليس شرطا بالنسبة لمعظم هذه النوعية من الطلاب أن يكونوا راغبين فى الالتحاق بأي من هذه الكليات، مما دفع معظم الجامعات الخاصة إلى رفع رسومها الدراسية عند القبول بهذه الكليات التى تحولت إلى مايشبه الدجاجة التى تبيض ذهبا لهذه الجامعات ورفعتها بشكل مغالى فيه جدا بعد أن أصاب بعضها السعار لجمع أكبر عائد مادى لأصحاب هذه الجامعة ومحاولة استرداد ما أنفقوه من استثمارات فى سنوات قليلة، وبعدها يبدأون فى الحصول على الأرباح الفلكية، حتى إن بعض هذه الجامعات رفعت رسوم الدراسة بكليات الطب بها على سبيل المثال إلى مايزيد على 200 ألف جنيه سنويا ، ودون أى ضوابط ، مستغلين أنه لايوجد قانون يتيح التدخل فى تحديد مصروفات هذه الجامعات كما أن قانونها الحالى يتيح لها تحديد المصروفات بالشكل الذى يرونه مادام هناك إقبال متزايد من الطلاب الذين لم يتمكنوا من الالتحاق بالجامعات الحكومية خاصة فيما يطلق عليها عند البعض كليات القمة.

4 طلاب بالهندسة 

الغريب أن هناك جامعات خاصة رأت ألا تسير فى هذا الاتجاه وعلمت على تخفيض مصروفات الدراسة بها ، وكان بعضها فى القاهرة ، وجعلت هذه الجامعات رسوم الدراسة بكليات الطب بها على سبيل المثال لاتزيد عن 120 ألف جنيه ومع ذلك لم تستكمل كل الطلاب المحددين لها ـ.  وبدأت الأزمة تتفاقم هذا العام فى عدد المتقدمين للالتحاق بهذه الجامعات الخاصة ، حتى إن بعض من الكليات الأخرى بهذه الجامعات لم يزد عدد الطلاب بكلية الهندسة بها هذا العام على 4 طلاب ، وفى كلية الفنون بإحداها لم يذهب سوى طالب واحد.. ورغم أننا نتحدث عن شريحة طلابية لاتزيد على 45 ألف طالب وطالبة من طلاب الثانوية العامة التى تتجه لهذه الجامعات الخاصة بالإضافة إلى عدة آلاف بسيطة من باقى الشهادات المعادلة العربية والأجنبية ، إلا أن هذه الجامعات غيرت تماما من خريطة سوق العمل فى بعض التخصصات المرتبطة بحياة المصريين وخاصة قطاع كليات الطب والهندسة والصيدلة لأنها هى الأكثر ربحية بالنسبة لهذه الجامعات الخاصة ، حيث بلغ عدد خريجى كليات طب الأسنان الخاصة سنويا ما يقرب من ضعف عدد خريجى كليات طب الأسنان الحكومية حيث يلتحق بالأولى سنويا أكثر من 3800 طالب وطالبة مقابل ما يقرب من 2000 طالب وطالبة فى الجامعات الحكومية. 

وفى قطاع كليات العلاج الطبيعى الذى أصبح بالفعل ضعف عدد المقبولين فى الجامعات الحكومية بل ويزيد ، حيث يلتحق بكلياته الخاصة سنويا 4900 طالب وطالبة مقابل 2400 طالب وطالبة بالجامعات الحكومية .. كما بات عدد خريجى الصيدلة يقترب فى الجامعات الخاصة من الجامعات الحكومية ، وهناك تزايد أيضا فى المقبولين بكليات الطب مع التوسع فى عدد كلياته الخاصة والأهلية فى العامين الأخيرين.

خطورة ذلك

وأصبح السؤال : هل هذه الزيادة فى منظومة التعليم الخاص تنمو معها شريحة الطلب على هذا النوع من التعليم بالقدر الموازى ؟ أم ستضطر بعض الجامعات الخاصة إلى الخروج من المنافسة وتغلق أبوابها وتغير نشاطها بسبب تراجع الإقبال عليها وإرتفاع تكلفة التعليم بها ، وكانت أولى مظاهره بالفعل هذا العام 
أو قد تلجأ إلى جذب مستثمرين أجانب وعرب بما يفتح الباب أمام رؤوس أموال غير معلومة المصدر ؟

أم ستضطر بعض الجامعات الخاصة إلى خفض بنود الصرف على تكلفة التشغيل ، وتتراجع إهتماماتها بالجودة لتخفيض مصروفاتها للإستمرار فى المنافسة مما سيؤسس لسوق تعليمى سيئ السمعة يضر بجهود الدولة فى الترويج للسياحة التعليمية بمصر وتحويل التعليم العالى إلى منبع رئيسى من منابع الدخل القوى. 

والأخطر من ذلك أنه فى ظل جميع الإحتمالات سيتأثر الخريج المصرى وستتأثر بالتبعية منظومة واعدة من الجامعات الأهلية الجديدة فى حالة ماإذا أحسن بناؤها ، وأحسن توزيعها أيضا على مستوى الدولة ، ولم يحدث تسرع غير مدروس فى إنشائها كما نشاهد الآن لمجرد التغنى بعددها فقط دون أن يتم الإعداد الجيد لها ، والاهتمام بتوفير أعداد كافية من أعضاء هيئة التدريس المؤهلين لها حتى تدخل سوق التعليم الجامعى كجامعات كمكملة له وليست منافسة غير شريفة وغير متكافئة مع منظومة الجامعات الخاصة. 

ردود فعل غاضبة

وكانت هناك ردود فعل غاضبة قد حدثت خلال الأسبوع الماضى سواء من أصحاب الجامعات الخاصة أوالقائمين عليها أو من المهتمين بقضية التعليم الجامعى فى مصر أو من بعض أعضاء المؤسسات التشريعية وذلك عقب قيام د0خالد عبد الغفار وزير التعليم العالى منفردا بتوقيع بروتوكول تعاون مع المهندس/ أحمد السويدى رئيس مجلس الإدارة و العضو المنتدب لشركة السويدى إديوكيشن للخدمات التعليمية؛ بهدف إنشاء وتشغيل 10 جامعات خاصه تكنولوجية دون أن يتم تحديد أماكنها وتخصصاتها ، ومستبقا الإجراءات الطبيعية التى تتم دائما عند إنشاء أى جامعة خاصة بعد موافقة مجلس الوزراء على إنشاء هذه الجامعات ثم صدور قرار جمهورى لها ثم قيام اللجان المختصة باستكمال عملها بعد أن تطلع هذه اللجان على دراسة الجدوى وأماكن هذه الجامعات وطبيعة الأرض المخصصة لها ، والتخصصات التى ستقوم بتدريسها ، والتكلفة الاستثمارية لها ، ومصادر تمويلاها ، ومتابعة الإنشاءات الخاصة بها ، ومدى توفيرها لمتطلبات العملية التعليمية ، وكذلك توافر الأجهزة والمعدات والمعامل بهذه الجامعة ولم يحدث قبل ذلك أن وقع الوزير مسبقا بشكل منفرد لأى جامعة خاصة مثلما حدث مع شركة السويدى وكأنه صادر بذلك على عمل اللجان الفنية المختصة وأنه يجب عليها أن تقوم بعملها فى شكل تحصيل حاصل بالموافقة على الإنشاء وخلال مراسم توقيع البروتوكول مما دفع كثير من الجامعات الخاصة بإنتقاد الوزير فيما حدث وأنه بذلك يتفتح بابا كبيرا لجهة واحدة أن تحتكر هى إنشاء 10 جامعات تكنولوجية خاصة وحدها دون منافس. 

وأضاف الوزير انه جارى العمل على إنشاء ٧ جامعات تكنولوجية جديدة إضافة للثلاث جامعات تكنولوجية الحالية بالقاهرة الجديدة وقويسنا وبنى سويف؛ وأن هذه الجامعات تستهدف تقديم كوادر متميزة للالتحاق بسوق العمل من خلال توفير تعليم تكنولوجى متطور طبقاَ لأعلى المعايير الدولية التى تقوم على ربط مخرجات العملية التعليمية باحتياجات سوق العمل وما يميز هذا النموذج التعليمى هو دمج التدريب العملى فى المصانع والشركات المتواجدة فى المجتمع المحيط لتلك الجامعات مع النواحى النظرية لصقل المهارات الفنية للطلاب بما يتماشى مع احتياجات سوق العمل المعاصر محليًا وإقليميًا ودوليًا.

تفاقم الأزمة 

كل هذا حدث خلال الشهر الماضى وحتى الآن، وعليه قرر مجلس الجامعات الخاصة من أجل إنقاذ الموقف لكل الجامعات الخاصة فى مصر خفض الحد الأدنى للقبول هذا العام بالجامعات الخاصة وجعل الحد الأدنى للتقدم للقبول بكليات الطب البشرى 85٪

- طب الأسنان 82٪
- العلاج الطبيعى والصيدلة 80٪
- الطب البيطرى 75٪
- الهندسة 70٪
- علوم الحاسب 65٪
- التكنولوجيا الحيوية ، وتكنولوجيا العلوم الصحية 62٪
- العلوم الأساسية 60٪
- الإعلام واللغات والترجمة والفنون التطبيقية (أدبي) ، فنون أدبى 59٪
- الاقتصاد والإدارة الاقتصاد والعلوم السياسة 58٪
- التربية السياحة الزراعة الحقوق التمريض الآثار علوم سينمائية الآداب 55٪ 

أما كلية الفنون التطبيقية فقد قرر المجلس النزول بالحد الأدنى للقبول بها مرة أخرى الأسبوع الماضى من 63% إلى 55% بعد أن وجدت بعض هذه الجامعات التى بها مثل هذه الكليات أنه لم يأت  لها سوى ثلاثة طلاب !!
.. لكن الأزمة مازالت مستمرة.

 

 

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي