وجع قلب

التعليم وجهاز المناعة

هبة عمر
هبة عمر

هل أصبح التعليم نوعا من الرفاهية التى تحددها القدرة المالية فقط؟


الإجابة بالطبع تحددها الدول والأشخاص وفقا للأولويات والضرورات، والحكماء فقط يعتقدون أن التعليم هو جهاز المناعة لأية أمة، فإذا ضعف التعليم وهن الجسد، وإذا صلح حاله زادت قوة الأمة ومناعتها.


وحين نختبر منظومة التعليم الحالية فى بلادنا سوف نجد أن الفروق بين النظريات والقرارات والتصريحات الرسمية وبين التطبيق الفعلى لها يظهر عوارا ملحوظا، إذ تطالعنا باستمرار أخبار عن الاستعدادات للعام الدراسى قبل بدايته تحمل وعودا مبشرة، بينما تظهر مشكلات التكدس بالفصول ونقص الأدوات والمقاعد منذ اليوم الأول للدراسة، وعدم وجود تباعد بين التلاميذ مطلقا فى ظروف وباء كورونا، بخلاف مشكلات إدارة المدارس بين فترتين صباحية ومسائية مع نقص المعلمين والمشرفين، إلى مشكلات تسليم الكتب المدرسية المشروطة بسداد المصروفات أولا، مما دفع أحد المحافظين لإصدار أوامره بتسليم الكتب للتلاميذ الذين لم يسددوا المصروفات على أن يسددها عنهم المحافظ بنفسه.


أما الأهم فهو ضعف ما ينتجه هذا التعليم فى النهاية من خريج يتمتع بقدرات ومهارات وثقافة نتيجة إغفال فلسفة التعليم، وغياب الرؤية التربوية، وإغفال مشكلة التسرب من التعليم الأساسى، وتدنى التقدير المادى والمعنوى للمعلم المؤهل القادر على تقديم تعليم حقيقى وقدوة حقيقية لتلاميذه، مع نقص المتابعة الميدانية الجادة لكل أطراف المنظومة التعليمية، لعلاج المشكلات أو تذليل الصعاب أولا بأول، لذلك تنصرف فئات عديدة بالمجتمع عن الثقة فى التعليم الحكومى وتلجأ للتعليم الخاص الذى يكلفها فوق طاقتها أملا فى توفير الحد الأدنى من التعليم اللائق للأبناء، رغم مساوئ كثيرة أبرزها سوء الاستغلال المادى لأولياء الأمور.


المشكلة الكبرى التى تتطلب حلها من الجذور هو التخطيط للتعليم الذى نريده، ونوعه وكيفيته ومدى تحقيقه للهدف منه، وقياس حجم الكفاءة فى إدارته وتنظيمه وتقييم جودته على أرض الواقع، إذا أردنا النجاح فى تقوية جهاز المناعة للوطن بأسره.

 

 

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي