من أجل الجنازة.. تقف عارية أمام الرسامين

الأم ريتا كافاناه - أرشيف أخبار اليوم
الأم ريتا كافاناه - أرشيف أخبار اليوم

وقفت الأم عارية أمام رسام بضع ساعات لتحصل على بضعة جنيهات لتستطيع أن تدفع أجر جنازة طفلها الصغير.. إنها ريتا كافاناه التي تعيش مع زوجها باتريك كافاناه في غرفتين صغيرتين تقعان في أعلى عمارة قديمة في أحد أحياء لندن الفقيرة.

 

لقد وقف القدر يعاند هذه الأسرة البائسة منذ أن بارح العروسان الكنيسة بعد عقد قرانهما وكانت ريتا لا تزال في السادسة عشرة من عمرها فقد تعطل زوجها باتريك عن عمله بعد أن خدم في البحرية البريطانية سبع سنوات ثم استغنوا عن خدماته بسبب مرض أصاب أنفه.

 

ظل الشاب يكافح بحثا عن عمل دون جدوى فقد كان لا يكاد يجد عملا تافها حتى يطرد منه بعد قليل بسبب هذا المرض وفي خلال هذه الفترة أنجب من زوجته الصغيرة طفلة تدعى ساندرا وطفلا يدعى آني، بحسب ما نشرته جريدة أخبار اليوم في مايو عام 1955.

 

اقرأ أيضًا| عزة نفس بلا حدود.. لماذا هرب سعيد أبو بكر من المنتجين؟

 

لكن الطفل الرضيع مات ولم يجد الزوجان معهما شيئا يفي بنفقات الجنازة والفن ومراسم الكنيسة فاضطرا لاقتراض ثلاثين جنيها لدفع هذه النفقات وتلفتت الزوجة حولها تبحث عن مورد تسدد منه هذا الدين الجديد الذي أضيف إلى أجر الشقة التي لم يدفعاها منذ شهور فلم تجد شيئا .

 

وأظلم الأفق أمام الزوجين الشابين وفجأة تذكرت الفتاة أن لها جسما جميلا متناسق الأعضاء لعله الشيء الوحيد الجميل الذي وهبته لها الطبيعة، واعتزمت ريتا أن تستعمل هذا الجسد لتحصل على نفقات جنازة طفلها.

 

وانطلقت إلى بعض الرسامين الذين يبحثون عن نماذج بشرية صالحة للتصوير فما كادوا يشاهدون جسدها العاري حتى عرض بعضهم  عليها أن يرسمها وخلعت ثيابها ووقفت أمامهم تبتسم وقلبها يتمزق حزنا وتضحك وهي تحبس الدموع حتى تحصل على المبلغ الكافي لنفقات الجنازة بينما كان زوجها الذي وافق على العمل يجلس في البيت ليرعى ابنته ساندرا.

 

وتقول ريتا: «ليس في عملي هذا ما يدعو إلى الخجل ولا سيما أنني لم أفعله إلا لكي أسدد ديوني الأخيرة وهو عمل شريف جدير بالاحترام.. وكم في الحياة من مآسي».

 

المصدر: مركز معلومات أخبار اليوم
 

 

 

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي

 

 

ترشيحاتنا