مفاجأة مصرية للعالم.. تقنية جديدة للعلاج المناعي للسرطان

تقنية جديدة للعلاج المناعي للسرطان
تقنية جديدة للعلاج المناعي للسرطان
 

أمل جديد لملايين من مرضى السرطان يخفف عنهم آلام المرض ويجنبهم الآثار الجانبية الضارة للعلاجات المناعية بالأجسام المضادة أحادية النسيلة التي يعاني منها المرضى أثناء العلاج لعدم وجود تقنية للمتابعة العلاجية لهذه الأدوية في دم المرضى.

من هنا ابتكر الدكتور إبراهيم علي درويش- الأستاذ بكلية الصيدلة جامعة أسيوط وكلية الصيدلة جامعة الملك سعود بالمملكة العربية السعودية والفائز بالمركز الأول على مستوى المملكة العربية السعودية حسب معامل البير دوجر في تصنيف العلماء والباحثين على مستوى العالم في النشر العلمي لعام 2021 في علم المناعة كأحد مجالات العلوم الطبية - تقنية جديدة للمتابعة العلاجية للأجسام المضادة أحادية النسيلة بما يضمن فاعليتها العلاجية ويحقق أمانها للمريض أثناء العلاج.

وحول العلاج المناعي للسرطان بالأجسام المضادة أحادية النسيلة، قال الدكتور إبراهيم"لبوابة أخبار اليوم" بأن هذا النوع من العلاج هو إحدى التقنيات العلاجية البيولوجية الواعدة التي تساعد على مقاومة مرض السرطان، وترتكز آلية عملها على تحفيز جهاز المناعة لمقاومة الخلايا السرطانية بعدة طرق مختلفة باستخدام مواد مأخوذة من كائنات حية أو نسخ مصنعة مخبريًا من هذه المواد لمقاومة أنواع مختلفة من السرطان.

ومن أهم أنواع العلاج المناعي للسرطان هو العلاج بالأجسام المضادة أحادية النسيلة وهي عبارة عن جزيئات مصنعة مخبريًا لتعمل كأجسام مضادة بديلة يمكن أن تعيد أو تعزز أو تحاكي هجمات جهاز المناعة على الخلايا السرطانية، وهي مصممة لترتبط مع مولدات المضاد (مستضدات) والتي توجد عمومًا بصورة أكبر على سطح الخلايا السرطانية منها على الخلايا السليمة.

وتعمل الأجسام المضادة أحادية النسيلة بعدة طرق وهي تحديد الخلايا السرطانية وتدمير غشاءها الخلوي، وحصر نموها بمنع ارتباط الخلايا السرطانية بالبروتينات المعززة لنموها، ومنع نمو الأوعية الدموية اللازمة للنمو السرطاني، وحصر مثبطات الجهاز المناعي، ومهاجمة الخلايا السرطانية مباشرة وإحداث سلسلة من التفاعلات البيولوجية داخل الخلية تؤدي بها إلى تدمير نفسها، وإيصال العلاج الكيميائي إلى الخلايا السرطانية بشكل مباشر بسبب قدرة الجسم المضاد أحادي النسيلة على الاتصال الانتقائي بالخلية السرطانية.

وقد تم حديثًا تطوير مضادات أحادية النسيلة لعديد من أنواع السرطان والحصول على اعتماد هيئة الغذاء والدواء الأمريكية لاستخدام هذه المضادات في علاج أنواع مختلفة من السرطان مثل سرطان المخ، الثدي، الدم الليمفاوي المزمن، الرئة، القولون، البروستاتا والمعدة. 

كما أضاف الدكتور ابراهيم أن العلاج بالأجسام المضادة أحادية النسيلة له فوائد وإيجابيات من أهمها علاج بعض أنواع السرطان التي لا تستجيب بسهولة للعلاجات الكيميائية الشائعة، خفض فرص عودة مرض السرطان إلى الجسم من جديد بعد التعافي منه، ندرة حدوث مضاعفات ضارة مثل المضاعفات التي ترافق علاجات السرطان الكيميائية، رفع درجة فعالية بعض أنواع أدوية وعلاجات مرض السرطان عند استخدام العلاج المناعي للسرطان بالتزامن مع علاجات السرطان الأخرى.

وتعتمد فاعلية العلاج باستخدام الأجسام المضادة أحادية النسيلة وتجنب أي تأثيرات ضاره له على المتابعة الدقيقة لتركيزات الأجسام المضادة في دم المريض أثناء العلاج، وذلك للتحكم في الجرعات المناسبة لكل مريض حسب النمط الحركي للدواء داخل جسمه والتي يتفاوت من مريض لآخر، لذلك كان من الضروري ابتكار تقنية جديدة للمتابعة العلاجية للمضادات المناعية أحادية النسيلة لضمان فاعليتها العلاجية وتحقيق أمانها أثناء العلاج.

وحول تقنية المتابعة العلاجية المبتكرة وأهميتها يشير الدكتور إبراهيم بأن التقنية تعتمد على التحليل الآلي لعينات من دم المريض أثناء تلقيه العلاج لتقدير تركيزات الجسم المضاد أحادي النسيلة فيه وذلك بمواجهة التفاعل المناعي بين الجسم المضاد والمستضد الخاص به بمستشعر الكينكسا البيولوجي الذي يعمل بنظام الاستبعاد الحركي للتحليل الآلي، حيث يتم سحب العينات المحتوية على الجسم المضاد بصورة آلية ويتم تمريرها بسرعة تحت ضغط سلبي على حبيبات دقيقة من مادة ميثا أكريلات البولي ميثل مغلفة سلفا بالمستضد الخاص بالجسم المضاد وهذه الحبيبات موضوعة في صورة عمود دقيق مثبت بالمستشعر في مواجهة كاميرا ضوئية لمتابعة الإشارة اللصفية الناتجة عند مرور جسم مضاد ثان مرتبط بعلامة لصفية على عمود الحبيبات وتستخدم شدة هذه الإشارة اللصفية في قياس تركيز الجسم المضاد أحادي النسيلة في دم المريض.

 وتم نشر هذا الابتكار في واحدة من أفضل المجلات الدولية المتخصصة في التحاليل الكيميائية والطبية في العالم، ويؤكد د ابراهيم درويش على أهمية هذه التقنية التي تمثل حلما في العلاج الفعال والآمن بالأجسام المضادة أحادية النسيلة لملايين من مرضى السرطان حول العالم، حيث تتميز التقنية بتقدير الأجسام المضادة في صورتها الفراغية الحقيقية الموجودة بها في دم المرضى، على عكس كل تقنيات التحليل الأخرى المتاحة للأجسام المضادة بما فيها التحاليل المناعية التقليدية. كما أن تقنية التحليل المبتكرة سريعة وتعمل بطريقة آلية مما يزيد من الطاقة الإنتاجية لها في فحص عدد كبير من عينات المرضى في المستشفيات ومراكز الأورام الكبيرة، كما يتوقع الدكتور إبراهيم أن يكون لهذه التقنية مردوداً إيجابياً على الأبحاث المكثفة الجارية حاليًا لتطوير أجسام مضادة جديدة لعلاج فعال وآمن لأنواع أخرى من السرطان.