كل عصر وله آذان!.. من «رجل الفيل» لـ «البنطلون المقطع»

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

فتاة الجامعة بالأمس جرت بها السنين، وتقدمت فى العمر حتى وجدت نفسها أما لطالبة جامعية تجلس على نفس المدرج التى جلست فيه منذ سنوات مضت، إلا أن كل شيء تغير فى المكان، والأزياء، ونظام التعليم، وأسلوب التعامل بين الزملاء، حتى كشكول المحاضرات تحول إلى تابلت!


«ألف عيلة وعيلة» قررت أن تفتح صندوق الذكريات، وتعيد الزمن للوراء (حاجة وعشرين سنة) لتستمع إلى تفاصيل الحياة الجامعية من الأم، وتقارن بين ما كانت تفعله وبين ما يحدث الآن مع ابنتها.


نحن فى هذا التحقيق لا ننحاز لعصر ضد آخر، فكل وقت له جماله وفلسفته الخاصة، وطبيعته التى تفرضها الظروف، ولكننا نحاول - فقط - رسم ابتسامة على قلب الأم وشفاه الابنة فى العام الجامعى الجديد. 

تحكى جيجى محمود -على المعاش- عن إنها كانت تعشق الدراسة الجامعية، تصحو فى الصباح الباكر لتوقظ والدها ليمسك لها مصباحا ينير السلم ويطمئن عليها حتى تذهب للجامعة، وتعبر عن حرصها الشديد على حضور كل المحاضرات والمشاركة فى الفعاليات الثقافية والرحلات.. أما ابنتها لبنى إدريس فتصف صدمتها فور التحاقها بكلية التجارة، التى يطلق عليها «كلية الشعب» نظرا لوجود أعداد مهولة من الطلاب فيها، واعتمادها على الدروس بشكل أساسى، وتقول إن الدراسة الجامعية بالنسبة لها عبارة عن تكوين صداقات مستمرة، فالكلية تشكل نقطة اللقاء والانطلاق بالنسبة لها ولصديقاتها.

 


اكفى القدرة على فمها


أما عفيفة يوسف -ربة منزل- فلا تنسى أنها تزوجت قبل الالتحاق بكلية الحقوق، ولم تعمل بشهادتها بسبب إنجابها لثلاثة أبناء اثناء فترة الدراسة الجامعية وانشغالها بحياتها الأسرية، وأن فترة الدراسة الجامعية تذكرها بأصعب فترة صعبة مرت عليها، خاصة أنه كان لابد من تنظيم وقتها بين المنزل والدراسة.


وعلى نفس النهج سارت ابنتها دينا سيف والتى ربطتها قصة حب مع زوجها منذ الدراسة الثانوية واستمرت فى الجامعة وحتى التخرج وتكللت بالزواج وإنجاب طفلين، وعن ذكرياتها فى تلك الفترة حكت أنها كانت أجمل فترات العمر حيث قضتها فى الدراسة والاستمتاع بصحبة الأصدقاء والزوج.


الكنيش المفلفل


ويحكى ياسر نمر - تاجر- عن أن ايام الجامعة تذكره بأصدقائه القدامى وسنوات الشباب المليئة بالحيوية والنشاط، حيث كانت علاقات الشباب أكثر ترابطا وجدعنة وكان مشهورا وقتها عبارات تؤكد الصداقة مثل « صاحب صحبه» وكان الصديق يضحى من أجل صديقه ويحرص على كتابة المحاضرات أثناء غيابه خوفا عليه، وضحك وهو يتحدث عن موضة الشعر (الكنيش المفلفل) حيث كان الشباب حينها يتسابقون بعمل نفس «تسريحة» لاعب الأهلى الكبير حينها الكابتن شطة.
وقال ان علاقاتهم فى الجامعة مختلفة تماما عن الوقت الحالى لأنها كانت علاقة قوية تكثر فيها اللقاءات فى مختلف الأماكن الثقافية والترفيهية، أما الآن فقد تحولت العلاقة لكومنتات على الفيس بوك.. ووصف نجله كريم ياسر، الطالب الجامعى قائلا: إن الجامعة فى الوقت الحالى تفتقد لدفء اللمة التى يحكى له عنها والده باستمرار، بعدما تحولت العلاقات والصداقات، إلى افتراضية عن طريق مواقع التواصل الاجتماعى.


الاعتماد على النفس


وتذكر مصطفى محمد موظف فى بنك قناة السويس، أنه عندما التحق بالجامعة وفى أول يوم دراسة، حصل والده على إجازة ليقوم بتوصيله للجامعة ويطمئن عليه، ولكنه عندما طلب من نجله محمد، القيام بذات الأمر، بعد التحاقه بكلية التجارة جامعة حلوان، أصيب الابن بحالة من الذهول والضحك وقال له : «انا مش عيل» ليدرك مصطفى أن الزمن تغير وأن الأبناء يعتمدون على أنفسهم.

الأمر لا يقتصر على اسلوب التعامل - كما يقول مصطفى- بل حتى على مستوى الملابس والموضة زمان انتشرت البنطلونات «رجل الفيل» اما الآن فالجينز المقطع هو السائد، وصداقات زمان كانت تدوم حتى بعد التخرج والعمل أما العلاقات بين الطلبة الآن فتنتهى بمجرد التخرج فأصبحت علاقات وقتية، مضيفا انه اوضح لنجله أهمية الحفاظ على علاقات الصداقة الحقيقية والتحلى بالعادات والتقاليد الجميلة الخاصة بنا..

وقالت دعاء شوقى خريجة كلية التجارة جامعة عين شمس إنها شعرت بسعادة غامرة فور التحاق ابنتها ريم دياب بكلية الآداب فى الجامعة نفسها، مشيرة إلى أن الجامعة شهدت تطورا كبيرا عبر العصور سواء بالنسبة للملابس أو العلاقات بين الفتيات والشباب أو الموضة..

وأضافت: اللافت للنظر هو غياب الدور التربوى للآباء والأمهات وحرص الشباب والفتيات على التباهى والإنفاق ببذخ على الكثير من الأمور غير الضرورية، وإذا كان لقب الشاب الدنجوان مشهور زمان فالآن نرى كلا من الشاب والفتاة يتلاعبان ببعضهما البعض بهدف التسلية.


عدم تكرار التجربة


وتقول نعيمة سعيد-خريجة كلية آداب قسم اجتماع وربة منزل - إن الحياة الجامعية كانت فى الماضى مختلفة، وكانت العادات والتقاليد تتحكم فى الفتيات ومبدأ زواج البنت افضل من الدراسة كان هو السائد حينها، وبالتالى إرضاء لأهلها وافقت على الزواج وأنجبت فى عامها الجامعى الثانى وكانت تضطرها الظروف لأخذ ابنتها معها إلى الجامعة، وبالتالى لم تستمتع بالحياة الجامعية بل كانت مكبلة بالمسئوليات الزوجية وتربية الطفل والمذاكرة والنجاح، ولهذا أصرت على عدم زواج ابنتها إلا بعد التخرج حتى لا تتكرر معاناتها.. وحرصت ماريف ابنتها على عدم تكرار تجربة الأم المريرة، والتركيز فى الدراسة وممارسة مختلف الأنشطة وتنمية مواهبها، مشيرة الى ان الزواج يحتاج لشخصية ناضجة وتحمل المسئولية، وتصف الدراسة بأنها ركن مهم فى شخصية كل إنسان لا يمكن تجاهله.


توزيع الحلوى


وتروى فايزة محمد موظفة فى الجمارك ذكريات التحاقها بالجامعة وكيف أن والدتها فى السنة الأولى وزعت الحلوى على الجيران تعبيرا عن فرحتها بها، وانها عاشت هذه الذكريات مع فرحة ابنتها بحصولها على الثانوية العامة والالتحاق بالجامعة.


اما ابنتها بسنت عطية الطالبة بكلية الإعلام فتعيش حالة من الفرح والفخر بنفسها لأنها تخطت أصعب المراحل ووصلت للجامعة، مشيرة إلى أن التحاقها بالجامعة أضفى على البيت روح التفاؤل والفرح لأنها خطوة هامة فى مشوارها العلمى والعملى.


الأيام الحلوة


حكاية الألف ميل هى قصة نهى حسين-مدرسة- والتى التحقت بجامعة قناة السويس وهى من القاهرة وعندما سافرت وتركت أسرتها للمرة الأولى ظلت تبكى، ولكن بعد مرور أسبوع واحد داخل المدينة الجامعية شعرت أنها لا تستطيع مفارقة أصدقائها وأحبت الجامعة والحياة..

ونهى تذكرت ليالى السمر مع صديقات ورحلات السفر من الإسماعيلية للقاهرة، وحرصها اليوم على طمأنة ابنتها قبل بداية مشوارها الجامعى وهى تجلس لتروى لها رحلاتها ومغامراتها وذكرياتها مع تحذيرها بالابتعاد عن صديقات السوء.


أما ابنتها ندى هانى فتقول إنها شعرت بالأمان وحب الجامعة من قبل البدء فى الدراسة بسبب قصص والدتها عن تلك الفترة، معبرة عن رغبتها فى ان يكون لها ذكريات جميلة مثل والدتها والمشاركة فى مختلف الأنشطة الاجتماعية والثقافية.

 

 

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي