إنها مصر

العدو المشترك!

كرم جبر
كرم جبر

 كان مستحيلاً أن ينتصر الباطل أمام وعى المصريين، اكتشفوا أن الإخوان لا يتذكرون ما يكذبون فلبست الحقائق ثوبها وركلت الكذابين خارج قصر الحكم.


 حسم المصريون منذ زمن قضية الوحدة الوطنية، وارتضوا أن تكون علاقتهم بشركاء الوطن الأقباط على قاعدة المواطنة والمساواة فى الحقوق والواجبات، وكان المسمار الذى ارتد لنعش الإخوان هو محاولتهم إشعال الصراع والانتقاص من حقوق الأقباط، وخاب سعيهم لافتعال معارك تشق وحدة الصف.


 فوجئوا أن مسلمى مصر هم أول المدافعين عن الأقباط، وأن الأقباط فى وقت المحنة لم يستقووا بالخارج وإنما بالوطن، وأصبح العدو المشترك، هو جماعة الإخوان وأهلها وعشيرتها، وكان ضروريا أن يرحلوا من على المسرح.


 لم يفهم الإخوان «سر مصر» هو التعايش السلمى الهادئ بين مكونات شعبها، وسعوا إلى الصراع والتقاتل وليس الانسجام والتناغم، ولم يفهموا أن هذا البلد الذى يعيش فيه 100 مليون مواطن، لا يستطيع أن يتحمل ضريبة أطماعهم فى الخلافة، فبادر بالتخلص منهم قبل أن يمزقوا نسيجه.


 لم تنطل مظاهر «الإسلام الشكلى» التى جاء بها الإخوان، على شعب يعشق بفطرته الأديان، وفوجئوا بـ «إسلام حقيقى» يتسلح به المصريون، ويتوافق مع تسامحهم وحضارتهم وثقافتهم وليس مشبعاً برمال الصحراء، ولا يمكن أن يزايد أحد عليه.


● ● ●


 بناء دولة متعافية اقتصادياً، هو الذى يوفر جودة الحياة، واجتماعياً، يشيع روح الطمأنينة فى القلوب والأمان فى النفوس، حتى التخلص تدريجياً من الميراث النفسى السيئ، والمتراكم فى النفوس عبر سنوات طويلة.


 انفراجة الحياة، تجعل المصرى يهدأ ويستريح، وإذا ابتسمت له الحياة، سيزداد حباً لوطنه تواقاً للحياة فيه.


 نحتاج إلى إعادة ترسيم المثل والأخلاق والضمير، وتدشين قيم المنافسة الشريفة، وإغلاق أبواب الانهيار والفساد، وإشاعة روح العدل والطمأنينة.


 كلنا بلا استثناء نشكو من "الناس السيئين"، فأين هم "الطيبون"، الذين نبحث عنهم ولا نجدهم، ولماذا نتعامل كالغرباء وكأن الدنيا ليس فيها "طيبون" إلا من يتحدثون عن أنفسهم؟


 انتهت الآن مظاهر التدنى حين كان بلدنا فى السبعينات يستورد بالات الملابس القديمة، والدجاج الفاسد، وطعام القطط والكلاب لاستخدام البشر، وكان الناس يقفون طوابير عشرات الأمتار لاقتناص دجاجة مجمدة أو زجاجة زيت وعلبة سجائر.


 فتأثروا نفسياً بسبب سوء الحياة وبالات الملابس القديمة.. وسافر بعضهم إلى الخليج وعادوا بمساوئه وسلبياته، ووقعوا أسرى لأنماط استهلاكية لم يستطيعوا الاستمرار فيها: الكاسيت والسجاير المارلبورو الحمراء والعباية الصوف والمروحة والساعة الجوڤيال الملونة.

 

 

 

 

 

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي