رحيل السادات.. الاستخبارات الإسرائيلية لا تنكر إخفاقاتها

فى حديقة منزله
فى حديقة منزله

بعد مرور 4 عقود على رحيل السادات، لا تنكر الاستخبارات الإسرائيلية إخفاقاتها، واعترفت بتعديل هيكلها الإدارى، وضم وحدات بحثية جديدة لصفوفها بعد حرب «يوم الغفران» تحسبًا لميلاد «سادات جديد»، ربما يفرض عليها مجددًا واقع الألم والحسرة!
لا تخرج تلك المفردات من رحم تأبينٍ، أو معينٍ لإحياء ذكرى الرحيل، وإنما توثقها مراكز ومعاهد إسرائيل البحثية، التى عنيَت بترسيخ مفهوم «لغز السادات» والتحذير منه.

ولم يستنكف «معهد علوم الاستخبارات والإرهاب»، التابع لـ«مركز تراث الاستخبارات» الإسرائيلى العودة فى هذا الصدد إلى فقه التعاطى الإسرائيلى حينئذ مع شخصية السادات، وتقديرات الموقف القاصرة، التى سبقت وتزامنت وتلت توليه الرئاسة.
 
وتترجم دراسة أعدتها باحثة العلاقات الدولية، ساجيت ستيفى كاربيس، ونشرتها بموقع «معهد علوم الاستخبارات والإرهاب»، جانبًا كبيرًا من هذا القصور، مشيرة إلى أنه يفوق سقوط إسرائيل حتى أنفها فى شراك مواجهة المصريين فى حرب أكتوبر.

كاريزما وهيبة

وتحت عنوان «تقييم شخصية السادات وزعامته»، استهلت الباحثة الإسرائيلية الفصل الثالث فى دراستها بإلقاء الضوء على التقييمات الخاطئة، التى أعدتها وحدات أبحاث الموساد، والاستخبارات العسكرية «أمان» حول شخصية السادات 
والتى وصلت إلى حد الاستخفاف بعقليته ومؤهلات توليه الرئاسة خلفًا لعبدالناصر 
ولا تستبعد الباحثة تأليف السادات النكات الساخرة من شخصيته لخداع الموساد، وهى النكات التى تبادلها قادة الوحدات البحثية حول الرئيس المصرى الراحل.

دراسة الباحثة الإسرائيلية، التى تتألف من 64 صفحة، أشارت إلى أن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية سقطت فى شراك السادات. ولم تدرك استخبارات إسرائيل أن السادات تبنى سياسات ناصر، ولكن بأسلوب مختلف، ومنذ أول أيام توليه الرئاسة، اعتبر تحرير سيناء واجبًا وطنيًا ولأجل الوصول إلى الهدف، كان لا بد من غرس الاستخفاف بشخصيته لدى إسرائيل.

لم تفطن تل أبيب أيضًا، بحسب الباحثة الإسرائيلية، إلى أن شخصية السادات كانت أكثر حذرًا من عبدالناصر، وربما تبلور هذا الحذر على خلفية نشأته الريفية، التى تعكس واقعية ويقظة الفلاح المصرى البراجماتي، الذى يأبى إلا الوقوف بقدميه على الأرض.

بموجب الدراسة، حددت تقديرات الاستخبارات العسكرية «أمان»، ثلاث شخصيات محتملة لخلافة عبدالناصر: على صبري، السياسى المخضرم، الذى حاز أيضًا دعم الاتحاد السوفيتي 
ووزير الداخلية شعراوى جمعة، نظرًا لقدرته عبر أجهزة الأمن الداخلى السيطرة على البلاد؛ بالإضافة إلى السادات، ولكن ليس لامتلاكه مركز قوة
 وإنما لحقيقة أنه حمل آنذاك لقب نائب الرئيس.

وتضمن ملف السادات لدى «أمان» ألقابًا، ونعوتًا، وانطباعات، انصبت فى مجملها على أنه *شخصية رمادية، ضيقة الأفق، فقيرة المواهب، لا تصلح للقيادة السياسية، وتعوزها قدرة الإمساك بمقاليد السلطة، ولن يقبل المصريون بقيادته خلفًا لعبدالناصر».

كفاءة فكرية

لكن الرئيس المصرى الراحل، بحسب الباحثة الإسرائيلية، خالف كل التوقعات 
وفى 15مايو 1971، أطلق ما عُرف بـ«ثورة التصحيح»، التى قام فيها بتصفية كافة مراكز القوة المعارضة، ونجح - بعد مواجهات معلنة ومكتومة أحيانًا - فى ترسيخ أركان منصبه رئيسًا للبلاد. فى المقابل، أعاد النظر فى علاقات القاهرة وموسكو، وطرد الخبراء السوفيت بشكل مفاجئ، فكانت تلك الخطوات محسوبة جيدًا، فضلًا عن استقلاليتها
 وغيابها تمامًا عن تقديرات أو توقعات تل أبيب.
وتبرز الدراسة الإسرائيلية وصايا الدوائر الأكاديمية، مشيرة إلى أن مفهوم الاستخبارات الإسرائيلية الخاطئ لشخصية السادات، أثر إلى حد كبير فى تقدير نواياه وسياساته على المدى البعيد 
وأن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية ظلت منغمسة فى خطأ التقدير حتى هبوط طائرة السادات فى مطار بن جوريون. ولعل أولى التقديرات الخاطئة قد تكررت، بل كانت أشد ضراوة من سابقتها مع نهاية عام 1972؛ حين أصرت الاستخبارات الإسرائيلية على أن السادات شخصية ضعيفة، ولا يمتلك قوة اتخاذ قرارات استثنائية؛ وأدى هذا التقدير إلى ترسيخ قناعة عجز الرئيس المصرى عن تحمل تبعات قرار إعلان حرب على إسرائيل 
وظل هذا التقدير سائدًا حتى عشية يوم الغفران عام 1973.


الشخصية الحقيقية


ووصلت الباحثة ساجيت ستيفى كاربيس إلى استنتاج قاطع، وهو أن شخصية السادات الحقيقية، لم تتجسد أمام الاستخبارات الإسرائيلية، وكذلك نظيرتها الغربية، إلا مع اندلاع الشرارة الأولى لحرب أكتوبر. لكن ذلك لم يكن كافيًا أيضًا للوقوف على أن السادات كان سياسيًا مفكرًا ورزينًا، وأن ما يميز منهجه، هو الرغبة فى استكمال مشواره حتى النهاية، سواء على المسار السياسى أو العسكرى، حتى إذا كان الثمن خسائر شخصية فادحة، وردود فعل عنيفة من جانب العالم العربي.
ولعل ما يؤكد تباين تقييم تل أبيب لشخصية السادات قبل وبعد حرب أكتوبر، وعجزها عن قراءة نواياه، هو تقدير الموقف الذى أعدته الاستخبارات العسكرية «أمان» فى نوفمبر 1977، بعد إعلان السادات اعتزامه زيارة إسرائيل. حينئذ أمطر التقدير شخصيته بألقاب، ونعوت، وانطباعات مغايرة تمامًا لنظيرتها فى بداية توليه الرئاسة. وقال التقدير نصًا: «السادات يمتلك قدرة مباغتة عالية، فالشخصيات التى التقته فى عديد المناسبات، أعربت فى الغالب عن إعجابها به، سواء على مستوى أقواله أو أفعاله؛ بالإضافة إلى إعجابٍ نظير بمرونته السياسية، وسرعة تكتيكاته المتميزة، وكفاءته فى تغيير خطواته خلال فترة زمنية وجيزة جدًا». 
وتحت عنوان «ذئب منفرد، ذو عقلية ألمعية»، أضافت وثيقة تقرير «أمان»: «السادات سياسى واسع التجربة، وبارع فى إعداد الخطط، وذو مهارة فى استقلالية اتخاذ القرار».
وزادت الباحثة الإسرائيلية على تقرير «أمان»، أن السادات تمكَّن من تنفيذ قراراته بإمكانيات محدودة، ورغم أنه لا يبالغ فى اتساع دائرة الأهداف، فإنه يتميز بجرأة بالغة عند تنفيذها، سواء فى خطواته السياسية أو العسكرية. وأشارت: «لقد كان هدف السادات الرئيسى هو كسر الجمود السياسى كأداة لإعادة الأراضى المحتلة، فى حرب 1967، وكان لهذا الهدف تأثير كبير فى اتخاذه قرارات مصيرية».

تغييرات هيكلية

من قصر رئاسته فى القاهرة، أجبر السادات إسرائيل عام 1974 على ضرورة إجراء التغييرات، إذ جرى تعيين الجنرال «يهوشع ساجي» رئيسًا لوحدة الأبحاث فى «أمان»، كما دشن العميد إلكانا هارنوف، إدارة جديدة فى المؤسسة، أطلق عليها «الشعبة العسكرية المصرية»، واستقطبت الشعبة عناصر عسكرية، سبق وحذرت مبكرًا من اندلاع الحرب، لكن تحذيراتها لم تلق تجاوبًا لائقًا؛ بالإضافة إلى تغييرات أخرى فى مفاصل الدوائر الاستخباراتية، جرى تمريرها بروح لجنة *أجرانات»، وشملت تعزيز منظومة جمع المعلومات،
 وركزت على الدوائر المعنية بالتحذير الاستباقى.

ومع توليه المنصب عام 1974، قرر رئيس الاستخبارات العسكرية الجديد شلومو جازيت، تدشين وحدة سيطرة جديدة، تدور مهمتها حول مناقشة الأبحاث، وتشجيع استقطاب الآراء المغايرة، لإتاحة فرصة استماع كل باحث لآراء متناقضة حول إشكالية واحدة، واستخلاص النتائج بعد عصف ذهنى شاق، لا سيما أن تجربة التعامل مع السادات، حطمت ثوابت العمل البحثى السابق فى «أمان»، وسائر أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، وهو ما حدا بلجنة «أجرانات» إلى وضع توصيات، تقضى بالتعددية فى تقدير وتقييم المعلومات الاستخباراتية والتحذيرات التى تتلقاها إسرائيل، وأوصت اللجنة أيضًا بإنشاء أجهزة استخبارات إضافية، تعمل بالتوازى مع «أمان» والموساد. 


توصيات «أجرانات»


كان الهدف من ذلك، تقليل حالات الفشل المترتبة على جمود الفكر، وتقليص اعتماد المجلس الوزارى - عند الحصول على المعلومات وتقديرات الموقف - على جهة واحدة. وطالبت «أجرانات» أيضًا رئيس الموساد فى حينه تسيفى زامير، أن يقترح على الحكومة إجراء تغييرات فى هيكل مؤسسته فى ضوء الدروس المستفادة من حرب أكتوبر، حتى يمكن التركيز بمنظور أوسع على التهديدات المحتملة.

فى الفصل الرابع من دراساتها، وتحت عنوان «ثلاثة تصورات لبلورة تقدير استخباراتى بعد حرب يوم الغفران»، أبرزت الباحثة الإسرائيلية حالة الارتباك التى ضرب بها السادات مركز أعصاب الاستخبارات الإسرائيلية، وما انطوى عليه ذلك من فقدان الثقة فى النفس، وانعدام القدرة على تحديد الملامح المبكرة لقرارات السادات؛ خاصة حين شرع عام 1976 فى الحديث علانية وخلال لقاءات مع ضيوف من الدول الغربية بلهجة أكثر إيجابية عن السلام، وإيضاحه فى كثير من المناسبات أن «السلام مع إسرائيل أصبح الآن ممكنًا»؛ وتأكيده أيضًا ضرورة العزوف عن لغة الشعارات خالية المضمون، لا سيما أن حرب أكتوبر أعادت للمصريين الثقة بالنفس، وحررتهم من ندبات الماضي، لذلك باتوا على استعداد للسلام، ويتطلعون إلى تبنى أسلوب جديد فى الفكر إزاء المشكلات وآليات التعامل معها.

عرين المخادع 

يضـــــاف إلـــى ذلـك، تلـقــــى مــــؤسـســات الاستخبارات الإسرائيلية وابلًا من المعلومات، التى تعكس تلك الروح. جاء بعضها على لسان مراقبين ودوائر أكاديمية ودبلوماسية، حاولت الوقوف على حقيقة التحولات التى تشهدها مصر، وكان من بين هؤلاء أكاديميون يهود، أولوا اهتمامًا كبيرًا بمتابعة تطورات الصراع بين القاهرة وتل أبيب. لقد فوجئوا بمدى استعداد المصريين للتوصل إلى تسوية مع إسرائيل 
وإلى أى مدى تعجز إسرائيل عن قراءة السادات وما يجرى فى مصر.
فى ظل الزخم المعلوماتى حول التحولات المصرية إزاء إسرائيل، طرح السؤال الملغَّم نفسه على أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية: هل تتجه نوايا السادات حقًا نحو السلام مع إسرائيل؟ 
ولم يتحرر واضعو السؤال من إرهاصات الماضى غير البعيد، لا سيما أنهم يقتربون فى هذه المرة من «عرين المخادع»، وهو ما وضع أمام الاستخبارات الإسرائيلية تحديًا مشفوعًا بالحذر والخوف، كانت قد فرضته صدمة حرب أكتوبر.

دراسة تلك الإشكالية، وتحليل الانطباعات الإيجابية القادمة من الجبهة المصرية، انطوت على ثلاثة محاور رئيسية. الأول جسَّده رئيس الاستخبارات العسكرية، ورئيس وحدة الأبحاث؛ بينما مثَّل المحور الثانى، باحثو وحدة «الجبهة الغربية» فى الاستخبارات العسكرية «أمان»، أما المحور الثالث فكان من نصيب هيئة الأبحاث فى الموساد.

منهج براجماتى

فى توصياتهما، اقترب رئيس الاستخبارات العسكرية، ورئيس وحدة الأبحاث من التحذير و*العزوف عن التسليم بما يتردد حول جدية نوايا السادات نحو السلام»، وأكدا صعوبة الثقة فى السادات، وضرورة اليقظة عند التعامل معه، وسد ثغرات التهديدات، التى ما زالت تشكلها مصر ضد إسرائيل.
 أما كوادر وحدة أبحاث «الجبهة الغربية» التابعة هى الأخرى للاستخبارات العسكرية «أمان» فرأت عند تقديرها للموقف أن حديث السادات ونواياه حول إمكانية السلام مع إسرائيل مريبة، وينبغى توخى الحذر عند التعاطى معها. بينما تعاملت هيئة الأبحاث التابعة للموساد ببرجماتية مع الإشكالية، ورأت أن جنوح السادات للسلام فرصة ذهبية يتحتم استغلالها جيدًا.
 
رغم المباحثات المطوَّلة داخل أروقة مؤسسات إسرائيل الاستخباراتية، إلا أن كل طرف من أطراف المحاور الثلاثة ظل متمسكًا إلى حد كبير برأيه، حتى بعد زيارة السادات الجريئة لإسرائيل. وليس ثمة شك فى أن ما سبق الزيارة يؤكد أن الدوائر البحثية، سواء فى «أمان» أو الموساد، أخفقت فى تقدير الموقف الصحيح حيال نوايا الرئيس الراحل؛ ففى سبتمبر 1977، وقبل شهرين من زيارة السادات لإسرائيل، جرت صياغة تقدير الموقف الاستخباراتى الدوري. وتطرق التقدير حينئذ إلى إشكالية «مؤشر السلام» فى مصر، وأكد فى هذا الصدد، أنه «رغم التحولات المفصلية فى مواقف القاهرة، خاصة ما يتعلق بالدلالات المصرية ذات الصلة بإسرائيل، إلا أن فجوة استعداد المصريين للسلام مع إسرائيل ما زالت واسعة». 
ويعترف رئيس الاستخبارات العسكرية فى حينه شلومو جازيت بأن هذا التقدير كان خاطئًا، لكنه عزا الخطأ إلى عدم اطلاع «أمان» على المراحل الأولية من المباحثات السرية الجارية آنذاك فى المغرب بين كاتم أسرار السادات، مبعوثه الخاص حسن التهامي، ووزير الخارجية موشى ديَّان. ورغم استبعاد «أمان» من لقاءات المغرب السريَّة، إلا أن رئيس الموساد الجديد إسحاق حوفى، الذى شارك فى جانب منها، أطلع فور عودته من الرباط رئيس «أمان» 
على تفاصيل اللقاء وما قيل فيه.

وضوح السادات

وحول علاقة تقديرات إسرائيل الخاطئة بالمباحثات السريَّة التى أجراها التهامى مع ديَّان
قالت الباحثة الإسرائيلية إن موقف السادات من إشكالية السلام مع إسرائيل كان واضحًا، لكن توجُّس إسرائيل وخوفها من دهائه كان أكثر وضوحًا؛ فالتهامى كرر أمام ديَّان مطالب السادات بانسحاب إسرائيل الكامل حتى حدود يونيو 67، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة

 

الرئيس الراحل فى الإسكندرية

 وهو ما ترك انطباعًا سلبيًا لدى شلومو جازيت، حين استمع إلى ما نقله له إسحاق حوفى عن التهامي، لكن جازيت رد على ذلك قائلًا: «لا أعلم إن كان التهامى يجسد بأقواله (روح القائد)، أم أنه عبَّر بذلك عن آرائه الشخصية».

شمَّاعة الفشل

على ما يبدو بحسب الباحثة الإسرائيلية، لم يمد رئيس الاستخبارات العسكرية «أمان» 
دوائر أخرى فى المؤسسة ذاتها بالوثيقة، التى تحمل نص مباحثات التهامى ــ ديَّان، ريثما يتسنى تعديل تقديرات الموقف أو تحديثها بخصوص نوايا السادات حيال السلام مع إسرائيل، وهو ما جعل إعلان السادات عزمه على زيارة إسرائيل بمثابة مباغتة جديدة لكافة الدوائر الإسرائيلية
وبعد هبوط طائرة الرئيس الراحل فى مطار بن جوريون، عقد رئيس وحدة الأبحاث فى «أمان»، الجنرال «يهوشع ساجى» جلسة طارئة، عكف أعضاؤها على «تطهير» الأبحاث السابقة من تقديرات عزوف السادات عن إرساء السلام مع إسرائيل، وتخفيف حدة الخطأ وربما الفشل، الذى بررته الدوائر الاستخباراتية بـ«نقص المعلومات»، وأن إبعاد الاستخبارات العسكرية «أمان» من البداية عن مباحثات التهامى ــ ديَّان، كان سببًا مباشرًا فى تقديرات الموقف الخاطئة حيال نوايا السادات.

 

 

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي