تأثر بالقرآن وألف ليلة

حاصد «نوبل».. انطلق من «طريق الحج» إلى «الحياة بعد الموت»

معظم مؤلفات «جورنه» مجهولة بالنسبة للقارئ العربى
معظم مؤلفات «جورنه» مجهولة بالنسبة للقارئ العربى

كتبت/ مروى حسن حسين

نظرًا إلى سرده المتعاطف الذى يخلو من أية مساومة لآثار الاستعمار، ومصير اللاجئين فى ظل الفجوات الثقافية بين القارات، منحته الأكاديمية السويدية جائزة نوبل للأدب لهذا العام، ومن أشهر رواياته «الجنة»، التى كتبها عام 1994، وقد وصلت إلى القائمة القصيرة لجائزتي البوكر وويتبريد، و«الهجران» (2005)، و«أمام البحر» (2001)، إنه الروائى التنزانى «عبد الرزاق جورنة» الذى ولد عام 1948 فى جزيرة زنجبار التابعة لتنزانيا، لكنّه فرّ منها إلى إنجلترا كلاجئ عام 1968، عندما كانت الأقلية المسلمة تتعرض للاضطهاد. ولم يتمكن من العودة إلى زنجبار إلا فى عام 1984، الأمر الذى سمح له برؤية والده قبل وقت قصير من وفاته. 

وتبلغ قيمة جائزة نوبل التي حصل عليها جورنه، عشرة ملايين كرونة سويدى (1.14 مليون دولار)، ولكن، إلى جانب القيمة المالية والمقام الرفيع والاحترام، تضفى جائزة نوبل للأدب قدرًا كبيرًا من الاهتمام على الفائز بها، وغالبًا ما تحفز مبيعات الكتب وتقدم الفائزين الأقل شهرة إلى جمهور دولي أوسع.

ورأت اللجنة أن «جورنه» يبتعد فى مؤلفاته عن «الأوصاف النمطية»، ويفتح عيون القراء «على شرق إفريقيا المتنوع ثقافياً وغير المعروف جيداً فى أجزاء كثيرة من العالم»، «عبد الرزاق جورنه»، الذى يقيم فى بريطانيا ويكتب رواياته بالإنجليزية، هو ثالث روائى إفريقى يفوز بهذه الجائزة المرموقة بعد كل من النيجيري وول سوينكا، الذى فاز عام 1986، والزيمبابوى دوريس ليسينج، عام 2007، وبفوز «جورنه» تكون الجائزة قد وسعت آفاقها بعدما حصرتها لسنوات فى المركزية الغربية، وخيبت آمال الكثير من المراهنين فى العواصم الأوروبية الذين رجحوا فوز الفرنسية آنى أرنو، والكندية مارغريت اتوود، واليابانى هاروكي موراكامي، فقد مُنحت معظم جوائز نوبل للآداب حتى الآن لأدباء من الغرب، ومنذ فوز الصينى مو يان عام 2012، لم يُتوَج سوى أدباء من أوروبا أو أمريكا الشمالية، رغم حرص رئيسها أندرس أولسون على أن يكرر تأكيده أن «الجدارة الأدبية» هى «المعيار المطلق والوحيد».

ومن بين الفائزين الـ 117 فى فئة الآداب منذ بدء منح جوائز نوبل عام 1901، بلغ عدد الأوروبيين أو الأمريكيين الشماليين 95، أى أكثر من 80 فى المئة، وبلغ عدد الرجال بفوز «جورنه» 102، فى مقابل 16 إمرأة فقط.

ونشر «جورنه» عشر روايات وعددًا من القصص القصيرة، ركز فى تجربته على قضية اللاجئين، إذ بدأ الكتابة عندما كان يبلغ من العمر 21 عامًا فى المنفى الإنجليزى، وعلى الرغم من أن السواحيلية كانت لغته الأولى، إلا أن الإنجليزية أصبحت أداته الأدبية، قال «جورنه» إنه فى زنجبار، كان وصوله إلى الأدب باللغة السواحيلية معدومًا تقريبًا ولا يمكن اعتبار كتاباته المبكرة أدبًا. وكان الشعر العربي والفارسي، ولا سيما «ألف ليلة وليلة»، منبعًا مبكرًا ومهمًا له، وكذلك القرآن الكريم، وترجع كتابات «جورنه» إلى فترة وجوده فى المنفى، ولكنها تتعلق بعلاقته بالمكان الذى تركه، مما يعنى أن الذاكرة ذات أهمية حيوية لتكوين عمله. ففى عالم جورنه الأدبي - كما ذكرت الأكاديمية السويدية -، كل شىء يتغير، الذكريات والأسماء والهويات، ربما يكون هذا بسبب أن مشروعه لا يمكن أن يكتمل بأى معنى نهائى، حيث يوجد استكشاف لا ينتهى مدفوعًا بشغف فكرى فى جميع كتبه، وبارزًا بنفس القدر الآن، كما حدث عندما بدأ الكتابة كلاجئ يبلغ من العمر 21 عامًا، توثق رواياته الثلاث الأولى، «ذاكرة المغادرة» (1987)، «طريق الحج» (1988) و«دوتى» (1990)، تجربة المهاجرين فى بريطانيا المعاصرة من وجهات نظر مختلفة.

أما روايته الرابعة «الجنة» (1994)، فتدور أحداثها فى شرق إفريقيا المستعمرة خلال الحرب العالمية الأولى، أما رواية «الإعجاب بالصمت» (1996)، فتحكى قصة شاب يغادر زنجبار ويهاجر إلى بريطانيا، حيث يتزوج ويصبح مدرسًا، ثم يتأثر موقفه تجاه نفسه، وتجاه زواجه، فى زيارة العودة إلى وطنه الأصلى، بعد 20 عامًا، ومن مؤلفاته أيضا: «عن طريق البحر» و«الحياة بعد الموت» التى صدرت عام 2020، بالإضافة إلى مجموعة قصص قصيرة بعنوان «عاشت أمى فى مزرعة فى إفريقيا»، وصدرت فى العام 2006.

الأديب من مواليد زنجبار عام 1948، لكنه ذهب إلى بريطانيا للدراسة فى العام 1968، وعمل محاضرًا خلال الفترة بين العامين 1980-1982 فى جامعة بايرو كانو فى نيجيريا، قبل أن ينتقل إلى جامعة كينت البريطانية، حيث نال درجة الدكتوراه العام 1982، وهو الآن أستاذ ورئيس الدراسات العليا فى قسم اللغة الإنجليزية بالجامعة، ولعبد الرزاق حضور لافت على الصعيدين الأدبى والأكاديمى فى بريطانيا وأوروبا، لكنه غير معروف لدى القارئ العربى. ورواياته تعالج عموماً قضايا الهجرة والتاريخ والعنصرية.
 

 

 

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي