هل تخرج «نوبل» من أوروبا هذا العام؟

هل تخرج «نوبل» من أوروبا هذا العام؟
هل تخرج «نوبل» من أوروبا هذا العام؟

 كتبت :بسمة ناجى

  مثل كل عام، مع اقتراب شهر أكتوبر تبدأ التكهنات حول الفائز المحتمل بجائزة نوبل فى الأدب. تبدأ المراهنات والصفحات الثقافية الأجنبية فى اقتراح الأسماء المتوقعة، أسماء بارزة فى مجملها، ساهمت فى إثراء ثقافتها والثقافة العالمية بإنتاج أدبى رفيع. لا بد أن الاختيار صعب، فكل اللغات وكل البلدان لديها على الدوام من يستحق التتويج بهذه الجائزة، لكن لجنة نوبل لديها حسابات أخرى. تراوحت الاختيارات على مدار الجائزة بين تتويج اسم متوج، وبين تتويج اسم لم يعرفه العالم من قبل، وربما كانت من حسنات الجائزة أن قدمت للقراء أسماء رفيعة لم تكن معروفة على مستوى العالم.

تختار الأكاديمية الملكية السويدية العلمية، بداية من أكتوبر، أسماء الفائزين فى جوائز الفيزياء والكيمياء والاقتصاد؛ ويختار معهد كارولينسكا الفائز فى الطب؛ وتقرر لجنة نوبل النرويجية جائزة السلام، فيما تمنح الأكاديمية السويدية للأدب جائزة الأدب، فى الخميس الأول من أكتوبر فى كل عام، وهو اليوم الذى ينتظره الملايين من محبى الأدب.

  ومع سرية قوائم المرشحين، التى لا تنكشف قبل مرور خمسين عام، كانت العديد من جوائز نوبل، على رأسها جائزة نوبل للآداب، مفاجئة، بل ومثيرة للجدل فى بعض الأحيان. فصار شهر أكتوبر موعدًا لتساؤلات عالمية، تبدأ بسؤال «من سيفوز بالجائزة الأدبية الأبرز لهذا العام؟» ثم تتحول بعد إعلان الفائز إلى «هل يستحق الفائز هذا العام جائزة نوبل حقًا؟ ماذا عن أولئك الذين استحقوا جائزة نوبل لفترة طويلة، ولم ينالوها قط؟»
يحق لأعضاء الأكاديمية السويدية، وأعضاء الأكاديميات والجمعيات المشابهة لها فى العضوية والأهداف، وأساتذة الأدب واللغة، والحائزون السابقون على جائزة نوبل فى الأدب ترشيح أدباء للفوز بالجائزة. تتلقى لجنة نوبل الترشيحات مكتوبة حتى 31 يناير من كل عام، وعادة ما يصل اللجنة حوالى 350 اقتراحًا سنويًا.

تفحص لجنة نوبل المقترحات خلال فصل الربيع، وفى أبريل تقدم للأكاديمية قائمة أولية بالمرشحين، تضم حوالى 20 اسمًا. قبل العطلة الصيفية للأكاديمية، تختصر القائمة إلى خمسة أسماء تقريبًا. وفى أكتوبر تعلن الأكاديمية اختيارها، ويجب أن يحصل المرشح الفائز على أكثر من نصف الأصوات.
 
  فى السابع من أكتوبر هذا العام تعلن نوبل الفائز فى فرع الأدب، وفى العاشر من ديسمبر يقام حفل تسليم الجائزة بستوكهولم، السويد. فى العام الماضي، نظرًا لظروف الوباء، تلقى الفائزون ميدالياتهم وشهاداتهم فى بلدانهم الأصلية، 
ومن المتوقع حدوث الأمر ذاته هذا العام.
كانت السنوات الخمس الماضية صاخبة بالنسبة لجائزة نوبل. فى محاولة لفتح آفاق جديدة والانفتاح على تفسير أكثر شمولاً للأدب، فاز بها الشاعر الغنائى بوب ديلان عام 2016. ثم بعدها بوقت قصير، تعرضت لجنة الجائزة لفضيحة واتهامات بالتحرش والانتهاكات الجنسية، فتم تأجيل جائزة 2018. فى عام 2019 خرج أندرس أولسون، رئيس لجنة الأدب بالأكاديمية السويدية حينها، بتصريحات تنقل إدراك المحكمين لتاريخ جائزة نوبل وسجلها السيئ فيما يتعلق بالنوع الاجتماعى والعرق، والميل للنزعة الأوروبية. رغم ذلك، مُنحت جائزة نوبل 2019 لأوروبيَين يحمل أحدهما (هاندكه) تاريخًا طويلًا من اتهامات بإنكار الإبادة الجماعية التى حدثت أثناء حروب البلقان فى تسعينيات القرن العشرين. أدى هذا الاختيار لتقدم بعض أعضاء اللجنة باستقالاتهم، لكن دافعت الأكاديمية عن اختيارها الذى يستند فقط إلى الجدارة الأدبية. ثم عاد الحظ للشعر بفوز مفاجئ أيضًا للأمريكية لويز جلوك 2020.

مثل كل عام، انتشرت التنبؤات على المواقع الأدبية العالمية ودارت الكثير من النقاشات حول الفائز المحتمل بجائزة نوبل 2021، 
على منصات التواصل الاجتماعى وحتى مواقع الرهان. يعمل كثيرون على تحليل تفضيلات اللجنة المانحة للجائزة فى الأعوام الماضية، 
وطرح أسماء بعينها. والتساؤل عما إذا كانت اللجنة ستذهب إلى اختيار آخر مثير للجدل أم ستأخذ فى اعتبارها إرضاء الجمهور.
يمكننا تتبع أسماء بعينها تمثل خطًا ثابتًا ضمن توقعات الفائز بنوبل من خلال الأعوام الماضية، من هذه الأسماء: مارجريت أتوود، نجوجى وا ثيوجو، آنا كارسون، سلمان رشدي، هاروكى موراكامى، ميلان كونديرا، وجويس كارول أوتس. لكن الأكاديمية السويدية، بحسب اختيارات الأعوام السابقة، غالبًا ما تتجنب المؤلفين الأكثر مبيعًا، وتختار تسليط الضوء على الأسماء الأقل شهرة.
 
تضم توقعات هذا العام، بالإضافة إلى الأسماء السابق ذكرها، بعض أسماء مرشحين كان متوقعًا فوزهم بنوبل فى العام الماضى، كالروسية لودميلا أوليتسكايا، والأنتيجوانية الأمريكية جامايكا كينكيد، والفرنسية ماريز كوند، والبريطانية هيلارى مانتيل، والفرنسية آنى إرنو، والنمساوى فريدريك مايروكر.

 

من أكثر الاحتمالات شيوعًا هذا العام أيضًا أن تُمنح الجائزة لكاتب غير أوروبى أو كاتب لا يكتب باللغة الإنجليزية،حيث مُنحت جائزة نوبل على مدار السنوات الثمانى الماضية لأربعة كتاب يكتبون باللغة الإنجليزية وخمسة أوروبيين. يزيد هذا من تردد أسماء مثل المجرى لازلو كراسناهوركي، والصينى يان ليانك، والإسبانى خابيير مارياس، والصومالى نور الدين فرح، والألبانى اسماعيل كاردايه، والمجرى بيتر ناداس، والصينية كان تشو، والهندى فيكرام سيث.

 

لكن، هل يمكن توقع الفائز بنوبل لهذا العام؟ فى الحقيقة، لا. فجائزة نوبل هذا العام، مثل كل عام، احتمال مفتوح على مصراعيه. لقد فاجأت الأكاديمية الجميع مرات عديدة، والشيء الوحيد المؤكد بشأن لجنة نوبل هو أنها تفعل ما تريد.

 

 

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي