حكايات| لا يطير ولا ينفث نارًا.. تنين البحر الأزرق أجمل قاتل في المحيط

 تنين البحر الأزرق
تنين البحر الأزرق

تنين البحر الأزرق كائن بديع الجمال ذو مظهر فاتن وألوان زاهية عندما تراه تنبهر بشكله لكنه في الحقيقة مفترس شرس يتغذي علي أحد أكثر قناديل البحر سمية وينتشر عبر مختلف  المحيطات من الهندي إلى الهادي وصولا إلى الأطلسي.

يطفو على سطح المياه متنقلا بحرية حيث يحمله التيار، كما يمتلك تنين البحر الأزرق تمويها فريدا يقيه مخاطر مفترسات السماء والأعماق.. إذ أنه يطفو مقلوبا لتواجه بطنه الزرقاء السماء لذا يصعب على الطيور الجائعة ملاحظته.. بينما يواجه ظهره الرمادي الأعماق بحيث لاتراه أعين الأسماك المفترسة.

يتميز تنين البحر الأزرق بسمية شديدة.. إلا أنه لاينتج سمه الخاص بل يخزن سموم ضحاياه لاستخدامها كوسيلة دفاعية لاحقا.. يمكننا وصف التنين الأزرق بأنه مخلوق صغير بحيث يبدو أنه غير مؤذي، ولكنه يستطيع جعل نفسه مخلوق قاتل و بالرغم، من أن طوله عدة سنتيمترات  قليلة فقط، الا أن لديه القدرة على قتل اشياء أكبر بكثير، إذ أنه مخلوق البحر الجميل المثير مع سر قاتل.

ولذلك، عندما يلمس البشر تنين البحر الأزرق، يمكن أن تطلق هذه الرخويات الصغيرة الخلايا اللاسعة المخزنة لتسبب لسعة مؤذية أكثر من لسعة «قنديل البحر»، ومن أجل ذلك، يحذر من أنه «إذا صادفت أى من التنانين الزرقاء فى الجوار، فيكفى أن تندهش لهذا الاكتشاف النادر، وأن تتذكر الحفاظ على المسافة الآمنة».

يصل طول التنين الأزرق الى حوالي ثلاثة سم  تقريبًا و يزن ما بين 3 الى 100 جرامًا، وهي ذات رؤس حادة مع مخالب بالقرب من الفم، و من فصيلة الرخويات ذات اللون الرمادي  الفضي، و ناحية البطن واللون الأزرق ناحية الظهر، لمساعدتها على الاندماج في السطح العاكس للمحيطات.

يوجد لديه من ثلاثة الى أربعة مجموعات من الحليمات ( النتوءات المستديرة) على جانبي الجسم، وداخل كل المجموعات يمكن أن يكون هناك ما يصل إلى حوالي 84 من الحليمات الفردية،  و قبالة الحليمات يوجد الأصابع وفي نهاية الأصابع يوجد أكياس تسمى نيدوساكس تستخدمها للدفاع عن نفسها.

كذلك يجمع التنين السم من احدى فرائسة السامة، أو من اللفائف السامة في قنديل البحر ويقوم بتخزين هذا السم في النيدوساكس الخاص به، في حين أنه يحمي نفسه من سم الفريسة من خلال الأقراص الصلبة الموجودة داخل الجلد، والطبقة الواقية من المخاط.

واعتمادا على كمية السم التي يخزنه هذا المخلوق فانه يستطيع أن ينتج لدغة أكثر فتكا، يمكن وصفها  بأنها شعور مثل الساكين الساخنة على الجلد.

و يطلق على هذا المخلوق الصغير غير التنين الأزرق، مسميات أخرى مثل سحلية البحر أو سبيكة المحيط الأزرق، ويعتبر من الرخويات البحرية مما يعني أنها لينة، ولكن لا تستخدم قذيفة الحبر على عكس بقية الرخويات، وهي تعيش مابين شهر و سنة و لهذا السبب نادرا ما ينظر اليهم و الاهتمام بهم، لأن دورة حياتهم قصيرة.

التنين كائن مفترس شرير يتغذى أساسا على فئة من قناديل البحر السامة بل و يفضلها كغذاء،  ولكنه من المعروف أيضا أنه يصبح آكل لحوم البشر اذا كان الطعام نادر بالنسبة له و لايمكنه العثور عليه، ونظامهم الغذائي غالبًا ما يكون الحلزون البنفسجي، و القواقع.

ويعيش في المياه الاستوائية ويمكن العثور عليه في المحيط، الهادي أو الأطلسي أو  الهندي، كذلك يعيش حياة تشبه حياة البدو ويطفو حيث تأخذه الرياح، وأحيانا يسبح كالمجداف للاقتراب من الفريسة، و كذلك قد يطفو رأسًا على عقب على سطح  المحيط عن طريق بلع الهواء  الذى يقوم بتخزينه في بطنه.

التكاثر والتناسل 

يعتبر نوعه خنثى وهو ما يعني أنه من فصيلة الرخويات، التي لديها الأعضاء التناسلية للذكور والإناث، لذا فعندما يقوم اثنان من التنين الأزرق بالتزاوج فإن كلاهما على حد سواء ينتجان البيض.

هذا البيض يكون ابيض ويكون في شكل سلاسل، قد تصل الواحدة منها الى 17 مم طويلة، وينتج ما يقرب من 4 – 6 سلاسل في الساعة الواحدة، وفي كل سلسلة ما يقرب من 36- 96 بيضة لكل سلسلة.

وعادة ما يضع التنين بيضه على الخشب الطيني، أو الهياكل العظمية من فريستها، وكذلك يفضل أن يقوم بوضع البيض خارج الماء، حتى يمكن لأكياس البيض (اليرقات) ان تتطور، كما أن لديه نوع كالقذائف مثل البيض تفقدهم عندما تفقس.

إن التنين الأزرق ليس له أي أهمية بيئية، لذا فان مجرد ارتباطه الوثيق بما يسمى قنديل البحر ( هيدروزواننر)، و الذي يعتمد عليه التنين في غذائه، يمكن أن يعرض رواد الشواطئ الى مواقف خطيرة عندما تكون هذه الكائنات في مهب الرياح.

اقرأ أيضا:حكايات| عيد الفيضان.. احتفالات المصريين من عروس النيل لـ«رش الماء» 

لا توجد قوانين محددة لحماية التنين الأزرق، و بما أن هذا النوع من الكائنات الحية يعيش في المحيطات، فمن الصعب فرض أنظمة لجمع هذا النوع، ومع ذلك  يوجد العديد من المناطق البحرية المحمية حيث يحظر جمع أي حيوان.

ولا يتم النظر إلى تنين المحيط الأزرق ( التنين الأزرق)،  إلا من خلال فترات الرياح على الشاطئ، والتي تجلب لهم فرائسهم في المياه الساحلية، ثم يمكن العثور عليها في أعداد كبيرة عائمة على السطح.

 

 

 

 

 

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي