الدراما تعلن: النساء قادمات

الدراما تعلن: النساء قادمات
الدراما تعلن: النساء قادمات

كتبت.. ريزان‭ ‬العرباوى

شهد‭ ‬الموسم‭ ‬الدرامى‭ ‬الحالى‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الأعمال‭ ‬الجديدة‭ ‬التى‭ ‬تهتم‭ ‬فى‭ ‬مضمونها‭ ‬بقضايا‭ ‬المرأة‭, ‬ومع‭ ‬حدوث‭ ‬طفرة‭ ‬درامية‭ ‬تغيرت‭ ‬الأطر‭ ‬النمطية‭ ‬التى‭ ‬أحدثت‭ ‬شروخا‭ ‬فى‭ ‬جدار‭ ‬قضاياها‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬إنصافها‭, ‬لتتبدل‭ ‬الصورة‭ ‬السلبية‭ ‬وتنزع‭ ‬عنها‭ ‬ثوب‭ ‬المرأة‭ ‬الضعيفة‭ ‬الخانعة‭ ‬لسلطة‭ ‬الرجل‭, ‬إلى‭ ‬الأدوار‭ ‬الريادية‭ ‬التى‭ ‬ترسخ‭ ‬أهمية‭ ‬دورها‭ ‬فى‭ ‬المجتمع‭, ‬لتنادى‭ ‬بتفردها‭ ‬رافعة‭ ‬شعار”إلا‭ ‬أنا”‭ ‬فتقع‭ ‬الدراما‭ ‬فى‭ ‬غرامها‭ ‬وتصفها‭ ‬بـ”زى‭ ‬القمر”‭ ‬لتقدم‭ ‬لنا‭ ‬“من‭ ‬ورا‭ ‬كل‭ ‬باب”‭ ‬حكاية‭ ‬تطرق‭ ‬لقضايا‭ ‬متروكة‭ ‬خلف‭ ‬الأبواب‭ ‬المغلقة‭.. ‬فهل‭ ‬أوفت‭ ‬الدراما‭ ‬المصرية‭ ‬حق‭ ‬المرأة‭ ‬وعززت‭ ‬من‭ ‬دورها‭ ‬فى‭ ‬المجتمع‭.‬

من‭ ‬أهم‭ ‬الأعمال‭ ‬الدرامية‭ ‬على‭ ‬الساحة‭ ‬والتى‭ ‬اهتمت‭ ‬بتقديم‭ ‬حكايات‭ ‬مقتبسة‭ ‬من‭ ‬أحداث‭ ‬حقيقة‭ ‬عن‭ ‬واقع‭ ‬حياة‭ ‬المرأة‭ ‬فى‭ ‬المجتمع‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬قصص‭ ‬منفصلة‭ ‬شهدت‭ ‬حضورا‭ ‬قويا‭ ‬للبطولات‭ ‬النسائية‭, ‬مسلسل‭ ‬“إلا‭ ‬أنا”‭ ‬فى‭ ‬موسمه‭ ‬الثانى‭ ‬ويضم‭ ‬6‭ ‬قصص‭ ‬اجتماعية‭ ‬تتضمن‭ ‬كل‭ ‬حكاية‭ ‬10‭ ‬حلقات‭ ‬بمؤلف‭ ‬ومخرج‭ ‬مختلف‭ ‬عن‭ ‬القصة‭ ‬الأخرى‭, ‬والمسلسل‭ ‬فكرة‭ ‬الكاتب‭ ‬الصحفى‭ ‬يسرى‭ ‬الفخرانى‭, ‬وجاءت‭ ‬الحكاية‭ ‬الأولى‭ ‬تحت‭ ‬عنوان‭ ‬“بيت‭ ‬العز”‭ ‬قامت‭ ‬بالبطولة‭ ‬سهر‭ ‬الصايغ‭ ‬ومن‭ ‬إخراج‭ ‬أحمد‭ ‬يسرى‭, ‬لتأتى‭ ‬الحكاية‭ ‬الثانية‭ ‬تحت‭ ‬عنوان‭ ‬“بالورقة‭ ‬والقلم”‭ ‬من‭ ‬بطولة‭ ‬يسرى‭ ‬اللوزى‭.‬

انطلق‭ ‬أيضا‭ ‬عرض‭ ‬الموسم‭ ‬الثانى‭ ‬من‭ ‬مسلسل‭ ‬“زى‭ ‬القمر”‭ ‬ليقدم‭ ‬حكايات‭ ‬منفصلة‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬خمس‭ ‬حلقات‭ ‬لكل‭ ‬حكاية‭, ‬ويعبر‭ ‬فى‭ ‬جميع‭ ‬حكاياته‭ ‬عن‭ ‬قضايا‭ ‬نسائية‭ ‬تناقش‭ ‬بشكل‭ ‬اجتماعى‭, ‬وكانت‭ ‬أولى‭ ‬الحكايات‭ ‬بعنوان‭ ‬حكاية‭ ‬“غالية”‭ ‬بطولة‭ ‬درة‭ ‬وإخراج‭ ‬شرين‭ ‬عادل‭ ‬وتأليف‭ ‬أحمد‭ ‬حسنى‭ ‬وأحمد‭ ‬فرغلى‭, ‬أما‭ ‬الحكاية‭ ‬الثانية‭ ‬فكانت‭ ‬بعنوان‭ ‬“أنا‭ ‬قبلت”‭ ‬بطولة‭ ‬آيتن‭ ‬عامر‭ ‬إخراج‭ ‬معتز‭ ‬حسام‭ ‬والقصة‭ ‬والسيناريو‭ ‬لأيمن‭ ‬الصواف‭.‬

ومن‭ ‬داخل‭ ‬البيوت‭ ‬المصرية‭ ‬يقدم‭ ‬الموسم‭ ‬الثانى‭ ‬من‭ ‬مسلسل‭ ‬“ورا‭ ‬كل‭ ‬باب”‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬الحكايات‭ ‬المنفصلة‭ ‬الاجتماعية‭, ‬منها‭ ‬“كدبة‭ ‬كبيرة”‭ ‬وقام‭ ‬بالبطولة‭ ‬أحمد‭ ‬زاهر‭ ‬وهنادى‭ ‬مهنى‭, ‬العمل‭ ‬من‭ ‬تأليف‭ ‬إسلام‭ ‬حافظ‭ ‬وإخراج‭ ‬سميح‭ ‬النقاش‭, ‬ليتبعها‭ ‬حكاية‭ ‬“رق‭ ‬الحبيب”‭ ‬بطولة‭ ‬سوسن‭ ‬بدر‭ ‬وإخراج‭ ‬إسماعيل‭ ‬فاروق‭.‬

تشيد‭ ‬د‭. ‬رانيا‭ ‬يحيى‭ -‬عضو‭ ‬المجلس‭ ‬القومى‭ ‬للمرأة‭- ‬بنوعية‭ ‬الأعمال‭ ‬الدرامية‭ ‬التى‭ ‬يتم‭ ‬عرضها‭ ‬حاليا‭, ‬واهتماما‭ ‬بطرح‭ ‬ومعالجة‭ ‬قضايا‭ ‬تهم‭ ‬المرأة‭ ‬والمجتمع‭ ‬بشكل‭ ‬مختلف‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬النمطية‭ ‬السائدة‭ ‬فى‭ ‬معظم‭ ‬الأعمال‭, ‬وتقول‭: ‬“فى‭ ‬الحقيقة‭ ‬هناك‭ ‬تطور‭ ‬هائل‭ ‬وملحوظ‭ ‬لتقديم‭ ‬صورة‭ ‬المرأة‭ ‬فى‭ ‬الدراما‭ ‬المصرية‭, ‬فأصبح‭ ‬تعامل‭ ‬صناع‭ ‬الفن‭ ‬مع‭ ‬ملف‭ ‬المرأة‭ ‬باعتباره‭ ‬ملف‭ ‬ذو‭ ‬حيثية‭ ‬من‭ ‬الجهات‭ ‬المعنية‭ ‬وليس‭ ‬فقط‭ ‬مجرد‭ ‬عمل‭ ‬درامى‭, ‬مما‭ ‬أضاف‭ ‬له‭ ‬بعدا‭ ‬فلسفيا‭ ‬وسياسيا‭, ‬لينعكس‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬الدراما‭, ‬فكان‭ ‬الناتج‭ ‬أعمال‭ ‬هادفة‭ ‬وراقية‭ ‬تنقل‭ ‬واقع‭ ‬المرأة‭ ‬بصدق‭ ‬وبشكل‭ ‬احترافى‭ ‬مميز‭, ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬كنا‭ ‬ننتظره‭ ‬ولمسناه‭ ‬بالفعل‭ ‬من‭ ‬خلال‭  ‬مسلسل‭ ‬“إلا‭ ‬أنا”‭ ‬و”زى‭ ‬القمر”‭ ‬واستطاعت‭ ‬تلك‭ ‬الأعمال‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تنوع‭ ‬القصص‭ ‬الخاصة‭ ‬بها‭ ‬أن‭ ‬تلقى‭ ‬حجرا‭ ‬فى‭ ‬بحر‭ ‬قضايا‭ ‬المرأة‭ ‬لتحرك‭ ‬الوعى‭ ‬تجاهها‭, ‬وأهم‭ ‬ما‭ ‬يميز‭ ‬تلك‭ ‬القصص‭ ‬هو‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬قضية‭ ‬التمكين‭ ‬الاقتصادى‭ ‬للمرأة‭ ‬وقدرتها‭ ‬على‭ ‬بدء‭ ‬حياة‭ ‬جديدة‭ ‬مستقلة‭ ‬مليئة‭ ‬بالنجاح‭ ‬وتحقيق‭ ‬الذات‭ ‬مما‭ ‬يعطى‭ ‬أملا‭ ‬لجميع‭ ‬السيدات‭ ‬والفتيات‭ ‬التى‭ ‬تعانى‭ ‬من‭ ‬مشاكل‭ ‬اقتصاية‭ ‬واجتماعية”‭.‬

وتتابع‭: ‬“المرأة‭ ‬بداخلها‭ ‬قوة‭ ‬وصلابة‭ ‬وتحدى‭ ‬للظروف‭ ‬الصعبة‭, ‬فيجب‭ ‬التعبير‭ ‬عنها‭ ‬بما‭ ‬تستحق‭ ‬وليس‭ ‬بمجرد‭ ‬عمل‭ ‬فنى‭ ‬وجد‭ ‬فيه‭ ‬الكاتب‭ ‬مساحة‭ ‬ليطلق‭ ‬العنان‭ ‬لمخيلته‭, ‬فيشكل‭ ‬شخصيات‭ ‬قد‭ ‬تسئ‭ ‬لها‭, ‬ومؤكد‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬النهج‭ ‬ضد‭ ‬ما‭ ‬تنادى‭ ‬به‭ ‬الدولة‭ ‬من‭ ‬إعلاء‭ ‬شأن‭ ‬المرأة‭ ‬وتمكينها‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬المستويات‭ ‬ونالت‭ ‬اهتمام‭ ‬شخصى‭ ‬من‭ ‬رئيس‭ ‬الدولة‭ ‬عندما‭ ‬أطلق‭ ‬استراتيجية‭ ‬النهوض‭ ‬بها‭ ‬فى‭ ‬عام‭ ‬2017‭, ‬وليس‭ ‬المطلوب‭ ‬تحجيم‭ ‬حرية‭ ‬الفكر‭ ‬والابداع‭ ‬اطلاقا‭, ‬المطلوب‭ ‬تفعيل‭ ‬لمفهوم‭ ‬الإطار‭ ‬الأخلاقى‭ ‬لتعزيز‭ ‬دور‭ ‬المرأة‭ ‬وابراز‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬العطاء‭ ‬والابداع‭ ‬فى‭ ‬مجالها‭, ‬وهناك‭ ‬بالفعل‭ ‬أعمال‭ ‬جسدت‭ ‬المرأة‭ ‬فى‭ ‬صور‭ ‬إيجابية‭ ‬ووضعت‭ ‬يدها‭ ‬على‭ ‬بعض‭ ‬المشاكل‭ ‬التى‭ ‬تعانى‭ ‬منها‭ ‬وتوظيفها‭ ‬ابداعيا‭ ‬وتلك‭ ‬الأعمال‭ ‬تأثيرها‭ ‬قوى‭ ‬بالفعل‭, ‬لذلك‭ ‬أرى‭ ‬ضرورة‭ ‬تكاتف‭ ‬صناع‭ ‬الفن‭ ‬مع‭ ‬المجلس‭ ‬القومى‭ ‬للمرأة‭ ‬مع‭ ‬ايمان‭ ‬وقناعة‭ ‬من‭ ‬الصناع‭ ‬لتبنى‭ ‬القضايا‭ ‬التى‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬علاج‭ ‬وإصلاح‭ ‬شروخ‭ ‬هذا‭ ‬المجتمع‭ ‬وتعديل‭ ‬سلوكيات،‭ ‬وأشكال‭ ‬العنف‭ ‬المختلفة‭ ‬ضد‭ ‬المرأة‭, ‬فالدراما‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬الفنون‭ ‬التى‭ ‬تخاطب‭ ‬الناس‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬وتأثر‭ ‬على‭ ‬المجتمع‭ ‬لتغير‭ ‬ثقافته‭ ‬ونظرته‭ ‬للمرأة‭, ‬لأن‭ ‬الثقافة‭ ‬المجتمعية‭ ‬تظل‭ ‬هى‭ ‬حجر‭ ‬الزاوية‭ ‬فى‭ ‬معضلة‭ ‬التغيير‭ ‬لوجود‭ ‬ثقافات‭ ‬راسخة‭ ‬متجزرة‭ ‬فى‭ ‬المجتع‭ ‬لها‭ ‬أثار‭ ‬وتبعات‭, ‬كتلك‭ ‬التى‭ ‬ترى‭ ‬المرأة‭ ‬أنها‭ ‬الحلقة‭ ‬الأضعف‭ ‬داخل‭ ‬العلاقة‭ ‬وأن‭ ‬الرجل‭ ‬هو‭ ‬المسيطر‭, ‬ونحن‭ ‬بحاجة‭ ‬لتغيير‭ ‬الخطاب‭ ‬الثقافى‭ ‬برمته‭ ‬للقضاء‭ ‬على‭ ‬الأفكار‭ ‬المسمومة‭ ‬التى‭ ‬تعيش‭ ‬ضحيتها‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬النساء”‭.‬

‭ ‬وتضيف‭ ‬قائلة‭: ‬صحيح‭ ‬أن‭ ‬الفن‭ ‬يعكس‭ ‬الواقع‭ ‬بحلوه‭ ‬ومره‭, ‬ولكن‭ ‬الفن‭ ‬دائما‭ ‬يحمل‭ ‬رسائل‭ ‬تنطوى‭ ‬على‭ ‬قيم‭ ‬الحق‭ ‬والخير‭ ‬والجمال‭ ‬واذا‭ ‬لم‭ ‬تنعكس‭ ‬تلك‭ ‬القيم‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬العمل‭ ‬الفنى‭ ‬فمن‭ ‬المؤكد‭ ‬أنه‭ ‬يعانى‭ ‬من‭ ‬خلل‭ ‬ما‭, ‬وفكرة‭ ‬التبرير‭ ‬وإلصاق‭ ‬كل‭ ‬القبح‭ ‬للواقع‭ ‬الذى‭ ‬ينعكس‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الفن‭ ‬فهى‭ ‬فكرة‭ ‬صماء‭, ‬ولا‭ ‬أنكر‭ ‬وجود‭ ‬القبح‭ ‬ولكن‭ ‬الفكرة‭ ‬هى‭ ‬أنا‭ ‬كصانع‭ ‬للدراما‭ ‬كيف‭ ‬انتقى‭ ‬وكيف‭ ‬أعالج‭, ‬وما‭ ‬هى‭ ‬آليات‭ ‬الطرح‭ ‬للخروج‭ ‬بنتائج‭ ‬لها‭ ‬قيمة‭ ‬توجه‭ ‬المجتمع‭ ‬نحو‭ ‬الجمال‭ ‬والقيم‭ ‬المستهدفة‭, ‬فيجب‭ ‬التقليل‭ ‬من‭ ‬تقديم‭ ‬صورة‭ ‬العاهرة‭ ‬والسلوك‭ ‬الانحرافى‭ ‬المشين‭ ‬وتوجيه‭ ‬المجتمع‭ ‬للنماذج‭ ‬الإيجابية‭, ‬وأيضا‭ ‬التصدى‭ ‬لظاهرة‭ ‬العنف‭ ‬ضد‭ ‬المرأة‭ ‬وتنمية‭ ‬الوعى‭ ‬لدى‭ ‬الشباب‭ ‬للتأكيد‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬احترامها‭ ‬وذلك‭ ‬وفقا‭ ‬للقانون‭ ‬والدستور‭ ‬وحقوق‭ ‬الإنسان‭.‬

وتوضح‭: ‬“لقد‭ ‬عانينا‭ ‬فى‭ ‬الفترة‭ ‬الماضية‭ ‬من‭ ‬نمطية‭ ‬الأطر‭ ‬الدرامية‭ ‬التى‭ ‬تعبر‭ ‬عن‭ ‬المرأة‭, ‬وبصفتى‭ ‬عضو‭ ‬فى‭ ‬المجلس‭ ‬القومى‭ ‬للمرأة‭ ‬فهناك‭ ‬آلية‭ ‬لمتابعة‭ ‬الدراما‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬لجنة‭ ‬الإعلام‭, ‬وأتشرف‭ ‬بوجودى‭ ‬فى‭ ‬هذه‭ ‬اللجنة‭ ‬التى‭ ‬يصدر‭ ‬عنها‭  ‬بيان‭ ‬كل‭ ‬عام‭ ‬لتقييم‭ ‬صورة‭ ‬المرأة‭ ‬فى‭ ‬الأعمال‭ ‬الدراميةورصد‭ ‬الإيجابيات‭ ‬والسلبيات‭, ‬والمؤشرات‭ ‬الأخيرة‭ ‬تؤكد‭ ‬أننا‭ ‬نسير‭ ‬نحو‭ ‬الأفضل”‭.‬

عصا‭ ‬سحرية

وتؤكد‭ ‬الناقدة‭ ‬الفنية‭ ‬حنان‭ ‬شومان،‭ ‬أهمية‭ ‬الأعمال‭ ‬الدرامية‭ ‬التى‭ ‬تسلط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬قضايا‭ ‬المرأة‭ ‬وتعزز‭ ‬مكانتها‭ ‬وقدرتها‭ ‬على‭ ‬أحداث‭ ‬بعض‭ ‬التغييرات‭, ‬وتقول‭: ‬“مما‭ ‬لا‭ ‬شك‭ ‬فيه‭ ‬أن‭ ‬دراما‭ ‬هذا‭ ‬الموسم‭ ‬استطاعت‭ ‬أن‭ ‬تلمس‭ ‬قضايا‭ ‬فى‭ ‬العمق‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬قصص‭ ‬واقعية‭ ‬تعبر‭ ‬عن‭ ‬أزمات‭ ‬حقيقة‭ ‬تواجهها‭ ‬النساء‭, ‬فثمة‭ ‬تغير‭ ‬برز‭ ‬فى‭ ‬الدراما‭ ‬المقدمة‭ ‬بشخصات‭ ‬ومعالجات‭ ‬غير‭ ‬تقليدية‭ ‬لتعزف‭ ‬منفردة‭ ‬وبجودة‭ ‬عالية‭, ‬فهى‭ ‬نقطة‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬إغفالها‭, ‬ولكن‭ ‬فكرة‭ ‬وجود‭ ‬عمل‭ ‬واحد‭ ‬أو‭ ‬اثنين‭ ‬واعطاء‭ ‬فرضية‭ ‬بقدرته‭ ‬على‭ ‬إحداث‭ ‬تغيير‭ ‬جذرى‭ ‬لإصلاح‭ ‬دور‭ ‬المرأة‭ ‬وصورتها‭ ‬فى‭ ‬المجتمع‭ ‬فهو‭ ‬ليس‭ ‬منطقيا‭ ‬خاصة‭ ‬فى‭ ‬المجتمع‭ ‬المصرى‭ ‬باختلاف‭ ‬طبقاته‭ ‬وتنوع‭ ‬الجغرافيا‭ ‬الخاصة‭ ‬به‭, ‬فلا‭ ‬يمكن‭ ‬القول‭ ‬بأن‭ ‬عمل‭ ‬واحد‭ ‬كافى‭ ‬لاحداث‭ ‬التأثير‭ ‬المطلوب‭ ‬لكن‭ ‬قد‭ ‬تحدث‭ ‬موجة‭ ‬من‭ ‬التأثير‭ ‬لدى‭ ‬طبقات‭ ‬معينة‭, ‬فالمسألة‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬تفعيل‭ ‬مفهوم‭ ‬التراكم‭ ‬بمعنى‭ ‬أن‭ ‬يبدأ‭ ‬الخيط‭ ‬بعمل‭ ‬ثم‭ ‬تتوالى‭ ‬لتتراكم‭ ‬الأفكار‭ ‬والأعمال‭ ‬الفنية‭ ‬الجيدة‭ ‬بنفس‭ ‬الوتيرة‭ ‬وبشكل‭ ‬يضمن‭ ‬إحداث‭ ‬التغيير‭ ‬والتأثير‭ ‬المطلوب‭ ‬لمختلف‭ ‬الطبقات‭ ‬ومستوياتها‭ ‬التعليمية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والثقافية‭, ‬فتغيير‭ ‬المجتمع‭ ‬يحدث‭ ‬على‭ ‬شكل‭ ‬موجات‭ ‬عندما‭ ‬تأتى‭ ‬موجة‭ ‬قوية‭ ‬تتبعها‭ ‬موجات‭ ‬أخرى‭, ‬فلابد‭ ‬من‭ ‬اعطاء‭ ‬الزمن‭ ‬والوقت‭ ‬حقه‭ ‬لاحداث‭ ‬التراكم‭ ‬المطلوب‭.‬

وتتابع‭ ‬قائلة‭: ‬لا‭ ‬أنكر‭ ‬أن‭ ‬الدراما‭ ‬تعتبر‭ ‬سلاح‭ ‬مؤثر‭ ‬فى‭ ‬ثقافة‭ ‬المجتمع‭ ‬ولكنها‭ ‬ليست‭ ‬العصا‭ ‬السحرية‭ ‬ولا‭ ‬يجب‭ ‬علينا‭ ‬أن‭ ‬نحملها‭ ‬كل‭ ‬الموبقات‭ ‬أو‭ ‬كل‭ ‬الحسنات،‭ ‬فصورة‭ ‬المرأة‭ ‬فى‭ ‬بعض‭ ‬الأعمال‭ ‬الدرامية‭ ‬دائما‭ ‬ما‭ ‬تتأرجح‭ ‬فى‭ ‬قالب‭ ‬المرأة‭ ‬الضعيفة‭ ‬المستسلمة‭ ‬أو‭ ‬قالب‭ ‬المرأة‭ ‬الخائنة‭ ‬إضافة‭ ‬لبعض‭ ‬الأعمال‭ ‬التى‭ ‬تروج‭ ‬لفرض‭ ‬سلطة‭ ‬الرجل‭ ‬وتعدد‭ ‬الزوجات‭ ‬بحجة‭ ‬أن‭ ‬الدراما‭ ‬مرآة‭ ‬الواقع‭ ‬وانعكاس‭ ‬للمجتمع‭, ‬هى‭ ‬مقولة‭ ‬صحيحة‭ ‬ولكن‭ ‬يتم‭ ‬استخدامها‭ ‬بشكل‭ ‬خاطئ‭ ‬يجعل‭ ‬الفن‭ ‬هو‭ ‬المتهم‭ ‬بترويج‭ ‬أفكار‭ ‬هادمة‭, ‬وهو‭ ‬قصر‭ ‬نظر‭, ‬فالأمور‭ ‬لا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تسير‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬المنوال‭, ‬ولابد‭ ‬من‭ ‬صناع‭ ‬أى‭ ‬منتج‭ ‬فنى‭ ‬دراسة‭ ‬القضية‭ ‬محل‭ ‬النقاش‭ ‬والمعالجة‭ ‬وتحديد‭ ‬أبعادها‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والنفسية‭ ‬لوضع‭ ‬حلول‭ ‬منطقية”‭.‬

وعن‭ ‬الفرق‭ ‬بين‭ ‬قدرة‭ ‬الكاتب‭ ‬أو‭ ‬الكاتبة‭ ‬فى‭ ‬نقل‭ ‬صورة‭ ‬المرأة‭ ‬للدراما،‭ ‬يقول‭ ‬شومان‭: ‬“الكاتب‭ ‬الأصدق‭ ‬هو‭ ‬القادر‭ ‬على‭ ‬التعبير‭ ‬عن‭ ‬هموم‭ ‬ومشاكل‭ ‬المرأة‭ ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬النوع‭, ‬وأفضل‭ ‬من‭ ‬عبر‭ ‬عن‭ ‬المرآة‭ ‬فى‭ ‬فترة‭ ‬من‭ ‬الفترات‭ ‬كان‭ ‬إحسان‭ ‬عبد‭ ‬القدوس‭.‬

 

 

 

 

 

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي