فى الصميم

الخسارة فادحة.. لكن الإهانة أكبر!

جلال عارف
جلال عارف

 تحاول الولايات المتحدة التقليل من خطورة الخلاف مع فرنسا بعد  اتفاق الغواصات  الذي جمع بين أمريكا وبريطانيا واستراليا. وزير الخارجية الأمريكى  بلينكن  يواجه العاصفة الفرنسية بتصريحات هادئة، والمسئولون فى البيت الأبيض يؤكدون أنهم  سيواصلون العمل فى الأيام القادمة لحل خلافاتنا كما فعلنا فى محطات أخرى على مدى تحالفنا الطويل ! لكن العاصفة الفرنسية مستمرة، ووزير الخارجية  لودريان  يترك وراءه كل مفردات الدبلوماسية ليتحدث عن  الكذب والازدواجية  فى سلوك أمريكا واستراليا، وعن بريطانيا التى أدمنت الانتهازية كما يقول! الغضب الفرنسى هنا يتجاوز الخسارة الاقتصادية مع إلغاء صفقة الغواصات الفرنسية التى كانت قيمتها خمسين مليار دولار استرالى (٣٦ مليار دولار أمريكى).. تجاوز الغضب الفرنسى ذلك إلى الشعور بالإهانة من السلوك الأمريكى الذي يستبعد من حساباته حليفاً أساسياً مثل فرنسا فى إحدى المناطق التى يحاول أن يكون له فيها دور أساسى. ستكون هناك محاولات حثيثة من أمريكا لتهدئة الغضب الفرنسى، وربما ستكون هناك طريقة للتعويض عن الخسائر الاقتصادية بصفقات أخرى.. لكن ذلك لن يعيد ترميم الجسور بين البلدين قريباً، ولن يجيب عن الأسئلة الصعبة فى علاقات أمريكا مع حلفائها الأساسيين. لن ينهار حلف  الناتو  لكن رغبة فرنسا وألمانيا فى بناء القوة الأوروبية العسكرية المستقلة عن أمريكا ستتفاعل أكثر رغم العقبات. وستجد فرنسا وألمانيا أن عليهما تأمين مصالحهما (ومصالح أوروبا) دون اعتماد على تحالف لم يعد قائما فى السلوك الأمريكى.. وسيكون على العالم كله أن يعيد قراءة المشهد الدولى، وأن يستعد للسنوات الأخطر فى الصراع الأمريكى   الصينى الذى لن يفلت أحد من آثاره.

 

 

 

 

 

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي