وحى القلم

كلمة في الثانوية العامة

صالح الصالحي
صالح الصالحي

هذه الأيام تمثل شهادة الثانوية العامة لكل الأسر المصرية موسما نعيشه جميعا ونتشارك فيه ما بين تهنئة أو مواساة أو حتى الاستعداد بالدروس الخصوصية لعام جديد.. عام يبدأ من الآن وحتى نهاية الامتحانات العام القادم.. موسم تتخلله امتحانات الدور الثانى لبعض الطلاب الذين تتعلق آمالهم باللحاق بأقرانهم.

الموسم هذا العام مختلف.. فقد شهد امتحانات صعبة وانخفاضاً فى المجاميع والحدود الدنيا للالتحاق بالكليات.. وعلى الرغم من أنه أول عام فى النظام الجديد إلا أن هذه الأعراض هى التى تميزه.. فالمنظومة لم تكن كاملة الأركان.. لا انتظام فى سير العملية التعليمية بالمدارس ولا حتى رؤية واضحة لاستيعاب الطلاب للمادة العلمية الواسعة والفضفاضة.. ولا حتى تدريب كاف على نظام الامتحان الجديد.. وأيضا لم تختف حالات الغش الإليكترونى.. الأهم من ذلك خطورة التعليم عن بعد الذى أصاب كل المراحل التعليمية من رياض الأطفال حتى الجامعة.

تقييم التجربة لايزال منقوصا وغير أمين.. فلم تستطع التجربة الجديدة أن تقضى على الدروس الخصوصية وآلاف الأموال التى توجه لها من جيوب الأسر الكادحة.. بل على العكس التهافت مازال موجوداً أكثر من أى وقت مضى فى محاولة لفك طلاسم نظام غامض ليلتحق أبناؤنا بركب دخول الجامعة، سواء كانت حكومية بأقسام مميزة تحتاج لمجاميع عالية ونفقات لا تقل عن مصروفات الجامعات الخاصة.. ولا تعطى للمتفوق أى ميزة فى خفض مصاريفها كما كان يحدث من قبل حينما كان يحصل الطالب الحاصل على ٨٠٪ فأكثر فى الثانوية العامة على منحة تفوق شهرية.. صحيح منحة رمزية ولكنها محفزة يمكن تعويضها بتخفيض المصروفات للبرامج المميزة التى يلتحق بها المتفوقين.. لكن غاية الاستثمار التى نتسابق إليها أنستنا أموراً عديدة وأصبحت الجامعات الحكومية تنافس الخاصة على الرغم من أن بعض الجامعات الخاصة تخفض مصروفات أصحاب المجاميع المرتفعة..

هذا بعض من مشهد يعانى فيه الجميع فى تعليم أولادهم الذين ينفقون الآلاف والآلاف حتى يحصلوا على شهادة جامعية. الحقيقة أن التعليم أصبح يحتاج إلى حقيبة من الأموال.. ومازلنا نعانى من نفس العيوب التى أثقلت كاهلنا فى رحلة التعليم.

إن ما حدث هذا العام أصاب جميع الأسر بالرعب من رحلة غير مأمونة.. جعلت القادرين يتجهون للشهادات الأجنبية باعتبارها أكثر أمانا وأقصر الطرق لتحقيق أحلامهم.. فمازلنا فى تخبط من تنوع فى النظم التعليمية فى مصر ما بين شهادات أجنبية وتعليم حكومى عربى وآخر لغات ونهاية الرحلة "الجامعة" كل ذلك ولا أمل حتى الآن فى الثانوية العامة.. شكراً.

 

 

 

 

 

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي