حكايات| وكالة الجداوي التاريخية.. رحلة الشتاء والصيف للبضائع الإفريقية في مصر

وكالة الجداوي التاريخية.. رحلة الشتاء والصيف للبضائع الإفريقية في مصر
وكالة الجداوي التاريخية.. رحلة الشتاء والصيف للبضائع الإفريقية في مصر

كتب: أحمد زنط


على بعد أمتار قليلة من الجدار الشمالي لمعبد خنوم «معبد إسنا الفرعوني» جنوب محافظة الأقصر، يقف مبنى مكون من طابقين محتفظًا بملامحه التراثية للتاريخ المصري القديم، يخطف قلوب الزائرين.

 

هذا المبنى يعود لوكالة الجداوي التاريخية، والتي أنشأت في عام 1712، وكتب عنها علماء الحملة الفرنسية ورصدوها بموسوعة «وصف مصر»، باعتبارها مركز تجاري هام للتبادل التجاري بين مصر والسودان.
  

ظلت وكالة الجداوي مركزا تجاريا لتبادل المنتجات للتجار المصريين والأجانب المارين بمدينة إسنا قادمين من الدول الإفريقية؛ حيث كان بها «حانوت» يباع فيه الصمغ العربي وآخر تعلق على مداخله مجموعة من سن الفيل الإفريقية، وثالث ينشر منتجات ريش النعام التى يرصها بمشاهد بديعة لجذب أنظار التجار لشرائها.

 

 

يقول الدكتور حسين الحداد مدير عام الآثار الإسلامية والقبطية: إن وكالة الجداوي لا تزال راسخة حتى اليوم وتقع بوسط مدينة إسنا في الناحية الشمالية لمعبد خنوم بالقرب من نهر النيل، وقد تم بناؤها في عام 1712 ميلادية على يد حسن بك الجداوي الذي كان مملوكاً لعلي بك، وهو أحد أفراد حاشية محمد بك أبو الدهب.

 

اقرأ أيضًا| سفن هوائية مصرية.. عماد حمدي يطير بالسائحين فوق النيل والقاهرة التاريخية

 

وأطلق عليه لقب الجداوي لكونه كان يتولى إدارة كافة أموال وممتلكات جده، وهذه الوكالة – بحسب الحداد - لها تاريخ كبير فهي كانت من أضخم مراكز التبادل التجاري بصعيد مصر في العصور الملكية، كما أن الجميع كان يعلم بتاريخ وقوة المنتجات التي تخرجها مدينة إسنا من الفواكه والخضروات وخلافه والمنسوجات وكذلك قربها من الجنوب.

 

 

كان التجار ينتقلون إلى وكالة الجداوي بين القوافل التجارية القادمة من مختلف الدول الإفريقية، وكانوا يعرضون خلالها كافة المنتجات والمواد التى يجلبونها من القارة السمراء، ولعل أبرز المنتجات المصرية التي كانت داخلها المنتجات اليدوية المصنوعة بأيدي نجوم الحرف الصعايد بإسنا كـ(سعف النخيل والأقمشة الحرير والقطن والجبة والقفطان والشال الصعيدي والكراسي والحقائب والسلات المصنوعة من سعف النخيل والأواني الفخارية).

 

بينما القوافل التجارية كانت تجلب أجود وأفخر المنتجات ومنها (الصمغ العربي القديم وسن الفيل الإفريقي وريش النعام والكنوز والجواهر الإفريقية)، حتى باتت الآن إحدى أشهر المباني التاريخية الهامة في الأقصر، وتتكون من فناء كبير يحيط به رواق يوصل إلى جميع المحال التجارية بالطابق الأرضي، يعلوه رواق آخر مشابهة يؤدي إلى مساكن التجار والمسافرين من القوافل التجارية التي كانت تصل الأقصر منذ أكثر من 300 سنة.

 

 

وواجهة الوكالة تطل على معبد إسنا بارتفاع 8 أمتار، حيث تعلو واجهة باب الوكالة عتبة من الخشب منقوش عليها النص التأسيسي لها بالحفر الغائر، كتب على جانبها الأيمن «نصر من الله وفتح قريب».
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي