فى الصميم

ضوضاء «ترامب» وأزمة أمريكا!

جلال عارف
جلال عارف

كان لافتاً غياب الرئيس السابق ترامب عن الاحتفالات الرسمية فى ذكرى 11 سبتمبر. تجنب الرجل لقاء الرئيس بايدن والرؤساء السابقين كلينتون وأوباما وبوش الابن، وذهب لمهمة أخرى وهى التعليق على مباراة للملاكمة»!!»

لكن «ترامب» سرعان ما عاد لدائرة الجدل. زار مقر شرطة نيويورك وهناك ألمح إلى العودة فى سباق الرئاسة القادم. وواصل حملته على الرئيس بايدن على خلفية الانسحاب من أفغانستان. ثم شن هجوماً شديد اللهجة على الرئيس الأسبق الجمهورى بوش الابن الذى كان قد تحدث فى ذكرى سبتمبر منبها إلى أن خطر الإرهاب من الداخل الأمريكى لا يقل عن خطر الإرهاب الخارجى.. وهو ما اعتبره الكثيرون إشارة إلى أنصار ترامب من الاتجاهات المتطرفة!

الأخطر أن التصعيد من جانب «ترامب» يأتى فى وقت يستعد فيه أنصاره للتظاهر أمام مبنى الكونجرس يوم السبت القادم احتجاجا على الإجراءات القانونية التى تم اتخاذها ضد قيادات اقتحام المبنى بعد معركة انتخابات الرئاسة فى 6 يناير الماضى»!!» وإن كانت الشرطة هذه المرة قد استعدت لمواجهة أى احتمالات وأعادت تأمين السور الحديدى حول مبنى «الكابيتول» وشددت الحراسة والاستعداد لأى طارئ!!

ولا شك أن ما حدث فى الانسحاب الفوضوى من أفغانستان قد أضر بموقف الرئيس الأمريكى «بايدن»، لكن «ترامب» ليس بعيداً عن المسئولية.. فهو الذى أبرم اتفاق تسليم أفغانستان إلى «طالبان» فى العام الماضى، وهو الذى سحب معظم الجنود الأمريكيين من هناك، وهو -وفقاً لوزير الخارجية الأمريكية- من مارس كل الضغوط على حكومة «كابول» لتفرج عن خمسة آلاف سجين من قادة «طالبان» وهو الذى أفرج عن زعماء الحركة الذين كانوا معتقلين فى «جوانتينامو» وأصبحوا الآن يقودون الحكومة الأفغانية!!

المشكلة هنا ليست فى أفغانستان بل فى أمريكا نفسها. والقضية ليست «ترامب» كشخص، وإنما هذه التيارات اليمينية المتعصبة والمتطرفة فى كراهيتها للآخر التى نمت داخل المجتمع الأمريكى والتى أصبحت خطراً عليه.

أمريكا - فى هذه اللحظة- فى حاجة شديدة لوحدة الصف لكى تداوى جراحها وتستعيد عافيتها. المشهد الداخلى لا يبشر بخير!

 

 

 

 

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي