أول سطر

مركب الشمس ورحلتها الأسطورية

طاهر قابيل
طاهر قابيل

أرضنا الطيبة تنعم علينا كل يوم بالجديد فبعد ما يقرب من نصف قرن سيتمتع المصريون والسياح الأجانب بعرض متحفى رائع لكشف أثرى أسطوري استغرق كشفه وإعادة بنائه 10 أعوام واستقر أخيراً الشهر الماضى بالمتحف الكبيرالقريب من مكان العثورعليه منذ منتصف الخمسينيات بالقرن الماضى وعلى بعد ما يقرب من 8 كيلو مترات من العثور عليه.

مركب «خوفو الأول» أقدم وأكبر وأفضل سفينة عثر عليها عام 1954بالمنطقة الجنوبية لقاعدة الهرم الأكبر وجدها الأثري «كمال الملاخ» فى حفرتين بداخلهما العديد من الأجزاء العملاقة المصنوعة من خشب «الأرز» اللبنانى.. المركب دليل على براعة المصريين القدماء فى بناء السفن.. وجدها العالم الأثرى مفككة بالغة الضخامة وليس معها دليلاً عن إعادة بنائها وإعادتها إلى أصلها.. وكانت أجزاؤها مرتبة بعناية فى 13 طبقة بها كتل ضخمة يصل طولها 23 متراً وأخرى صغيرة 10 سنتمترات تقريباً .

كانت إعادة الحياة لمركب «الشمس أو الملك خوفو « تحدياً بعد أن وجد بجوارها كمية من الحبال والمجاديف يصل طول الواحدة منها تسعة أمتار ولم يعثرعلى مسمار لها بل ثقوب بلغ عددها 4159 فتحة استخدمها «المصري القديم» مع الحبال وتجميع الأخشاب ليخفى طريقة صناعتها.. كان «الملك خوفو» يمتلك طبقاً لمتون الأهرامات «قاربين» استخدمهما في التنقلات و كان لـ «مراكب الشمس» دلالات أسطورية فقد قيل إن «رع» استخدمها فى رحلاته اليومية المعروفة برحلة «الليل والنهار» وطبقاً للأسطورة كانت لتخليص العالم من الأرواح الشريرة ولذلك زودت بالمجاديف المسننة ويعتقد البعض أنها تسمح للملك بمصاحبة «إله الشمس» فى رحلته إلى العالم الآخر.

كان موكب مركب «خوفو» إلى المتحف مهيباً استغرق 10 ساعات فتم بناء هيكل حديدي واقِ له أشبه بحاوية معدنية ووضعت قضبان للحركة لتسمح بوضع الهيكل على «عربة ذكية» متعددة العجلات مخصصة لنقلها بواسطة جسور متحركة لتسهيل عملية النقل ورفعها نفسها وهى تحمل «الهيكل الحديدي»عبر الجسور الرملية والكباري المعدنية بأمان وتسهيل حركتها.. فقد تم إنشاء المتحف منذ ما يزيد على ربع قرن وأدى إخفاء الضلع الجنوبي للهرم الأكبر ووجود المركب فى مبنى يفتقر إلى أسلوب العرض المتحفي المتميز بأهميتها ومكانتها إلى نقلها..

ما حدث أشبه بعملية جراحية معقدة لأنه نقل لأكبر أثر عضوى فى التاريخ كقطعة واحدة دون تفكيك العربة وتم توفيركل معايير الأمان والسلامة لتحركها والتحكم بها عن بعد بالريموت كنترول لمواجهة مشاكل الطرق من الانحناءات والارتفاعات والانخفاضات ويكون سطحها دائمًا في وضع أفقى فكل عجلة تتحرك بشكل منفصل عن الأخرى حتى لا تنقل الاهتزازات.. وأخيراً وصلت بسلامة الله إلى المتحف الكبير مركب «خوفو أو الشمس».

 

 

 

 

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي