يحدث فى مصر الآن

السيسى يعيد المصريين من أفغانستان

يوسف القعيد
يوسف القعيد
Advertisements

يوم الإثنين الماضى فوجئنا بخبر مفرح لنا. وهو عودة المصريين الذين كانوا فى أفغانستان قُبيل بدء الأحداث الأخيرة. وكان الرئيس عبد الفتاح السيسى قد اتخذ قراراً بأن تقوم طائرة من القاهرة لكابول لإعادتهم. تمت العملية بنجاح. وربما كانت مصر من أنجح الدول إن لم تكن أنجحها جميعاً فى استعادة أبنائها من الجحيم.
ومن يتابع مطار كابول يُدرك صعوبة إن لم يكن استحالة إتمام المهمة بنجاح. ولكن هذا ما جرى فعلاً. 47 مصريا منهم 23 يمثلون بعثة الأزهر الشريف عادوا لأرض الوطن. بينما الدول الكبرى عاجزة وحائرة ولا تدرى كيف تستعيد مواطنيها من الجحيم الأفغانى بعد استيلاء طالبان على السلطة هناك.
انقلبت الأحوال فى غمضة عين. وأصبح الخروج من كابول بمثابة ميلاد جديد لمن ينجح فى الخروج. وهكذا كانت جسارة قرار رئيسنا لتنجح المهمة وليصل إلى مطار القاهرة الدولى طائرة عسكرية تحملهم سالمين غانمين. استُقبلوا فى مطار القاهرة بباقات الورود وأعلام مصر. وهم يبدو على وجوههم أنهم لا يصدقون بنجاتهم وخروجهم من الهول الأعظم الذى جاءوا منه.
كانت تبدو على ملامحهم الدهشة وعدم التصديق بنجاتهم مما يجرى فى كابول. حيث تبدو الحياة رخيصة والدم البشرى لا نهاية له والقتل أسهل ما يمكن القيام به. وكان هذا يحدث لكل الناس تقريباً. ومن شاهدوا مطار كابول فى المحطات التليفزيونية المختلفة وزحام الأفغان حوله فى فرصة للهرب والرحيل من البلاد بعد أن اغتصبت طالبان السلطة واستولت عليها. سيدرك البطولة المصرية النادرة فى قدرة مصر على استعادة أبنائها معززين مكرمين ووصولهم إلى أرض الوطن وهم لا يصدقون ما يجرى حولهم.
وكما قال علماء الأزهر الشريف لوسائل الإعلام التى كانت فى انتظارهم بمطار القاهرة الدولى رغم فجائية حضورهم وعدم معرفة أحد بالقصة التى دارت كلها بشكل سرى. إلا أنه عُرِفَ أن البعثة الأزهرية فى أفغانستان كانت مكونة من 23 فرداً. وأصغر مبعوث كان عمره 32 عاماً. ورئيس البعثة فى الثامنة والخمسين من العمر. وكان البعض منهم قد مضت مدتهم. المعروف أن البعثة تستغرق 3 سنوات وأن هدفها نشر الإسلام الوسطى وتعليم المناهج العلمية الرصينة وتعزيز العيش المشترك ونشر نهج الأزهر.
رئيس بعثة الأزهر شوقى أبو زيد قال إن الإجراءات السريعة الخاطفة من جانب الجهات المعنية بناءً على توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسى والقوات المسلحة والأزهر الشريف وشيخه الدكتور أحمد الطيب والدور الذى قامت به مخابراتنا العامة مكنتهم من العودة بسلامة الله إلى أرض الوطن.
من شاهد الفوضى فى مطار كابول والمئات وربما الآلاف حوله من كل جانب يحملون جوازات سفرهم ويحاولون الهروب من البلاد بعد أن سقطت فى قبضة طالبان التى لا ترحم، سيدرك على الفور البطولة المصرية النادرة وأن مصر لا تتخلى عن أبنائها أبداً. وتنقذهم حتى من أصعب الظروف وأقسى الأحوال.
بطولة مصر لم تكن الأولى. ومن المؤكد لن تكون الأخيرة. فالمصرى أغلى ما فى مصر.

Advertisements