«التعليم» بين خطط «شوقي» للتطوير.. ومخاوف الأهالي من التطبيق | تقرير

 الدكتور طارق شوقي وزير التربية والتعليم والتعليم الفني
الدكتور طارق شوقي وزير التربية والتعليم والتعليم الفني

نجح الدكتور طارق شوقي ، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، في قيادة مارثون امتحانات الثانوية العامة بنجاح في ظل مسيرة تطوير التعليم في مصر.

«شوقي» الذي أطلق عليه البعض، بطل معركة تطوير التعليم، نجح في إحداث طفرة كبيرة لتطوير المناهج وإدخال المنظومة التكنولوجية والرقمية في التعلم حتى تطوير منظومة الامتحانات بأساليب وطرق مختلفة ومتنوعة وإنشاء مدارس جديدة .

وحول ما شهده التعليم المصري من تطوير، قال وزير التربية والتعليم الدكتور طارق شوقي، إن منظومة التعليم المصري منظومة هائلة الحجم، ففي عام ٢٠١٧ كانت تضم ٢١ مليون طالبًا، وبرغم كبر هذا الرقم إلا أنه ازداد اليوم لأكثر من ٢٤ مليون طالبًا، وبالإضافة إلى العدد الكبير من المعلمين في حوالي ٦٠ ألف مدرسة، في ظل وجود أنواع كثيرة من المدارس، منها المدارس الحكومية والمدارس الخاصة والمدارس الدولية، بما تتيحه من شهادات متنوعة من الدبلومة الأمريكية والبريطانية والـ IB  والألمانية والفرنسية.

اقرأ أيضا : أبرز 14 معلومة عن نتيجة امتحانات الثانوية العامة وتنسيق الجامعات

وتابع د. شوقي: «لدينا أيضا مدارس التعليم الفني والمدارس اليابانية ومدارس المتفوقين للعلوم والتكنولوجيا (STEM)، ولكننا مازلنا نعاني من اختزال هذا المجهود الضخم وما تقوم به الدولة تجاه تطوير التعليم في فكرة امتحان الثانوية العامة، علمًا بأن الثانوية العامة بها ٧٠٠ ألف طالب من إجمالي ما يزيد عن الـ ٢٤ مليون، وهذا يشير إلى أن هناك ثلاثة وعشرون مليون وثلاثة مائة ألف امتحنوا في صمت، منها شهادات الدبلومات الفنية والإعدادية وسنوات النقل».

وأوضح الوزير ،أنه من هذا المنطلق جاءت رؤيتنا عن التعليم وتغيير ثقافة التعليم التي توارثناها منذ عشرات السنين، وفي عام ٢٠١٤ بدء تحقيق رؤية الدولة الحديثة، والتخلي عن الدروس الخصوصية والغش، وإحداث ثورة تعليمية، وفى عام 2016 تم تنظيم مؤتمرات الشباب واتخاذ القرارات الجريئة بهذا الشأن.

وأضاف الوزير ، أنه تم تطوير المناهج عام ٢٠١٨ بداية من مرحلة رياض الأطفال والمناهج الجديدة للصف الرابع الابتدائي التي ستصبح متاحة خلال سبتمبر وأكتوبر القادمين، وبذلك يكون تم تطوير محتوى ست سنوات من المناهج مبنية على إطار عام للمناهج، حيث تم تحديد 14 مهارة تقوم على فكرة تعلم لتكون "تعلم لتعرف، تعلم لتعمل، تعلم لتعيش"، ويتم تقييم الطالب تقييمًا مستمرًا، مع التأكيد على بناء الهوية والشخصية وأن يكون لدى الطالب الشغف للتعلم.

وأشار د. شوقي، إلى أن الوزارة أتاحت قنوات تلفزيونية موجهة لأولياء الأمور والمعلمين لاستخراج أفضل ما في المنهج الجديد، مؤكدًا أنه يجب التخلص من فكرة أن الطالب يتعلم فقط لإعداده للثانوية العامة والتنسيق، فالتعليم هدفه حياة يعيشها الطالب ويتعلم فيها، والوزارة تبذل قصارى جهدها في توفير كتب ومناهج للطلاب ذات مستوى عال، تؤهلهم للحصول على شهادات على مستوى عالمي يستطيع الطلاب بها المنافسة دوليًا.

ولفت الوزير، إلى أنه حدث تحول رقمي للتعليم، تشيد به الدول والمؤسسات الدولية، وتمتلك الوزارة الآن أصولًا من 6 سنوات من المناهج، ما يمثل قيمة كبيرة نفتخر بها، بالإضافة للمكتبة الرقمية المتاحة على الإنترنت مجانًا للطلاب في المرحلة الثانوية على التابلت، حيث تم تسجيل 550 مليون مشاهدة خلال سنتين ما يؤكد استفادة الطلاب منها بشكل كبير ومؤثر.

ودعا الوزير إلى الاطلاع على هذه المناهج التي تم تطويرها ومقارنتها بمناهج المدارس الدولية، مؤكدًا أن الدولة تهتم بالاستثمار في الأطفال، وهناك تعاون مع وزارة التضامن للاهتمام بمرحلة ما قبل المدرسة بمرحلة الحضانة لخلق شخصية جديدة، لافتًا إلى أن رؤية تطوير التعليم متمركزة حول بناء نظام التعليم الجديد للجيل الذي بدأ منذ عام ٢٠١٨ والذى سيتم تخرجه عام ٢٠٣٠، وهذا الاستثمار كله في التعليم الحكومي المجاني.

وأضاف أن هناك ٢٤ مدرسة تكنولوجيا تطبيقية بما يعكس الاهتمام الكبير بالتعليم الفني وسيتم تخريج أول دفعة هذا العام من ٣ مدارس، وهناك عدد ٤٤ مدرسة يابانية منهم عدد بالمحافظات بجنوب سيناء والوادي الجديد، وهناك مدارس دولية حكومية IB ، IG،عليها إقبال كبير جدًا، وما حدث من تطوير مناهج ومنصات وبنوك أسئلة وهذا الحجم من المدارس يعد إنجازًا كبيرًا تمتلكه الدولة، وشارك في عمله مئات الآلاف، كما أن لدينا ٥٠ شريك أجنبي يعمل معنا.

وأشار إلى أن الأساس هم الأطفال لأنهم هم الاستثمار وأهم منتج، ونهدف إلى انتزاع الثانوية العامة وما حولها من عادات سيئة ودروس خصوصية وغش وتسريب، فالهدف هو تغيير أسلوب التقييم حيث كانت الامتحانات لا تعطى انعكاسًا لمهارة الشخص وتعتمد على الحفظ فقط فكان لابد من التقييم المختلف حتى يتم قياس مهارات الطلاب ويفرز الفروق فى المستويات المهارية بين الطلاب.

وأكد الوزير أن امتحانات الثانوية العامة تقوم على تغيير أسلوب التقييم إلى أسلوب يقيس مهارات حقيقية بشكل ممنهج، وهناك تغيير في شكل الأسئلة يقوم عليها مئات الأساتذة من خلال مواصفات ودرجات الصعوبة والقياس من خلال الفهم والتحليل والعمق، ولذلك تم إتاحة المنصات التعليمية للطلاب للمذاكرة من خلالها، مشيرًا الى أن التعليم يعمل على تحقيق أهداف التنمية المستدامة "استراتيجية مصر 2030".

سياسات وزير التعليم التي اتبعها قدومه على رأس وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، لاقت ترحيبا وانتقادا واسعا في الوقت ذاته، ففريقا يرى أن سياسات الوزارة مجرد خطط تصطدم مع الواقع ، وهناك من رأى ما يحدث في التعليم ما هى إلا ثورة تعليمية يقودها الوزير.

في البداية، رأي الدكتور حسن شحاتة، أستاذ المناهج بكلية التربية في جامعة عين شمس، أن الدكتور طارق شوقي وزير التربية والتعليم، قاد مسيرة تطوير التعليم المتنامية بكفاءة واقتدار في ضوء رؤية مصر ٢٠٣٠ ، تحقيقا لتوجيهات رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي في بناء إنسان جديد لمجتمع جديد ، إنسان يفهم ويفكر ويمتلك مهارات التفكير العليا ويمتلك مهارات التقنيات الحديثة ويفكر عالميا ويطبق محليا .

وتابع: «استطاع د. شوقي ان يضع التعليم المصري في اطار المنافسة العالمية عن طريق تنويع المدارس بين مدارس حكومية متطورة ومدارس يابانية ومدارس للمتفوقين ، ومدارس لذوي الاحتياجات الخاصة ومدارس تكنولوجية يتم تدريب الطلاب في المصانع والشركات الخاصة برجال الاعمال ، وشراكة مع المدارس الدولية وتطوير المدارس الصناعية وانشاء مدارس صناعية جديدة ترتبط بالطراز المصري» .

واضاف د. شحاتة: امتد التطوير إلى المناهج الدراسية ليقدم مناهج جديدة في رياض الأطفال وفي المرحلة الابتدائية، وطال التطوير الثانوية العامة من حيث توزيع التابلت على الطلاب وإلغاء الكتاب المدرسي والاستعاضة عنه ببنك المعرفة ومنصات التفاعل، ولأول مرة في تاريخ التعليم المصري يتم استخدام البابل شيت والتصحيح الالكتروني، وأهم من ذلك كله أن الامتحانات جاءت من خارج الكتاب المدرسي بحيث تم قياس الفهم ونواتج التعلم ليقدم حيل من الشباب يدخلون الجامعة لأول مرة بناء على قدرات ومهارات عقلية متقدمة وقدرة على التفكير والتفسير والتعليل واتخاذ القرار، ومعنى ذلك أن د. طارق شوقي قدم ضربة موجعة لأصحاب السناتر والكتب الخارجية والمدرسين الخصوصيين، وانه بذلك اثبت ان التفوق الوهمي والحصول على الدرجات النهائية نتيجة للحفظ ذهبت بدون راجعة ، فوداعا للتفوق الوهمي ، حيث كان الطلاب يرسبون في إعدادي طب وصيدلة وهندسة ، وانتقل تطوير التعليم بعد ذلك إلى تدريب المعلمين مهنيا على التابلت وبنك المعرفة وعلي التقنيات الحديثة ، ونجح التعليم المصري في أزمة الكورونا بأنه قدم تعليما جيدا عبر منصات التفاعل وقدم امتحانات جيدة تقيس قدرات حقيقية للطلاب ، وفي ذات الوقت حارب د. شوقي شوقي، الشائعات المغرضة الصادرة من جمعات الضغط الاجتماعي وأصحاب المصالح الفئوية من التعليم التقليدي القديم ، ولاتزال مسيرة تطوير التعليم مستمرة بتوجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسي .

من جهتها ، قالت فاطمة فتحي، وليه أمر، انه في ظل التحول الرقمي الذي تشهده البلاد ، وفي ظل التطوير في كافه القطاعات والمجالات ورؤيه مصر ٢٠٣٠ كان للتعليم رؤية للتطوير ومحاولة إصلاح التعليم ووضع خطط للنهوض به، ولكن مع القرارات الجريئة التي ربما اصطدمت بأرض الواقع وثقافه مجتمع وببنيه تحتيه متهالكة ، ومدارس عفي عليها الزمن ، ومعلم يأمل في تحسين حاله المادي والمعنوي ومناهج يغلب عليها الحشو الزائد كانت جميعها عقبات ومازالت تقف ضد التطوير.

واشارت فاطمة فتحي ، الي انه مع عجز المعلمين وقلة أعدادهم وعدم تدريبهم على المناهج الجديدة وفي ظل ظروف الجائحة، كان الطالب هو من دفع هذا الثمن فما زال محلك سر سمع عن التطوير، ولكنه لم يلمسه فعليا وأصبح التعليم حمل على الأسرة والطالب ولم يجد المتعة المنشودة منه رغم تعدد مصادر التعلم عجزت عن أن تفي بدور المعلم في الفصل .

وأضافت فاطمة فتحي: كنا نأمل أن يتم المزج بين القديم والحديث بين الفهم والحفظ، أن تلبي المدارس احتياجات سوق العمل ...ولكن مازالت الخطط تفتقر إلى التنفيذ بشكل موضوعي يتناسب مع إمكانياتنا" .

 

 

 

 

 

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي