أخر الأخبار

زيارة ماكرون تعيد الجدل حول تجارب فرنسا النووية في الجزائر

تفجير نووى فرنسى فى الصحراء الجزائرية..!
تفجير نووى فرنسى فى الصحراء الجزائرية..!

سميحة شتا

على الرغم من مرور أكثر من 60 عاما على أول تجربة نووية أجرتها فرنسا فى الجزائر، إلا أن ملف تحديد مواقع دفن النفايات النووية وتطهيرها من المواد المشعة لا يزال يشكل أحد الخلافات الرئيسية بين البلدين.


عاد الملف إلى واجهة الأحداث بعد إقرار الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون الثلاثاء الماضى خلال زيارته بابيتى أن بلاده مَدينة لبولينيزيا الفرنسية بسبب التجارب النووية التى أُجريت بين 1966 و1996 فى المحيط الهادئ.


وشهدت بابيتى، عاصمة أكبر جزر أرخبيل بولينيزيا الفرنسية مظاهرات خرج فيها الآلاف نهاية الأسبوع مطالبين باريس بالاعتراف بـ«خطئها» بإجراء تجارب نووية فى المنطقة على امتداد ثلاثين عاما، قبل أسبوع من زيارة ماكرون.


وكانت فرنسا قد أجرت أول تجربة ناجحة لقنبلة ذرية فى عمق الصحراء الجزائرية عام 1960، لتصبح بذلك رابع قوة نووية فى العالم بعد الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى وبريطانيا.


وبينما تحاول الجزائر وفرنسا الوصول إلى صيغة مرضية لخل الخلافات بينهما حول التاريخ المؤلم لفترة احتلال فرنسا للجزائر 1954-1962، يظل تحديد المواقع المشعة وإزالتها أحد الخلافات الرئيسية بين البلدين.


وكانت فرنسا قد أجرت 17 تجربة نووية بالصحراء الجزائرية بين عامى 1960 و1966 ولكنها ترفض مطالب الجزائر بتسوية هذه القضية ومدها بخرائط لمواقع دفنت فيها جميع النفايات المشعة من تجارب القنابل التى أجرتها فى رمال الصحراء الجزائرية وامتنعت لعقود عن الكشف عن مواقعها، وهو ما يجعل هذا الملف من أعقد الملفات الخلافية فى ميراث الاستعمار الفرنسى للجزائر والذى تطلق عليه فرنسا بملف الذاكرة ا.


وقد اتهم وزير شئون المحاربين القدامى الجزائرى السابق الطيب زيتونى فرنسا مؤخرا برفض نشر خرائط طبوغرافية تحدد «مواقع دفن نفايات ملوثة أو مشعة أو كيماوية لم يتم اكتشافها حتى الآن».


وقال زيتونى إن «الجانب الفرنسى لم يقم من الناحية الفنية بأى مبادرة لتطهير المواقع، ولم تقم فرنسا بأى عمل إنسانى لتعويض الضحايا رغم ان التفجيرات أدلة دامغة على جرائم مقترفة ما زالت إشعاعاتها تؤثر على الإنسان والبيئة».


وقد أصابت سحابة مشعة من اختبار عام 1962 ثلاثون ألف جزائرى على الأقل، بحسب تقديرات وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية فى عام 2012.


وكشفت الوثائق الفرنسية التى رفعت عنها السرية فى عام 2013 عن تداعيات إشعاعية كبيرة من غرب إفريقيا إلى جنوب أوروبا.


وقد أنشأت الجزائر الشهر الماضى وكالة وطنية لإعادة تأهيل مواقع التجارب النووية الفرنسية السابقة.


وكانت فرنسا قد أصدرت قانونًا عام 2010 ينص على إجراء تعويض «للأشخاص الذين يعانون من أمراض ناتجة عن التعرض للإشعاع من التجارب النووية التى أجريت فى الصحراء الجزائرية وفى بولينيزيا بين عامى 1960 و1998.


لكن لم يتم تعويض أى من سكان المنطقة الصحراوية النائية لكن من بين 50 جزائريًا أطلقوا مطالبات منذ ذلك الحين، هناك جندى واحد فقط من الجزائر كان متمركزًا فى أحد المواقع، «تمكن من الحصول على تعويض»، حسب الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية «ICAN».


كما حثت دراسة صدرت قبل عام بعنوان «النشاط الإشعاعى تحت الرمال»، باريس على تسليم الجزائر قائمة كاملة بمواقع الدفن وتسهيل تنظيفها.


وتُلزم معاهدة حظر الأسلحة النووية لعام 2017 الدول بتقديم المساعدة الكافية للأفراد المتضررين من استخدام أو اختبار الأسلحة النووية وتم التوقيع عليها من قبل 122 دولة عضو فى الأمم المتحدة، ولكن لم يتم التوقيع عليها من قبل أى من القوى النووية.

وقالت فرنسا إن المعاهدة «تتعارض مع نهج واقعى وتقدمى لنزع السلاح النووى»..

تجارب فرنسا فى بولينيزيا تشبه إلى حد كبير تجارب الولايات المتحدة للأسلحة النووية فى جزر مارشال، خلال ذروة الحرب الباردة، من عام 1946 إلى عام 1958، حيث اختبرت واشنطن 67 سلاحًا نوويًا فيما يعرف الآن بجمهورية جزر مارشال، الواقعة فى وسط المحيط الهادئ، بين هاواى والفلبين ورغم مرور 75 عامًا، لم تصدر واشنطن بعد أى اعتذار للضحايا، ولم ترفع أو تنظف المواد المشعة حيث لا يزال التلوث الإشعاعى يمثل مشكلة مستمرة لسكان تللك الجزر.

 

 

 

 

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي