حكايات| صياد الأرواح السامة.. «الدكروني» يروض الأفاعي ويحذر من «حية الأهرامات»

 صياد الأرواح السامة.. «الدكروني» يروض الأفاعي ويحذر من «حية الأهرامات»
صياد الأرواح السامة.. «الدكروني» يروض الأفاعي ويحذر من «حية الأهرامات»

الطريق إلى السُم جعله يتعافى من كابوس طفولته، ولدغة ثعبان خلقت بداخله «فوبيا» ساقته إلى طريق ممتلئ بأنياب الثعابين، وملمس تقشعر له الأبدان أثار فضوله لمعرفة طبيعة أخطر أنواع الأفاعى بالعالم.

 

«الكوبرا والحية القرعاء».. كانت أولى مغامراته للتعامل مع أشرس الزواحف السامة، وأصبحت هي ألعابه المفضلة ومصدر تسليته ورزقة وبابٌ أطلق عليه «بابٌ الخير والعلم» مفتاحه سُم الثعابين.

 

الدافع الإنساني لديه كان أهم من كسب المال بعد معرفته باستغلال حاوي لسيدة وهمها بأن منزلها يسكنه ثعابين، ولكن كان هو من يضعها بيده ليمسكها ويخرجها من المنزل مقابل مبالغ مالية كبيرة، ومن هنا قرر أن يساعد الناس وعمل فيديوهات توعية للمواطنين ويصطاد الثعابين من منازلهم مجاناً حتى لا يستغلهم أحد، كما يعطي السم لطلبة كلية العلوم مجانًا ولكن بتصريح من الكلية بعدد جرامات السُم المطلوبة لأبحاثهم.

اقرأ أيضًا|  يزينها الكرسي البابوي.. أقدم كنيسة في أفريقيا على أرض الإسكندرية 

 

أحمد رجب الدكروني (35 عاما)- صائد الأفاعي والزواحف السامة، ابن منطقة أبيس بمحافظة الإسكندرية، يروي رحلته المليئة بالخطورة واللدغات السامة، قائلاً: «وأنا في عمر الثامنة كنت أقطن بأحد الأحياء الريفية التابعة للإسكندرية والقريبة من الترع والأراضي الزراعية، وفي يوم كنت أسير أنا وأخي بالقرب من أرض زراعية ورأينا ثعباناً يخرج من الأرض زاحفاً على الطريق».

 

ويضيف: «أمسكت بحجارة وصوبتها تجاهه واستقر الحجر على جسمه وشلل حركته فأثارني ملمع جسده فاقتربت منه لألمسه وأمسكت به من رأسه، ومن حينها تخلصت من فوبيا خوفي من الثعابين، وأصبحت أكثر اهتماما بها وتولد لدي شغفاً بالبحث عنها واصطيادها وبدأ رحلة مغامرتي والتعايش معها».

 

ويكمل الدكروني قصته: «مسكت الثعبان بإيدي وأخدته معايا البيت وأخفيته بعيداً عن والدي وأنا في عمر الثامنة، ومن وقتها أصبحت الثعابين هي ألعابي المفضلة على عكس باقي الأطفال وازداد شغفي بها لاصطيادها، ومن وقت لآخر أبحث عنها واتتبع أماكن تواجدها بمنطقتي أبيس لدرجة وصل شغفى إلى أن أحفر على الثعبان وهو بجحره بالساعات حتى استمتع باصطياده ومعرفة نوعه».

 

 

ويقول: «كنت أخفي الأمر عن والدي تماماً وأضع الثعابين في صناديق وزجاجات وأنا ذاهب إلى المنزل، لخوفه من سمها القاتل وأنا كنت حينها طفل، إلى أن عرف والدي بالأمر واعترض ولكن شغفي لم يقل واستمريت في البحث عن الأفاعي، وفي يوم ذهبت إلى حديقة الحيوان بالإسكندرية ودخلت بيت الزواحف ورأيت الثعابين، ومن هنا قررت أن اقرأ عن أنواعها وأشكالها وأتعلم طبيبعتها».

 

ويمضي الشاب الثلاثيني في حديثه: «استمريت حوالي 6 سنوات اصطاد وأنا بدون علم عن كافة الأنواع ولا أحد يعلم ولكن بالممارسة تعلمت بعض الأشياء واكتسبت خبرة قليلة لأن كنت حينها طفلاً يبلغ من العمر 15 عاماً، وبعد ذلك علم أهل منطقتي والمزارعين أني اصطاد الثعابين ويطلبوني أن استخرجها من منازلهم وحقولهم وكنت أفعل ذلك مجانًا لوجه الله ولخدمة المجتمع ووفاة والدي دفعتني لتأليف كتاب عن صيد الأفاعي لتوعية المجتمع وكيفية الوقاية منها كصدقة جارية على روحه».

 

«كنت أقوم بعمل فديوهات وأنا أرقص بالأفاعي لأشجع ابني المريض بالسرطان أن يأخذ علاجه لأنه كان شغوفاً بها».. بهذه الجملة عبر الدكروني عن مدي تأثير الأفاعي على حياته الشخصية ومدى ارتباطه بها على مدار 25 عاماً، وأقضي أغلب أوقاتي وسط الزواحف فهي اكفتني عن رفقة البشر، وفي يوم قررت أن أضع فديوهات توعية على يوتيوب واصطياد الأفاعي والعقارب السامة والتحذير منها والحرص من التعامل معها، لتكون صدقة جارية لي ولعائلتي كعلم ينتفع به بعد مماتي».

 

اقرأ أيضًا| آية محسن.. «اسكندرانية» اكتشفت كنزًا بالألوان في «الزلط»


انضم الدكروني إلى الفريق المصري المؤسس لأكبر جروب خاص بالأفاعي والزواحف والمفصليات بالوطن العربي، ومن خلال هذا الجروب اكتسب خبرة أكثر ومهارات وتعرف على أنواع أكثر منتشرة داخل الوطن العربي من المفصليات.

 

وهنا يقول: «الجروب ساعدني أن ابدأ بطريقة علمية أكثر، ويضم الجروب شباب من جميع الدول العربية والغالبية من الأردن والسعودية والإمارات.. أعمل بالتجارة وصيد الزواحف ما هو إلا هواية ولا تعود علي بدخل مادي بل يكلفني شهريا مبالغ مالية من فواتير كهرباء وطعام لأنواع مختلفة من مزرعتي الخاصة بتربية الزواحف، كما تم الاستعانة بي من قبل الأهالي منذ عامين بمشكلة الثعابين والتي كانت منتشرة بالمحمودية وقمت بتشكيل فريق يتكون من 6 أفراد وتم حل المشكلة وصيد الأفاعي من الأراضي الزراعية بالمحمودية».


ويختتم حديثه بقوله: «هناك 38 نوعا من الأفاعي والثعابين بمصر منهم 9 أنواع فقط سامة وقاتلة وأشهرها على الإطلاق وأكثرها انتشاراً هي (الكوبرا المصرية) وتتواجد بالمناطق المجاورة لنهر النيل من أسوان وإلى رشيد، ثم الكوبرا البخاخ، وتتواجد من أسوان إلى المنيا أي بمناطق صعيد مصر وأيضا بمنطقة الواحات الداخلة، وهناك الطريشة وتتواجد في جميع صحراء مصر، ثم (الأفعى الغريبة السوداء) والمعروفة بـ(حية الأهرامات) وهي من أخطر الأنواع لأن سمها يسبب سيولة في الدم وتتواجد بالمناطق الزراعية بالفيوم والواحات البحرية وبعض الأجزاء من الصعيد وغيرها».

 

 

 

 

 

 

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي