مفهوم الاعتذار 

نسرين موافق
نسرين موافق

هناك أشياء لا يمكن ان تسترها ان حدثت  ، الكلمة ان خرجت من فمك .. والحجر ان القيته في الماء والعمر ان مضى 
وبين الكلمة والحجر والعمر علاقه كبيرة . فبعض الكلمات تكون كالحجر الصوان على قلب صاحبها طوال العمر والبعض يختار تلك الكلمات الجميلة التي تنم عن مكنونه وروحه الثريه بالحب والخير والجمال .. اكتب جمالا وانطق خيرا واستمع بانصات . 

من يستطيع التأكيد أنه لم يُغضب أحدا من قبل ، من منا لم يخطيء في حق غيره بقول كان أو بفعل 
اكاد اجزم أن هذا لم يحدث من قبل  .. فكل بني آدم خطاء و لكن لان الله لطيف جعل التوبة علاج للخطا و جعل بيننا الرحمة و التسامح 
فالخطأ ليس نهاية الكون و لا ينم عن شخصية قبيحة أو نفس خبيثة ، الجميع يخطيء هذه حقيقة لكن أن تصلح الخطأ هو الفيصل في شخصيتك و تكوينك

نحن نخطئ في حق الجميع حتي أنفسنا بل أنها أول من نخطئ في حقها ، و قد نظلمها أيضاً و كذلك جميع المحيطين و ذلك إن دل فإنما يدل علي بشريتنا 
فجميع بني آدم يُخلقون و بداخلهم الخير و الشر الصواب و الخطأ ميلنا نحو جانب منه هو اختيارنا البحت 
خُلق الضمير الذي يؤنب و يُصوب ، خُلق العقل و القلب اللذان يدلاننا علي الطريق 
فلا أحد يُلد بشر مطلق كالشياطين و لا خير مطلق كالملائكة ، نحن دائما نصحح اخطاء ارتكبناها في حق أنفسنا أو الاخرين 
فإن كان الخطأ في حق الآخرين وجب الأعتذار و طلب السماح 
سواء كان هذا الخطأ عن قصد أو بغير
فالقتل الخطأ حتي و إن خف عقابه قتل ، قتل يعيش قاتله بذنبه حتي النهاية 
كذلك الكلمة تقتل و ان لم تكن عن عمد لكن من رحمة الله أن لها رجعة أنك تستطيع أن تحيي قتيلك باعتذار يليق بك قبل به ، اعتذار ينم عن ما بداخلك و عن اخلاقك 

كيف للنفوس أن تتراضى و تتسامح إن لم تهدأ ، الإعتذار ترياق الغاضب ، ماء بارد يسكب علي قلب مشتعل و نفس ثائرة 
لكن أي اعتذار؟ 
اعتذار المغصوب أو الكاره أو المكيدة أم اعتذار الآسف سواء كان آسف لفعله نفسه أو آسف علي غضب ألم بغيره 

اعتذار حتي و ان لم يكن لاحساس بذنب الفعل يكون للرحمة بمن كُسر خاطره  
اعتذار يطيب الخاطر و يرفع صاحبه بقدر صدقه و صفو نيته 
المعتذر هو القوي الذي يغلب كبره ، كبريائه  و انانيته 
هو الذي جُبل و تربي علي اعلاء الحق حتي و لو علي حساب نفسه 
هو الواثق من نفسه الذي يضع كلمته و قيمه فوق أهوائه و عصبيته 

فاعتذر ان اخطأت واكبح عنفوان شهوة الأنا بداخلك . هذب نفسك وربها .. فما أجمل الصفح والعفو وما أروع الاعتذار الذي هو من شيم الرجال . كن ملء الكلمة أو اصمت علك تنجو .
فالمعتذر هو المنتصر لو تعقلون .
 

 

 

 

 

 

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي

 

 

ترشيحاتنا