مأساة أم فقدت طفلها أثارت اهتمام الصحف الايطالية،

حكاية الحوادث ..| قتلت طفلها.. رحمة به

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

 

 

كان قلبها يحترق كل مرة تضمه فيها إلى صدرها، أو وهي تحمله إلى فراشه لينام، وتمضي ساعات الليل الطويل بجوار فراشه تتأمله، والدموع تملأ عينيها، تمد يدها بين الحين والآخر، تتحسس بها جبهته أو تماس أنفاسه الرقيقة المتقطعة.

اقرأ أيضا |  ضبط عاطل بحوزته كميه من مخدر الحشيش وعملات مزوره بالساحل 

كانت تعلم بأن أيامه معدودة، فطفلها الصغير الذي لم يتجاوز شهره الثامن يعاني من مرض خطير يعجز الطب عن شفائه، إنه مصاب بضمور في العضلات، وهو نفس المرض الذي أصيب به طفلها الأول، وقضى عليه في طفولته، عاشت الأم مأساة طفلها الذي رحل بكل ماحملت من قسوة، وألم، كان يخيل إليها أحيانا أن قلبها سيتوقف عن النبض، وأن أنفاسها قد احتلت داخل صدرها، وهي تتطلع إليه في فراشه الذي يرقد فيه، وهو عاجز عن الحركة تماما، ثم جاءت النهاية عندما استيقظت من نومها في صباح أحد الأيام، وإذا بها تجد صغيرها قد نام إلى الأبد.

تذكرت كل هذا وهي تحمل طفلها الثاني المريض قبل أن تعينه إلى فراشه، ولكنه لم ينم، فقد كان يتلوى من شدة الألم، وأحست الأم أن نهاية العالم تقترب مع أنفاسه الصغيرة المتقطعة، شعرت برعشة تسري في جسدها، وسمعت صوتا يقول لها: "رحمة بهذا الصغير، أنتي الوحيدة التي تستطيعين أن تضعي جدا لآلامه، وآلام!".

لم يطل انتظارها، وياريت إلى أقراصها المنومة، والتقطت البعض منها، وأذابتها في ملعقة من تلماء، وضعتها بين شفتيه الصغيرتين، وشرب الصغير المسكين الذي قدمته له الأم، ثم ما لبث أن أغمض عينيه، ونام، وكانت آخر مرة يفتح فيها عينيه، وعندما عند الجسد الصغير حملته، ارتحت تضمه إلى صدرها، وتبكي كما لم تبك من قبل في حياتها.

هذه قصة الأم التي أثارت اهتمام الصحف الايطالية، وقد وقعت أحداث هذه المأساة في بريطانيا، بمدينة بارو، وكان آخر فصول المأساة هو اعتراف الأم أمام رجال الشرطة عندما ذهبت إليهم مع والد طفلها، وقالت: نعم قتلته.. رحمة به، أم أستطع أن احتمل المأساة، تتكرر أمامي، لقد حاولت أن انتصر، أن أضع نهاية لحياتي بعد أن ارتكبت حريمتي، ولكني لم أوفق، فقد قمت بابتلاع كمية من الأقراص المنومة لكن كانت غير كافية لأن تضع حدا لآلامي، ومحنتي.

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي