يختتم فعالياته الليلة..

أفكار خارج الصندوق تتنافس على جوائز مهرجان الإسماعيلية للأفلام القصيرة

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

 

مرفت عمر

- رياضة الباركور تبرز إحباطات الفلسطينيين.. ومناجم الملح ترعى مرضى الربو فى أرمينيا


الليلة يتم إسدال الستار عن الدورة الثانية والعشرين لمهرجان الإسماعيلية الدولي للأفلام التسجيلية والقصيرة، وتحسم لجان التحكيم نتيجة التسابق على جوائز مسابقاته التي شهدت تنوعاً كبيراً في قضاياها ومستوى جودتها، واللافت للنظر هذا العام التجديد والابتكار والإبداع في عدد غير قليل من الأفلام، سواء في الفكرة أو طريقة تناولها، واستطاع أن يرتقي بذوق الجمهور ويعوضه عدداً آخر من الأعمال الضعيفة ذات الأفكار الضحلة والمستهلكة.


من تلك الأفكار فيلم أفغاني بعنوان «أوركسترا من أرض الصمت» للمخرجة لوسيا كاشوفا، والذي يعد صرخة في وجه طالبان والظلاميين حماة الإرهاب والتطرف، من خلال الفرقة الموسيقية زهرة لعازفات من كابول عاصمة أفغانستان، التي حرصت على معالجة ما أفسده الإرهاب بالموسيقى، فشاركت في مسابقة دولية خارج البلاد لإحلال الفنون بدلاً من الإرهاب في أذهان العالم عن تلك البلد، مع التطرق للحياة اليومية للعازفة في بلد لا زالت ترفض الفنون وتعرض وجود عازفات، ومن الفنون الأخرى التي برزت في أفلام المسابقات هي رياضة الباركور، في فيلم «قفزة أخرى» للمخرج ايمانويل جيروسا، والذي يتضمن إحباطات الفلسطينيين بعيون ايطالية، من خلال الطموح لفريق الباركور بالحصول على «الشينجن» فيزا لأوروبا لتحقيق أحلامه خارج غزة، وفي خط مواز تظهر رحلة أحدهم في دول أوروبية تعبث به الأقدار ويخسر في بطولة دولية، وينقل الفيلم التدريبات التي يقومون بها في منازلهم وأزقتهم في استغلال صريح لكل الجدران والأعمدة، وأيضا في محطات المترو في أوروبا، لعدم قدرتهم على التدريب في الأماكن الرسمية كالأندية والملاعب، في تجسيد صارخ للتحدي والصمود لأزماتهم المتتابعة، إلا أن خاتمته جسدت احباطا لم يكن يأمله المشاهد، واستسلاما لا يتفق مع الروح الرياضية للاعبين.

كما كان فيلم «نايا - الغابة لها ألف عين» للمخرج سيباستيان مولدر، فيلما مختلفا في اعتماده على موقع مراقبة عالمي للحيوانات، واستغلالا مميزا لمتابعة ذئب قادم إلى بلجيكا من ألمانيا، بعد أن تصدر عناوين الصحف والوكالات الأخبارية لعدم وجود ذئاب في بلجيكا منذ قرن من الزمان، إلا أن هذا الذئب يختفي عن أنظار البشر ولا ترصد الكاميرات هجومه على الحيوانات، وتتابعه الكاميرات في لقطات نادرة توضح تحركات خفيفة له واصطياده بعض الخراف، لينسج الفيلم استقراره داخل بلجيكا وبحثه عن أليف.

اقرأ أيضا| «الأبحاث المتخصصة في السينما» في حلقة نقاشية بمهرجان الإسماعيلية

وفي فيلم الرسوم المتحركة «البدو» الدانماركي للمخرجة آنا روسكوف شلايشر، يسلط الضوء على الوفاء والإخلاص والشجاعة من الحيوان تجاه صاحبه، في رحلة قاسية داخل الصحراء والطرق الوعرة، يضطر حصان أن يخاطر ويلحق بصاحبه المريض والانتظار معه مهما كلفه ذلك، أما فيلم «مخيف» الروسي للمخرج بافل نيكيفوروف فقد ركز على علاقة حيوان ضخم بآخر ضعيف وصغير، ونشوء الصداقة بينهما التي ربما أفادت الطرفين، في اندهاش واضح من باقي الحيوانات، والكثير من المواقف التي أدت إلى تلك النتيجة.


وفي فيلم بيت اتنين تلاتة اللبناني للمخرجة ربى عطية تحاول استعادة لحظة ما قبل الهزيمة وقبل تفكك المجموعة وخسارة الاحساس بالمحنة، تحاول ربى استحضار ذاكرة أمها التي شكلت ذاكرتها في رحلة ممزقة بين ثلاثة بيوت كان كل منها سيصنع لها حياة لم تتم، وكان فيلم «خريطة أحلام أمريكا اللاتينية» للمخرج مارتين ويبر، لعبة قام بها المخرج مع عدد من المحيطين به، حيث طلب منهم كتابة أحلامهم بالطباشير على سبورة صغيرة عام 1992 وقام بتصويرهم، بعد مرور 21 عاماً وتحديداً في عام 2013 بحث ويبر عن تلك الأحلام وما الذي تم تنفيذه منها، أيضا فيلم «ستروجينيا» البلغاري للمخرج فوفيج هاكوبيان، نعيش داخل منجم ملح مع أناس امضوا 25 عاما تحت الأرض، وكيف تم استغلال المكان في عمل مصحة لعلاج مرضى الربو، والمصاعد التي قد تجمع العاملين والمرضى معا، وآليات الحفاظ على سلامتهم، مروراً بسلوكيات يومياً أمضاها عمال هذا المنجم منها لعب البينج بونج، والانسيابية داخل الفيلم مع جماليات الصورة جعلت منه مرشحاً بقوة لجائزة من جوائز المهرجان.

أما فيلم «مربى الموالح» البلغاري للمخرجة رادوستينا فيكوفا فهو جديد علي مستوي التكنيك، الفيلم موجه للأطفال كنوع من أنواع العودة إلي سياقات أبسط في فن التحريك لأن أدوات الفيلم من الشغل اليدوي أسرع في توصيل المشاعر، وأكدت مخرجته أنها لم تواجه صعوبة أثناء الفيلم لأنه يستفز شغفها للحصول علي صناعة عمل جيد، مضيفة أن العمل كانت مدته 7 دقائق لكنه استمر سنة كاملة في التنفيذ، وحصل علي 8 جوائز بعد ما تم عرضه في 40 مهرجانا ولكنها سعيدة بحصوله علي جائزة أشهر مخرجي فن تحريك في بلغاريا، وعن اختيار الاسم "مربي الموالح" قالت إن الفيلم يعكس جمال الفتاة التي كانت تأكل المربي، وعبرت أنه من المستحيل أن يتحول الفيلم من قصير إلي طويل وأنها تفضل التكثيف من أعمالها.

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي