ماذا يعني تثبيت البنك المركزي أسعار الفائدة للمرة الخامسة على التوالي؟

طارق عامر محافظ البنك المركزي المصري
طارق عامر محافظ البنك المركزي المصري

يساعد سعر الفائدة، البنك المركزي، في التحكم في عرض النقد في التداول من خلال تغيير هذا السعر صعودا ونزولا على المدى المتوسط.

وتتحدد أسعار الفائدة، باتفاق المقرض والمقترض وبناء على العرض والطلب، لأن زيادة عرض رؤوس الأموال، تعمل على انخفاض أسعار الفائدة والعكس صحيح.

وعقدت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، اليوم، رابع اجتماعاتها خلال عام 2021، لتحديد أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض.

وأبقت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، على أسعار الفائدة كما هى دون تغيير للمرة الخامسة على التوالي، خلال اجتماعاتها الماضية، والرابعة على التوالي خلال العام الجاري.

وأبقت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، على سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي عند مستوى 8.25٪، و9.25٪، و8.75٪ على الترتيب، وكذلك الإبقاء على سعر الائتمان والخصم عند مستوى 8.75٪.

وقرار البنك المركزي، تثبيت أسعار الفائدة، يعني محاولة لضبط منظومة الصرف، وتتأثر أسعار الفائدة، بحجم ارتفاعها وانخفاضها داخل أسواق المال المختلفة.

وتترابط الأسواق المالية نتيجة لحركة الأموال داخل هذه الأسواق، فالسوق المالي الذي تتسم أسعار فائدته بالارتفاع تجذب إليها رؤوس الأموال بحثاً عن ربحية أعلى فيزداد المعروض من هذه الأموال، مما يؤدي إلي تخفيض أسعار الفائدة مستجيباً لقوى العرض والطلب.

وأوضح البنك المركزي المصري، أسباب قيامه بتثبيت أسعار الفائدة للمرة الخامسة على التوالي، حيث ارتفع المعدل السنوي للتضخم العام في الحضر إلى 4.8٪ في مايو 2021 من 4.1٪ في أبريل  2021 بعد تراجعه من 4.5٪ في مارس 2021.

وقد تأثرت المعدلات السنوية للتضخم العام بكل من الأثر الإيجابي والسلبى  لسنة الأساس خلال أبريل ومايو 2021 على الترتيب، ليعكس أثر انتشار جائحة فيروس كورونا المستجد والإجراءات الاحترازية المتعلقة بها على معدلات التضخم خلال عام 2020.

ومن المتوقع أن تستمر معدلات التضخم في انعكاس التأثير السلبي لسنة الأساس على المدى القريب، ويرجع ارتفاع المعدل السنوي للتضخم العام في مايو 2021 إلى ارتفاع المساهمة السنوية للخضروات والفاكهة الطازجة بشكل أساسي.

وبناءً على ذلك، ارتفع المعدل السنوي لتضخم السلع الغذائية في مايو 2021 الى 1.7٪ من سالب 0.3 ٪ في أبريل 2021، في حين ارتفع التضخم السنوي للسلع غير الغذائية بشكل طفيف للشهر الثاني على التوالي إلى 6.3٪ في مايو 2021 من 6.1٪ في أبريل 2021.

وارتفع المعدل السنوي للتضخم الأساسي ارتفاعاً طفيفاً ليسجل 3.4٪ في مايو 2021 مقابل 3.3٪ في ابريل 2021 بعد تراجعه من 3.7٪ في مارس 2021.

وتشير البيانات المبدئية الى أن معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي سجل 2.9٪ خلال الربع الأول من عام 2021، مقابل 2.0٪ خلال الربع السابق له.

كما تشير البيانات التفصيلية خلال الربع الرابع من عام  2020 الي استمرار مساهمة الإستهلاك خاصة الاستهلاك الخاص في دعم معدل النمو. في حين انحسرت المساهمة السالبة لكل من إجمالي الاستثمار المحلي وصافي الصادرات.

وقد جاء النمو بحسب قطاعات الاقتصاد المختلفة  مدعوماً بالمساهمات الموجبة لكل من قطاع  التجارة، والتشييد والبناء والاتصالات، في حين استمرت المساهمة السالبة لكل من قطاعي السياحة والصناعات التحويلية غير البترولية علي الرغم من انحسارها مؤخراً.

ومن المتوقع أن يرتفع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي مدفوعاً بالتأثير الإيجابي لسنة الأساس بشكل جزئي.

كما تشير المؤشرات الأولية إلى استمرار التعافي في باقى قطاعات الاقتصاد المختلفة، ومن ناحية أخري، استقر معدل البطالة عند 7.4٪ خلال الربع الأول من عام 2021 مقارنة بـ7.2٪ خلال الربع السابق له.

وعلى الصعيد العالمي، استمر النشاط الاقتصادي في التعافي وإن كان بشكل متفاوت على مستوى القطاعات والدول المختلفة، نتيجة عدم تمكن بعض الدول من احتواء انتشار جائحة فيروس كورونا.

ويعتمد تعافي النشاط الاقتصادي العالمي على تطورات انتشار الجائحة، بالإضافة إلى مدى فعالية ووفرة وسرعة توزيع اللقاحات الخاصة بجائحة كورونا.

ومن المتوقع استمرار الأوضاع المالية الملائمة والداعمة للنشاط الاقتصادي العالمي على المدى المتوسط، وفي ذات الوقت، ارتفعت الأسعار العالمية للنفط وللمواد الغذائية والسلع الأولية الأخرى، لتستمر بذلك حالة عدم اليقين السائدة حول المسار المستقبلي لتلك الأسعار.

وفي ضوء ما سبق، جاءت الارتفاعات في الأسعار العالمية لكل من النفط والسلع الأولية الأخرى مدفوعة بالتطورات من ناحية العرض والطلب.

وقررت لجنة السياسة النقدية أن أسعار العائد الأساسية لدى البنك المركزى تعد مناسبة في الوقت الحالي، وتتسق مع تحقيق معدل التضخم المستهدف والبالغ 7٪ (± 2 نقطة مئوية) في المتوسط خلال الربع الرابع من عام 2022 واستقرار الأسعار على المدى المتوسط.

وسوف تتابع لجنة السياسة النقدية عن كثب جميع التطورات الاقتصادية وتوازنات المخاطر ولن تتردد في استخدام جميع أدواتها لدعم تعافي النشاط الاقتصادي بشرط احتواء الضغوط التضخمية.