خبراء: نرحب بتطور العلاقات الثنائية بين القاهره والدوحة

  جلسة مباحثات رسمية بين وفدى مصر وقطر برئاسة وزيرى خارجية البلدين بالدوحة
جلسة مباحثات رسمية بين وفدى مصر وقطر برئاسة وزيرى خارجية البلدين بالدوحة

 

 بدأ سامح شكرى وزير الخارجية زيارة رسمية إلى العاصمة القطرية الدوحة، لتسليم رسالة من الرئيس عبدالفتاح السيسى إلى الشيخ تميم بن حمد آل ثانى أمير قطر بشأن التطورات الإيجابية التى تشهدها العلاقات المصرية - القطرية فى أعقاب التوقيع على "بيان العُلا" فى 5 يناير الماضى، والتطلع إلى اتخاذ مزيد من التدابير خلال الفترة المُقبلة لدفع مجالات التعاون الثنائى ذات الأولوية بما يُحقق مصالح البلدين والشعبين الشقيقين والزيارة هى الأولى لمسئول مصرى رفيع المستوى لقطر منذ 8 سنوات.
وبدأ شكرى لقاءاته فى الدوحة أمس بالاجتماع مع الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثانى نائب رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية قطر، بمقر وزارة الخارجية القطرية وبحضور وفدى البلدين.
وتشمل زيارة وزير الخارجية سامح شكرى للدوحة المشاركة اليوم فى الاجتماع التشاورى لوزراء الخارجية العرب الذى سيعقد بدعوة من قطر رئيس الدورة الحالية لمجلس جامعة الدول العربية، وذلك لمواصلة التنسيق والتشاور بشأن الوضع العربى الراهن وسبل تعزيز آليات العمل المشترك إزاء التحديات المتنامية التى تواجه الدول العربية والمحيط الإقليمى، كما سيشارك شكرى فى دورة غير عادية لمجلس الجامعة على المستوى الوزارى لبحث تطورات قضية سد النهضة، والتى ستعقد بناء على طلب من مصر والسودان فى أعقاب الاجتماع التشاورى لوزراء الخارجية العرب.
لجنة متابعة
ويأتى الاجتماع الوزارى العربى بشأن سد النهضة، تأكيداً لقرارات مجلس جامعة الدول العربية فى مارس ويونيو من العام الماضى، الذى أكد اعتبار الأمن المائى لمصر والسودان جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومى العربى، وتشكيل لجنة لمتابعة الملف تضم: المغرب والسعودية والأردن والعراق، حيث قامت تلك الدول بتحركات دبلوماسية دولية لحشد الدعم للموقفين المصرى والسودانى.
وتأتى زيارة وزير الخارجية للدوحة فى إطار استكمال خطوات الحشد الدبلوماسى والسياسى التى تقوم بها مصر بالتنسيق مع السودان فيما يخص ملف سد النهضة الاثيوبى خاصة بعد أيام قليلة من ارسال وزير الخارجية خطابا إلى رئيس مجلس الأمن الدولى بالأمم المتحدة والذى قام فيه بإطلاعه على كافة الخطوات والمبادرات التى قامت بها مصر خلال السنوات الماضية فيما يخص ملف سد النهضة.
كما تقوم مصر بالتنسيق مع عدد من الدول العربية خاصة السعودية والأردن والعراق لدعم الجهود المصرية فى هذا الملف المهم لكافة أبناء الشعب المصرى.
وتحمل زيارة وزير الخارجية سامح شكرى إلى قطر عدداً من الأهداف الدبلوماسية حيث تأتى فى إطار التحسن الملحوظ فى مستوى العلاقات المصرية - القطرية بعد اتفاق العلا بالمملكة العربية السعودية والرسائل الإيجابية المتبادلة بين الدولتين وزيارة وزير الخارجية القطرى للقاهرة منذ أسابيع قليلة وتسليمه رسالة من أمير قطر إلى الرئيس السيسى وتوجيه دعوة رسمية للرئيس لزيارة الدوحة.
وأكد السفير أحمد حافظ المتحدث الرسمى باسم وزارة الخارجية أمس فى بيان رسمى أن وزير الخارجية التقى فى مُستهل زيارته للدوحة مع نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطرى الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثانى، وذلك فى لقاء مُنفرد مطول بينهما، أعقبه جلسة مباحثات رسمية بحضور وفديّ البلدين.
وأضاف حافظ أن الوزيرين أعربا خلال اللقاء عن الارتياح لما شهدته العلاقات المصرية- القطرية من تطورات إيجابية فى أعقاب التوقيع على "بيان العُلا"، واتفقا على أهمية المضى قُدمًا فى اتخاذ التدابير والإجراءات اللازمة للبناء على ما تحقق من خلال إعادة تفعيل أطر التعاون الثنائى المختلفة والاستمرار فى عقد آليات المتابعة القائمة سعيًا نحو تسوية جميع القضايا العالقة بين البلدين خلال الفترة المُقبلة. كما تم الاتفاق على دفع أوجه التعاون الثنائى فى القطاعات ذات الأولوية بما يُحقق مصالح البلديّن والشعبيّن الشقيقيّن.
العمل المشترك
وأشار حافظ إلى أن اللقاء تناول أبرز التحديات الراهنة التى تواجه الدول العربية والمحيط الإقليمى، وما يستوجبه ذلك من ضرورة تكثيف التنسيق والتشاور وتعزيز آليات العمل المشترك بما يُسهم فى تحقيق ما تصبو إليه الشعوب العربية من تطلعات نحو تعزيز الأمن والاستقرار ودفع عجلة التنمية. كما تم التطرق كذلك إلى الاجتماع التشاورى المقرر عقده اليوم فى إطار جامعة الدول العربية للتباحث حول أبرز القضايا العربية وسبل التعاطى مع التدخلات الخارجية الضارة بالأمن القومى العربى، وكذلك أهمية التأكيد على التضامن العربى مع مصر والسودان خلال الدورة غير العادية للمجلس الوزارى المقرر انعقادها حول قضية سد النهضة الإثيوبى. كما تناولت المباحثات أيضًا مناقشة رؤى ومواقف البلدين إزاء أهم القضايا ذات الاهتمام المشترك على الصعيديّن الإقليمى والدولى.
ومن جانبه رحب السفير د.عزت سعد رئيس المجلس المصرى للشئون الخارجية، بالتطورات الايجابية فى مسار العلاقات الثنائية المصرية القطرية، وأكد أنه جاء بعد انتهاج القيادة القطرية توجه جديد فى سياستها الخارجية، وأضاف أنه تطور مهم يصب فى مصلحة البلدين، وأضاف أن الاتصالات التمهيدية بين البلدين طرح خلالها كل طرف مشاغله فى علاقتهما الثنائية، ومن الواضح أنه حدثت تطمينات بعدم تكرار ما وقع فى السنوات الماضية، وأسفرت تلك المفاوضات التمهيدية إلى تطبيع العلاقات بين القاهرة والدوحة، وفق قناعة البلدين بأن تطبيع العلاقات يصب فى مصلحتهما.
وأشار السفير أشرف حربى مساعد وزير الخارجية الأسبق إلى أن هدف رسالة الرئيس السيسى دفع العلاقات الثنائية مع قطر فى كافة المجالات، خاصة مع وجود مشاورات فى الفترة الأخيرة لإعادة العلاقات إلى طبيعتها وتبادل السفراء، وأوضح أن زيارة الوزير شكرى هى أول زيارة رسمية لوزير خارجية مصرى فى آخر 8 سنوات إلى قطر، وتمثل خطوة ايجابية تشهد العلاقات بعدها مزيداً من التطور حول تحديات المنطقة، وأضاف أن التحرك القطرى تجاه مصر جاء نتيجة بيان العلا فى قمة مجلس التعاون الخليجى فى يناير الماضى، وبدء قطر مرحلة جديدة فى علاقتها مع الرباعى العربى مصر والسعودية والبحرين والإمارات.
وأوضح حربى أن الزيارات المتبادلة بين مصر وقطر تأتى فى أعقاب تغيرات إقليمية ودولية، سواء تغيير الإدارة الأمريكية والحرب الأخيرة فى غزة التى لعبت مصر فيها دور الوسيط بفعالية ونجاح، وكذلك توجه تركيا للتقارب مع مصر.
واعتبر د.طارق فهمى أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن التطورات الأخيرة فى العلاقات المصرية القطرية، تطورات إيجابية ومهمة ضمن توجه فى المنطقة لإجراء حوارات ومصالحات تحقق مصالح الأطراف المختلفة، وأضاف أنه لا يرى سبباً للخلاف بين مصر وقطر، إذا كفت الدوحة عن التدخل فى الشئون الداخلية المصرية، واعتبر أن المقاطعة انتهت فى قمة العلا بشكل جماعى من دول الرباعى العربى ومن بينها مصر، وما يحدث حالياً هو بداية جديدة للعلاقات المصرية - القطرية، وأكد أن مصر الآن تتحدث بلغة واقعية ولم تقدم تنازلات لأحد، واضاف أن زيارة شكرى للدوحة سيترتب عليها تطورات إيجابية أخرى فى العلاقات الثنائية.
ووصف رئيس المجلس المصرى للشئون الخارجية الاجتماع الوزارى العربى بشأن ملف سد النهضة، بأنه استمرار لدعم الجامعة العربية فى ملف سد النهضة، وأضاف أن قطر بحكم رئاستها الحالية لمجلس الجامعة يبدو أنها ارتأت فى اطار المناخ الايجابى فى العلاقات مع مصر، تأكيد الموقف العربى الذى صدر سابقاً فى القاهرة، خاصة أن قطر لديها بعض الأوراق التى تستطيع المساهمة بها بحكم استثماراتها فى إثيوبيا، وكذلك الإمارات والسعودية، وأشار إلى أن الاجتماع الوزارى العربى حتى لو خرج بالتأكيد على ما صدر سابقاً، فهى رسالة لإثيوبيا بان الملف على أجندة الجامعة العربية ولم يتم التراجع عن الدعم لمصر والسودان.
ورأى مساعد وزير الخارجية الأسبق أن الاجتماع الوزارى العربى يأتى ضمن تحركات مصر والسودان لمواجهة رفض إثيوبيا توقيع أى اتفاق قانونى، ينظم ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبى، واضاف أنه من المتوقع إصدار قرار عربى يدعم موقف مصر والسودان، وأشار إلى وجود استثمارات عربية فى إثيوبيا، ويجب أن يكون هناك موقف من المستثمرين العرب والصناديق المالية التى تساهم فى استثمارات داخل إثيوبيا.
دعم مصر
وقال فهمى إن هناك حالياً تحركات قطرية سعودية فى ملف سد النهضة هدفها دعم مصر، واعتبر أنه من المهم أن تخرج من الاجتماع الوزارى العربى تحركات وقرارات إيجابية تدعم التحركات الدبلوماسية المصرية، تستطيع مصر أن تبنى عليها على الصعيد الدولى.
أوضح محمد حامد رئيس مركز شرق المتوسط للدراسات السياسية والإستراتيجية، أن الدبلوماسية المصرية تتجه لتأمين أكبر حشد عربى والحصول على ما أمكن من دعم أفريقى ودولى، بهدف حلحلة الموقف فى ملف سد النهضة، والضغط على إثيوبيا لوقف التعنت المستمر منذ شهور، خاصة مع وجود ضغط أمريكى وأوروبى على المسئولين الإثيوبيين فى ملف حقوق الإنسان بسبب الوضع الحالى فى إقليم تيجراى، وقد تسفر تلك الضغوط عن حدوث انفتاح اثيوبى فى ملف السد مقابل تخفيف الضغط الدولى عليها، وأشار إلى أن مصر تجد الظرف الدولى حالياً مواتيا لتعرية الموقف الإثيوبى للتملص من توقيع أى اتفاق ملزم بملء وتشغيل سد النهضة، وأشاد بالاجتماع الأخير بين وزيرى الرى والخارجية المصرى والسودانى فى الخرطوم، الذى أكد ثوابت موقف البلدين تجاه التعنت الإثيوبى.
وجاءت زيارة وزير الخارجية إلى قطر ترجمة عملية لالتزام مصر بتعهداتها فى اتفاق العلا، الذى وقعته خلال قمة مجلس التعاون الخليجى الذى عقد فى مدينة العلا بالمملكة العربية السعودية فى 5 يناير الماضى، وكان من بين الموقعين قطر وباقى دول الرباعى العربى السعودية والإمارات والبحرين، حيث أنهى الاتفاق 4 أعوام من المقاطعة، بعد إعلان الرباعى العربى فى 5 يونيو 2017 قطع علاقاتها مع الدوحة، ونص الاتفاق على أن توقيع مصر على البيان "يوثق العلاقات الأخوية التى تربط مصر الشقيقة بدول مجلس التعاون الخليجى، انطلاقا مما نص عليه النظام الأساسى بأن التنسيق والتعاون والتكامل بين دول المجلس إنما يخدم الأهداف السامية للأمة العربية".
القاهرة والدوحة
وأعقب اتفاق العلا استئناف القاهرة والدوحة علاقاتهما الدبلوماسية، بتبادل وزارتى خارجية البلدين مذكرات دبلوماسية فى 20 يناير الماضى، بعد يومين من إعلان استئناف حركة الطيران المدنى بين البلدين، كما زار وزير المالية القطرى على شريف العمادى القاهرة فى نفس الشهر. واستضافت الكويت، فى 23 فبراير الماضى، الاجتماع الأول بين وفدين مصرى وقطرى لوضع آليات وإجراءات المرحلة المستقبلية بعد اتفاق العلا.
وفى مارس الماضى، التقى سامح شكرى وزير الخارجية بنظيره القطرى، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثانى، على هامش الاجتماعات الوزارية لجامعة الدول العربية، فى أول اجتماع على هذا المستوى منذ 4 سنوات، واستمرت مؤشرات الأجواء الإيجابية بعلاقات البلدين، باستقبال الرئيس السيسى فى 25 مايو وزير الخارجية القطرى، الذى نقل رسالة من أمير قطر للرئيس، تضمنت توجيه دعوة لزيارة الدوحة، وأعرب الوزير القطرى عن تقديره لدور مصر الاستراتيجى والمحورى تحت قيادة الرئيس فى حماية الأمن القومى العربى والدفاع عن قضايا الأمة العربية، وكذلك جهود مصر ومساعيها الدءوبة فى سبيل ترسيخ الأمن والاستقرار والتنمية على الصعيد الإقليمى. 
وخلال الاجتماع أعرب الرئيس السيسى عن ترحيب مصر بالتطورات فى مسار العلاقات المصرية القطرية، وأشار إلى التطلع لتحقيق التقدم فى هذا الشأن فى مختلف المجالات، وبما يخدم أهداف ومصالح الدولتين والشعبين، وكذا الحفاظ على أمن واستقرار المنطقة العربية. وتم التوافق على تكثيف التشاور والتنسيق المشترك بين مصر وقطر، بما فى ذلك تبادل زيارات كبار المسؤولين خلال الفترة المقبلة، لتعزيز العلاقات الثنائية والعمل العربى المشترك.
 

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي