كل واحد يخلى باله من بياناته

بالعقل كده.. «أمازون» تعرفك منين علشان تهاديك؟!

لينك «أمازون» المزيف يسرق بياناتك
لينك «أمازون» المزيف يسرق بياناتك

 

كتب: عبد الصبور بدر

خبير‭ ‬اتصالات‭ ‬يبرئ‭ ‬الشركة‭ ‬من‭ ‬إرسال‭ ‬الروابط‭ ‬المزيفة‭ ‬ويكشف‭ ‬المتورطين

إذا كنت ممن يحلمون بالعثور على حقيبة مملوءة بالنقود وأنت تسير فى الشارع، أو ممن ينتظرون خطابا يأتيهم من محامٍ يخبرهم بموت عمهم الثرى، ويطلب منهم الحضور لاستلام ثروتهم، فأنت مرشح بقوة لأن تكون زبونا لمجرمى الإنترنت الذين يرسلون روابط لهدايا وهمية وعندما تفتحها يقومون بسرقة بياناتك بسهولة وبيعها للشركات.

لم تكن المرة الأولى التى يستغل فيها نصابو السوشيال ميديا هذه الطريقة، إلا أنهم هذه المرة نسبوها إلى شركة أمازون، بوصفها من أشهر العلامات التجارية ولا يتوقع أحد أن تتورط فى تلك الممارسات الخادعة، وبالتالى استغلوا سمعتها كغطاء لتمرير سرقاتهم.

"جمع البيانات عن طريق إغراء المتقدمين بالدخول إلى روابط معينة يتم من خلالها ملء البيانات الشخصية".. إنه المهندس وليد حجاج خبير الاتصالات يشرح الهدف من تلك اللعبة المتكررة.

اختراق خصوصية

ولكن ما قيمة هذه البيانات؟.. يقول حجاج: "بيزنس" من أجل بيعها للشركات التى تشتريها، لتستخدمها فى إعلانات تستفيد منها ماديا، بينما تصنيف هؤلاء الأشخاص لا يدخل تحت مسمى الهاكرز ولكنها إعلانات وهمية أو ما يطلق عليها "spam"، أما إذا كانت شركة الدعاية نفسها هى من تقوم بجمع البيانات فهى أيضا تستفيد ماديا وتبيعها لمن يحتاج إليها، ولا يستبعد المهندس وليد أن هذا النوع من الروابط يكون بهدف الاختراق فى بعض الأحيان.

"من الممكن أن يكون "هاكر" ويغرى شخصا بعرض كبير ويجبره على تحميل بعض الروابط التى تحتوى على البرمجيات الخبيثة، وتتيح له التحكم أو الدخول على أجهزته، يقول حجاج، ويؤكد: "جمع المعلومات فى حد ذاته اختراق للخصوصية، ولكن الاختراق فى حد ذاته أنواع: هل الهاكر يخترق الخصوصية ويحصل على المعلومات أم أنه يخترق الجهاز ويسرق الملفات؟

روابط وهمية

وحول بيان "أمازون" الذى أخلت فيه مسئوليتها عن هذه الروابط قال: من الطبيعى أن تقوم الشركة بإصدار بيان تنفى علاقتها بالأمر، لأن الفكرة تم استغلالها من قبل أشخاص يقومون بمثل هذه العمليات ولا ينتمون للمؤسسة.. ولكن هل ينطبق الأمر نفسه على ألعاب الفيسبوك التى يشارك فيها الملايين مثل "تعرف على ملامحك وأنت فى الـ 70" على سبيل المثال؟.. ويجيب حجاج: الفكرة واحدة.. ويطلق عليها الهندسة الاجتماعية، وهو الاستغلال عن طريق الوهم بإعطاء الناس شيء غير حقيقى مقابل القيام بإجراء معن، ولذلك لابد أن نكون أكثر نضجا وندرك أنه لا يوجد أى كيان حقيقى يقوم بإرسال هدايا للمستخدمين.. كلها أمور وهمية.

ويشير إلى أشخاص طيبين يتساءلون: ماذا سنخسر حين نضع بياناتنا؟، وهنا تكمن المشكلة، لأن هذه البيانات تساوى أموالا، والحرب الدائرة حاليا بين أمريكا والصين من أجل جمع المعلومات والبيانات.. أى شخص فى العالم بياناته هامة وكل وله اهتمامات مختلفة عن الآخر وبالتالى هم يصلون إليك ليتم استهدافك.

حماية البيانات

وبالنسبة للشركات التى تشترى المعلومات يؤكد حجاج أنها كثيرة، ويقول: إذا بحثنا على الفيسبوك عن بيانات للبيع فسنعثر على العديد من النتائج، مثل ملاك شاليهات السخنة وملاك السيارات المرسيدس، ويتم تصنيفهم أيضا أطباء ومهندسين.. إلخ.. وهذا طبعا ضد القانون رقم 175 لسنة 2018 وقانون حماية البيانات الشخصية الذى يجرم هذه الأفعال.

ويحذر: هذا لا يحدث فقط من خلال رسائل ولكنه قد يأتى عن طريق مكالمة من أشخاص ينتحلون فيها صفات ممثلى بنوك أو شركات اتصالات ويخبرون الشخص أنه ربح وفى المقابل يقومون بسرقة البطاقات الإئتمانية الخاصة به.