صدى الصوت

الجوائز المصرية

عمرو الديب
عمرو الديب

 

ملأت الآفاق، وازدحمت بها الأجواء، فقد كثرت وتنوعت وتعددت شرقا وغربا، حيث صارت الجوائز المرصودة للنابغين فى شتى ميادين الآداب والفنون والعلوم الاجتماعية متراكمة يكتظ بها المشهد، ويصعب على الذاكرة أن تحيط بتلك الكثرة الهائلة، فقد اهتمت العديد من الجهات المانحة برصدها، ومنها دول ومؤسسات عالمية، وهيئات إقليمية، وكيانات محلية، ويبرز دائما الهدف الذى يرفعه المانحون، وهو تشجيع النبوغ فى مختلف الميادين، وتقدير التفوق على شتى الأصعدة، ويبقى الغرض المسكوت عنه طى الكتمان، وهو الدعاية للجهة المانحة سواء كانت مؤسسات أو هيئات أو أفرادا، وما أكثر الجوائز التى باتت تمنح على مستوى منطقتنا العربية للنابغين فى شتى المجالات، وحظى الأدب بكم هائل من الجوائز التى ترصدها دول ومؤسسات وكيانات متعددة للمفكرين والمبدعين والأدباء، ولكن تظل جوائز الدولة المصرية بعراقتها الملحوظة وريادتها الحقيقية مرموقة من معظم الأوساط الثقافية العربية، لأنها النموذج الذى احتذته العديد من الدول العربية الشقيقة فى مشرق عالمنا الناطق بلسان الضاد أو فى مغربه، ولأن قيمتها مستمدة من تاريخها العريق، ومن الدور المصرى المؤثر دوما، والعائد حتما إلى مكانته مهما تراجع تحت وطأة ظروف قاهرة، وأعباء قاصمة.

 

 لذا اهتم بمتابعة إعلان أسماء الفائزين بجوائز الدولة فى الآداب والفنون والعلوم الإجتماعية فى منتصف كل عام، فهى صادرة عن أعرق الأوطان، وممثلة لأعز البلدان، ولأنها تحمل اسم مصر نغار عليها، ونأسى كثيرا لأية هنات أو زلات تحيط بالجوائز المصرية، لذا لم نصمت يوما عن انتقاد بعض إجراءات منحها، حرصا على توجهها إلى من يستحقها، ومن نفس المنطلق انتقدنا بعض الممارسات التى لا تليق بالمفكرين والمبدعين، مثل المجاملات والتوصيات، و"التربيطات"، ودعونا إلى انتهاج وسائل جديدة تحد من هذه الممارسات البغيضة التى تسئ إلى الجوائز أحيانا، وقد أشرنا إلى ضرورة أن ترتفع القيمة المالية للجوائز، لأنها تمنح باسم مصر، ولابد أن تبدو مشرفة على المستوى المادى تليق بالاسم العزيز الذى تنتسب إليه، واستحسنا منح جائزة سنوية لمفكر أو مبدع عربى تتويجا لمسيرته كتقدير من مصر إلى تفوق أبناء أشقائها العرب، ونحن إذ نهنئ الفائزين بجوائز الدولة هذا العام، ندعو مؤسساتنا الثقافية إلى إعادة إصدار إبداعات ودراسات هؤلاء الفائزين فى طبعات شعبية يتواصل معها الأجيال.

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي