صاحبة «البشمورى» و«عجين الفلاحة» بعد فوزها بالتقديرية: مازلت أديبة هاوية!

 سلوى بكر
سلوى بكر

 

تجمع سلوى بكر بين صفات متناقضة، فمن لا يعرفها قد يفترض كونها شخصية بالغة الجدية إلى حد الصرامة، ومن يقترب منها يلمس طيبتها المفرطة وإحساسها بالآخرين، ومن يتعامل معها يعرف وجهها الساخر، وفى كتابتها تجد كل ذلك، فمنذ بداياتها فى منتصف الثمانينات تتنقل بخفة بين الحاضر والماضي، وتتوغل فى طبقات المجتمع المعاصر، وتنقب فى مناطق فريدة من التاريخ، ورغم تاريخها الإبداعى الثرى بين القصة القصيرة والرواية الذى توج بحصولها على جائزة الدولة التقديرية فى الأدب إلا أنها لم تحصل على أية جوائز مصرية من قبل، بينما حازت على جائزة عربية وحيدة هى جائزة الشاعر الفلسطينى الكبير محمود درويش، وقبلها حصلت على جائزة دولية وهى جائزة «دويتشه فيليه»، ولا تجد  هذا غريبا، بل إنها فى حوارها معنا فور حصولها على الجائزة الأدبية الأكبر فى مصر تصف نفسها ب»الهاوية» .. وللأديبة الفائزة حصاد من الإبداعات المرموقة التى ترجمت إلى لغات عديدة ومنها: «البشمورى» و «عجين الفلاحة» و «شوق المستهام» و«كوكو سودان كابتشى».


 وتقول: الحقيقة تاريخيًا أنا أديبة هاوية، مهمتى الأساسية الكتابة، وغير مشغولة بما بعدها، ولست مهتمة بالبحث عن دور نشر كبيرة، بل أفضل الدور القومية مثل الهيئة المصرية العامة للكتاب ودار الهلال حيث ينشر الكتاب بسعر رخيص، ويصل إلى القارىء العادى حتى لو لم تهتم تلك الجهات بالترويج لإصداراتها، وأنا غير مهتمة بتوصيل كتابى إلى النقاد والصحفيين، ولا أدعى أن هذه ميزة، لكن هذه طبيعتى الشخصية، من بداية كتابتى غير منتظرة مكسبا ما من الكتابة، فربما لم أحصل على جائزة لهذه الأسباب.


» كيف جرى ترشيحك وهل هذه هى المرة الأولى؟
- اقترح الأديب الكبير الراحل سعيد الكفراوى اسمى على أحمد الجناينى رئيس اتيليه القاهرة، ونفس الجهة رشحتنى للتفوق مرتين، فى الدورة التى حصلت عليها الكاتبة المسرحية الكبيرة الراحل فتحية العسال، وفى دورة أخرى حصل عليها الأديب الكبير الراحل فؤاد قنديل، وهذا أول ترشيح للتقديرية.

» عدم الاهتمام بمرحلة ما بعد الكتابة هو الذى أخرك عن نشر أعمالك فى بداياتك؟
- نشرت بالمصادفة فى الثلاثين من عمري، فى البداية عرفنى الشاعر شعبان يوسف على الأديب الكبيرالراحل يحيى الطاهر عبد الله بعد أن سألنى إن كنت أعرف مبدعى القصة القصيرة، كنت أتردد على أتيليه القاهرة آنذاك لكنه لم يكن يعرف أنى أكتب القصص، فسلمته قصصا مخطوطة فى كراسة، فأعجب بها، وأعطى الكراسة إلى يحيى الطاهر عبد الله الذى أعجب بها بدوره، ونشرت قصتان فى كراسات آفاق 79 مع الشاعر محمود بقشيش، وكانت تنجز يدويا بنسخ محدودة على الآلة الكاتبة، اما أول إصدار لى فكانت المجموعة القصصية «زينات فى جنازة الرئيس» 1986، «ربما قبلها بعامين رواية وقصص قصيرة بعنوان «مقام عطية».

 

» لماذا تأخرت فى النشر رغم كونك جزءا من الحياة الأدبية منذ السبعينات؟
- لم نكن نتعامل مع الكتابة بمنطق حرفي، تأتى الكتابة بحرية، لا نعيش من أجلها، فكان لدينا هموم عامة كثيرة، الثانوى هى الثقافة والرئيسى هى السياسة، أتت النكسة ثم الحرب واتفاقيات السلام وغيرها، كان هذا هاجسنا الأساسي.

 

» هل ترين أن هذا المنطق قد عطل مسيرتك؟
- الإبداع مثل الجواهر الثمينة، الزمن هو المعيار على قيمته، عشنا عصرًا فيه نجيب محفوظ وأدباء آخرون، كل يوم نجد هؤلاء الآخرين فى الصحف والمجلات ويحتلون كل المناصب، ونجيب محفوظ لم يعرف قليلا إلا بعد أن ظهرت أعماله فى السينما، لكن من التى صمدت كتابته للزمن؟ العلاقات الاجتماعية والشطارة والشهرة جميلة لكن لن تمنح الأديب سوى القليل من الأموال والصور فى الجرائد، لكن الأهم هل كتابتك ستصمد للزمن هذا هو السؤال.


أعمالها منذ «العربة الذهبية تصعد إلى السماء» عام 1991 إلى «مسرح زوبة» الصادرة العام الماضى تطير بجناحين، ما بين الاهتمام بالمجتمع المعاصر لكتابتها، وما بين التاريخي، لكن العامل المشترك بين التيارين فى الكتابة اللذين انتهجتهما، هو الاهتمام بالمهمشين، وهو ما تجده سلوى معبرا تماما عن مشروعها وإن كانت تراه من زاوية أخرى تعبر عنها قائلة: مشروعى الحقيقى الاهتمام بالعدالة بمعناها الإنسانى الواسع، هو محاولة البحث عن العدالة الغائبة عبر التاريخ، بالنسبة للمرأة أو المهمشين الذين لايراهم أحد، وأنا أحاول أن أجعل الناس تراهم، واستدعاؤهم إلى خريطة الأدب التى كثيرا ما تتغافلهم. مثلا، تنميط صورة المرأة فى الأدب المصرى والعالمي، يكتب الرجل عن المرأة الجميلة، العشيقة، الأم، أى المرأة التى تجمعه بها «مصلحة» مباشرة، لذلك نجد مثلا صورة الأخت سيئة فى الأدب المصرى والعالمي، دائما قبيحة شكلا ومضمونا وحاقدة وهكذا، فأنا حين أبرز هذا الدور المهمش أجعل الآخرين يرونه بشكل مختلف عن المعهود.


» النسبة لعملك القادم، هل يشتبك مع الواقع المعاصر أم مع الماضي؟
- هناك رواية معاصرة شبه منتهية منه لكن لما أتت الكورونا جعلت الرغبة فى الكتابة تتراجع وليس هناك تحمس، وأتمنى أن أراجعها وتعد للنشر.