فى الصميم

أغنياء العالم.. ودروس «كورونا»!!

جلال عارف
جلال عارف

خطوة جيدة على طريق المواجهة العالمية لوباء «كورونا» تجىء مع إعلان مجموعة الدول السبع التى تضم الولايات المتحدة وكندا واليابان إلى جانب بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا، لتقديم مليار جرعة من اللقاحات المضادة «كورونا» الى الدول الفقيرة ومحدودة الدخل.
خطوة على الطريق تحاول معالجة الخلل فى توزيع اللقاحات واستحواذ الأغنياء على معظم الانتاج ليتمكنوا من تطعيم نسبة كبيرة من مواطنيهم بينما بقية العالم ينتظر أو يتلقى القليل!
الخطوة جيدة، لكن السؤال يبقى عن كيفية القضاء على الوباء التى لن تتحقق الا مع تطعيم 70٪ من سكان العالم كما يقول الخبراء؟ هذا يعنى الحاجة الى أكثر من عشرة أمثال المليار جرعة التى تقدمها مبادرة الدول  السبع التى تعرف جيدا أنه لاحل منفردا لأى دولة، ولا عودة للحياة الطبيعية والنشاط الاقتصادى الا بالقضاء على الوباء.
المبادرة جيدة حتى وإن كانت خطوة على الطريق وحتى لو قال البعض أن هدفها هو قطع الطريق على استخدام «دبلوماسية اللقاحات» من جانب أطراف اخرى مثل الصين..وهو ما نفته مجموعة الدول السبع. المبادرة طيبة لأنها تفتح قضية العدالة فى توزيع اللقاحات، وتطرح من جديد اقتراح التخلى المؤقت عن حقوق الملكية بالنسبة للقاحات المضادة لــ «كورونا» لتوسيع قاعدة الإنتاج وتخفيف العبءالمادى عن دول العالم.. وهو الاقتراح الذى مازالت توضع أمامه العراقيل من شركات الأدوية العملاقة ومن بعض الحكومات.
توفير اللقاحات المطلوبة للقضاء على «كورونا» والتوزيع العادل لها ليس فقط واجبا أخلاقيا على الدول الغنية، ولكنه قضية أمن صحى لشعوبها، وقضية مصالح هذه الدول اقتصاديا وسياسيا.. بالإضافة إلى أن ذلك سوف يعطى مصداقية كبيرة لإعلان هذه الدول عن برنامج لمنع انتشار الأوبئة مستقبلا وخفض مهلة تطوير اللقاحات وإصلاح منظمة الصحة العالمية والسعى نحو نظام عالمى لمواجهة الأوبئة يستفيد من دروس «كورونا» ويعالج الأخطاء التى وقعت فى مواجهتها.
الترحيب واجب بهذه اللغة الجديدة التى يتحدث بها أغنياء العالم.. حتى وإن كان علينا أن نستعد لموجة رابعة من «كورونا» وربما لموجات أخرى قبل أن يستسلم الوباء. قد تكون الموجات القادمة أكثر شراسة، لكننا والعالم كله أكثر استعدادا وأشد قدرة على المواجهة.

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي