عمليات توثيق للرحلة المباركة من رفح إلى درنكة

«مسار العائلة المقدسة» يشق طريقه إلى النور

جانب من اعمال ترميم  «مسار العائلة المقدسة»
جانب من اعمال ترميم «مسار العائلة المقدسة»

 

 احتفلت مصر اليوم بذكرى دخول العائلة المقدسة لأرضها المُباركة، وتزامناً مع هذه المناسبة التى توافق ١ يونيو من كل عام.. تقدم "الأخبار" تقريراً تفصيلياً ترصد من خلاله آخر مُستجدات مشروع "ترميم وتطوير وتأهيل نقاط رحلة العائلة المقدسة فى مصر" ليبدأ فى شق طريقه الى النور.

 المشروع يأتى فى إطار رؤية وزارة السياحة، والآثار للتنمية المستدامة، لتعزيز ريادة مصر كوجهة سياحية كبرى حديثة ومستدامة من خلال ما تملكه من موارد ومقومات سياحية وطبيعية وبشرية وأثرية غنية ومتنوعة، والمحافظة على الإرث الحضارى المصرى الفريد للأجيال القادمة والبشرية.. وتُعد رحلة العائلة المُقدسة من التراث المصرى الاستثنائى عالمياً، الذى يعكس تراثاً مرتبطاً بالشعب المصرى توارثته الأجيال التى عمدت على تسجيله فى العديد من المصادر الدينية والتاريخية من بينها الكتاب المقدس والسنكسار والميامر والمخطوطات النادرة التى تحتفظ بها الأديرة والكنائس القبطية فى مصر، بل يكمن التأثير العميق لتلك الرحلة المقدسة، فى الطابع الإنسانى للقصص التى لا تزال تروى عن حياة السيد المسيح، كذلك التفانى فى العبادة من المصريين والسائحين فى الكنائس والمزارات التى بُنيت تخليداً وتذكاراً لرحلة العائلة المقدسة فى مصر.

يرتبط هذا التراث الثقافى بمجموعة من المواقع الأثرية التى لا تزال تحمل لنا كثيرا من الآثار، والقصص، التى تحكى لنا رحلة العائلة المقدسة، حيث دخلت العائلة المقدسة إلى مصر عن طريق صحراء سيناء من جهة رفح والفرما لترتحل إلى العديد من المدن المصرية، التى قسمتها المصادر الدينية والتاريخية القبطية إلى ثلاث مراحل: المرحلة الأولى: رفح− الفرما − تل بسطة − مسطرد − بلبيس − مدينة سمنود− سخا− وادى النطرون)، المرحلة الثانية: المطرية− بابليون (مصر القديمة)− منف− المعادي)، المرحلة الثالثة: (البهنسا− جبل الطير− الأشمونين− فيليس− قسقام−مِير− جبل قسقام− جبل درنكة).. وفى بعض المدن قضت العائلة المقدسة أسبوعاً، أو بضعة أيام، وفى مدن أخرى شهراً أو أكثر، وكانت أطول مدة قضتها هى فى "جبل قسقام"، حيث قضت 185 يوماً، واستمرت العائلة المقدسة فى مصر حوالى ثلاثة سنين ونصف، إلى أن مات "هيرودوس" الملك، وحكم بدلاً منه "أرخيلاوس".

ويضم مسار رحلة العائلة المقدسة ٢٥ نقطة تمتد لمسافة3500 كم ذهاباً وعودة من سيناء حتى أسيوط. تحتوى كل نقطة حلت بها العائلة المقدسة على مجموعة من الكنائس أو الأديرة الأثرية أو آبار مياه أو مجموعة من الشواهد القبطية الدالة على مرور العائلة المقدسة بها وذلك وفقا لما أقرته الكنيسة القبطية الأرثوذكسية فى مصر وسيعمل مشروع "إحياء مسار رحلة العائلة المُقدسة" على تحقيق تنمية عمرانية مستدامة على محور كبير، لاسيما المُجتمعات الفقيرة فى منطقتى الدلتا وصعيد مصر، وخلق مسارات للتنمية السياحية تضاف إلى المواقع الأثرية، ورفع كفاءة البنية التحتية والارتقاء بمستوى الخدمات السياحية، لاسيما فيما يتعلق بمراعاة متطلبات ذوى الاحتياجات الخاصة لإثراء المنتج السياحى المصرى.. كما إن إحياء هذا المسار سوف يعمل على القضاء على موسمية السياحة حيث أن نقاط المسار يمكن زيارتها على مدار العام لكونه منتجا روحانىا فى المقام الأول لا يقتصر على شريحة معينة من السائحين أو الزائرين، مما يعمل على إطالة مدة إقامة السائح، وزيادة معدل إنفاقه، وبالتالى زيادة العائد من النشاط السياحى على المجتمعات المحلية بالإضافة إلى تعزيز مكانة مصر عالمياً، كأرض تحتضن مختلف الأديان والثقافات والحضارات وإبراز صورتها الحقيقية وممتلكاتها الإنسانية.

وهناك جهود تبذلها وزارة السياحة والآثار وتنفذها بالتعاون مع وزارة التنمية المحلية، والمحافظات المعنية، والأديرة والكنائس، لإحياء مسار رحلة العائلة المقدسة منها: خصصت وزارة السياحة والآثار مبلغ 60 مليون جنيه من صندوق السياحة لصالح المشروع، على أن تقوم المحافظات المعنية باستكمال ما تبقى من أعمال من ميزانيتها الخاصة كما قامت الوزارة بالتنسيق مع المحافظات المعنية لوضع المخططات التنموية، ورفع كفاءة النقاط التى يمر بها المسار، وقام المجلس الأعلى للآثار بترميم المواقع الأثرية الواقعة ضمن المسار، وتقوم الوزارة بإعداد مخطط استثمارى لعمل مشروعات تخدم المسار مثل الفنادق الإيكولودج ومحلات وبازارات وكافيتريات وغيرها، وكانت أولى النقاط التى تم افتتاحها على مسار العائلة المقدسة بعد أن تم الانتهاء من أعمال تطويرها وتأهيلها بنسبة 100%،وذلك فى شهر يناير ٢٠٢١.. وشملت أعمال التطوير تنظيفا ميكانيكىا لواجهة ومداخل كنيسة "السيدة العذراء والشهيد أبانوب"، التى تم افتتاحها عام 2016، بعد الانتهاء من مشروع ترميمها، بإلاضافة إلى القباب، وبرجى الأجراس لازالة آثار الأتربة.. 

وفي موقع دير درنكة ودير المحرق بأسيوط  تم عمل مظلات وأماكن لجلوس الزائرين بكل دير، وإعداد لوحات إرشادية بامتداد طرق الوصول الى الأديرة تحمل شعار المسار، وعمل لوحات معلوماتية بداخل كل دير، والانتهاء من عمل معابر عند مداخل الاديرة تحمل شعار المسار ويحدد النطاق السياحى للمنطقة،

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي