«كشك أخلاق» لمحاربة السلوكيات الخاطئة

كشك أخلاق
كشك أخلاق


آية فؤاد

تسعى دوماً الجمعيات الأهلية إلى خدمة المواطن، وتقديم كافة أوجه المساعدات الإنسانية للأسر الأكثر احتياجاً، وفى ضوء ذلك جاءت فكرة ربط المساعدات الإنسانية بالسلوك الجيد، ليتحول مجرد تقديم "المساعدة" بصورتها التقليدية إلى مساعدات تغيِّر من فكر وسلوك الأسر التى تحصل عليها من خلال مبادرة "كشك أخلاق"، ذلك بجانب توفير حياة كريمة لهم بالقضاء على العشوائيات وتطوير وترميم المنازل.

وتوضح نور الهدى رئيس مجلس أمناء مؤسسة كشك أخلاق صاحبة تلك المبادرة أن "كشك أخلاق" يعتبر المشروع الأساسى للمؤسسة الذى تقوم عليه أهدافها ورسائلها لأنه يغيِّر من الشكل المتعارف عليه والمرتبط بإعطاء المساعدات الاجتماعية بأشكالها المختلفة بدون مقابل معنوى، فتتحول الأسر التى تتلقى المساعدات لأشخاص تتحايل من أجل الحصول على المساعدة ولا تفكر مطلقاً فى العمل، فيتحول المجتمع بأكمله إلى مجتمع اتكالي، بالإضافة إلى زرع العديد من القيم التى افتقدناها مع مرور الزمن نتيجة للضغوط التى يتعرض لها الأفراد.

أضافت أن أولى التجارب لـ"كشك أخلاق" كانت بمحافظة بورسعيد، وتستمر أعمال الإعمار على مستوى المحافظات ومنها أسيوط والإسماعيلية، والغربية، والفيوم.

عن تجربة مبادرة "كشك أخلاق" فى محافظة بورسعيد تقول: قبل البدء فى تنفيذ أهداف مبادرة "كشك أخلاق" ومخاطبة العقول كان لابد من خلق بيئة صحية حول سكان منطقة السيدة نفيسة وهى إحدى المناطق العشوائية بالمحافظة، لذلك بدأنا بترميم المنازل من الداخل وتغيير وإصلاح شبكات الصرف الصحي، وتغيير الكهرباء، بعد ذلك سعينا فى مخاطبة سكان المنطقة، وجذب الأطفال من سن 5 إلى 15 سنة من خلال تشجيعهم على رعاية النباتات بزرع شجرة لكل طفل باسمه يرعاها، وعمل ورش تنفيذية لهم لتوصيل التوعية لهم بأفكار مختلفة كالقراءة والكتابة والرسم والنشاطات الترفيهية المختلفة من خلال "مدرسة أخلاق" وهى مدرسة تأسيسية تابعة للكشك يدرّس بها مناهج حديثة تساعد على نشر السلوكيات الجيدة، لافتة إلى أن المبادرة تقام على أكتاف المتطوعين من الفتيات والشبان.

وأشارت إلى أن "كشك أخلاق" هو نقطة البداية لبرامج كثيرة ترعاها المؤسسة منها مبادرة "بيوت مستورة"، التى تهدف إلى القضاء على الفقر وتقديم كافة المساعدات الاجتماعية والطبية للأسر، وكذلك برنامج "البوصلة" الذى يهدف إلى دعم الشباب وتأهيلهم لسوق العمل، ورفع مستوى الجمعيات الأهلية بهذه المنطقة، وتحقيق أعلى مستوى للتمكين الاقتصادى من خلال برنامج "شطارة"، كما تقوم المؤسسة بدعم المجتمع بمنصة متخصصة فى إنتاج المحتويات الفنية والثقافية والتعليمية بهدف إثراء الفكر والمجتمع عن طريق منصة "عندى سؤال".

على جانب آخر، أكدت مجموعة من السيدات عن مدى استفادتهن من مبادرة "كشك أخلاق"، تقول هناء "ربة منزل" بمحافظة الفيوم: استفدت على المستوى الشخصى والأسرى من مبادرة "كشك أخلاق" حيث أيقنت ضرورة ترك ممارسة السلوكيات الخاطئة وتعليم الأطفال ذلك، كعدم إلقاء القمامة فى الشارع  أو افتعال الضوضاء بالمنزل.

وأكدت بسمة - ربة منزل - على استفادة ابنتها ذات الـ 8 سنوات من "مدرسة الأخلاق"، والأنشطة التى تقام بها مما جعلها تقبل عليها وتحفظ جميع الموضوعات التى يتناولها عن ظهر قلب، كمساعدة كبار السن، وإماطة الأذى عن الطريق.

ويوضح عبد الموجود، مساعد وزيرة التضامن لشئون مؤسسات العمل الأهلي، إن "التضامن" تسعى جاهدة لتقديم المعلومات اللازمة للمجتمع الأهلي، وتقوم بتوفيق كافة الأوضاع وتذليل العقبات أمام المبادرات الهادفة، والمساعدات الإنسانية، والمساهمات التنموية للأسر والقرى الأكثر احتياجاً، مشيراً إلى أن مؤسسات المجتمع الأهلى تعتبر شريكا أساسيا للاهتمام بالمواطن وتحقيق أفضل سبل العيش له.. من جانبها، تعلق هالة منصور أستاذ علم الاجتماع، على المبادرة بقولها إن الفكرة جديدة ومختلفة لدعم المواطن أخلاقياً وثقافياً وهو نوع من المساعدات الإنسانية فى حاجة له، فالأخلاق ثمار جيدة نفعها يعود على الجميع، فعندما يتحلى الفرد بالأخلاق يستطيع التحكم فى سلوكياته ونزواته وعدم إلحاق الأذى ببعضنا البعض، مشيرة إلى أن مثل هذه المبادرات التى تهتم بالأخلاق وترسيخ المبادئ والقيم تساعد بدورها على بناء المجتمع، لأن الأخلاق وضبط السلوكيات هى التى تنظم العلاقات بين الأفراد، وتخلق مجتمعا خاليا من الفساد.