«كعك العيد» صناعة مصرية قديمة منقوشة على جدران المقابر والمعابد

 " كعك العيد " صناعة عريقة فى مصر القديمة
" كعك العيد " صناعة عريقة فى مصر القديمة

 

تنشغل أغلب البيوت فى القرى المصرية فى الأيام العشر الأخيرة من شهر رمضان الكريم بالتحضير لعمل الكعك والبسكويت والغريبة، لاستقبال الضيوف فى العيد بتلك المخبوزات الأصيلة فى التراث المصرى العريق، وتبادل " كعك العيد " مع الجيران والأقارب، وهذه العادة الجميلة المرتبطة فى الوجدان الشعبى بعيد الفطر تكاد تندثر فى المدن لاعتماد أهلها على شراء " كعك العيد " جاهزا من محلات شهيرة ومعروفة رغم ارتفاع أثمانها، وقد لا يعرف البعض أن صناعة " كعك العيد " عادة توارثناها عن أجدادنا المصريين القدماء، حتى أن كلمة كعك العربية يرجع أصلها إلى المصرية القديمة، ومنها انتقلت إلى الكيك باللغة الإنجليزية، وتعتبر الكعكة المصرية بمثابة حجر عتيق نقشت على جدران الكثير من حكايات وأسرار المجتمع الضاربة جذورها فى عمق التاريخ، بالتالى فأول من بدأ صناعة الكعك هم الفراعنة القدماء.

وقد اعتادت زوجات الملوك على تقديم " الكعك " للكهنة القائمة لحراسة الهرم خوفو فى يوم تعامد الشمس على حجرة خوفو، وكان الخبَّازون فى البلاط المصرى القديم يتقنون صنعه بأشكال مختلفة مثل: اللولبى والمخروطى والمستطيل والمستدير، ووصلت أشكاله إلى 100 شكل نُقشت بأشكال متعددة على مقبرة الوزير "خميرع" من الأسرة الثامنة عشر، وكان يُسمى بالقُرص حيث كانوا يشكلون الكعك أقراص على شكل تميمة الإلهة ( ست ) كما وردت فى أسطورة إيزيس وايزوريس، وهى من التمائم السحرية التى تفتح للمتوفى أبواب الجنة، وكانوا يصنعون " الكعك " بمختلف الأشكال ويرسمون عليه صورة الشمس التى ترمز للإله رع، ويقومون بحشوه بالتمر والتين ويزخرفونه بالفواكه المجففة كالنبق والزبيب.

وقد ازدهرت صناعة " كعك العيد " المتوارثة من أجدادنا القدماء فى العصر الفاطمى، فكان الخليفة الفاطمى يخصص مبلغ 20 ألف دينار لعمل كعك عيد الفطر، وكانت المصانع تتفرغ لصنعه بداية من منتصف شهر رجب وكان الخليفة يتولى توزيعه بنفسه، ويذكر ان مائدة الخليفة العزيز الفاطمى كان طولها يبلغ 1350 متراً وتحمل 60 صنفا من الكعك والغريبة، وكان الهدف من ذلك كسب ود ومحبة المصريين، ونشأت بعد ذلك دار حكومية باسم دار الفطر مخصصة لصناعة كعك العيد، ورغم أن الأيوبيين قضوا على عادات وتقاليد ترتبط بالخلافة الفاطمية، إلا انهم حافظواعلى مظاهر " كعك العيد" ويقال إن أمراء الايوبيين احتفظوا بأمهر الطباخات اللاتى تخصصن فى عمل أصناف الكعك فى القصور الفاطمية وكانت اشهرهن "حافظة " التى عرف إنتاجها باسم " كعك حافظة " وحافظ المماليك على صناعة " الكعك " باعتباره مرتبطا بعيد الفطر المبارك واعتبروه صدقة تقدم للفقراء والمتصوفين.
« كنوز »

 

 

 

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي