«كحك العيد» سعادة على كل شكل ولون

كحك العيد  سعادة على كل شكل ولون
كحك العيد سعادة على كل شكل ولون

 

- «البيتى» يكسب فى الصعيد .. و«خبيز» رجال الشرقية مكافأة زوجاتهم

«عيد الفطر السعيد، أو عيد الكحك» هو لقبه واسمه الذى اكتسبه عبر سنوات طويله امتزجت فيها الروحانيات والتكبيرات بالاحتفالات التى يبقى الكحك وحلويات العيد هى المشهد الرئيسى فيها، الذى يختلف أنواعه وأشكاله وطرق تحضيره، بين الإعداد منزليا، أو ترتيبه على صاجات المخابز المختلفة، أو تسويته داخل الأفران الفلاحي» الأخبار تلتقى أبطال العيد ليروى حكاياتهم مع الكحك ويوضحوا طريقة صناعته. . ومخبوزات العيد  ليست بالحديثة على المجتمع المصرى لأنها تعود لأكثر من 5000 سنة.. اخترعها الفراعنة وتوارثها الأجيال بعدهم.. فقديمًا كانت زوجات الملوك تقدمه للكهنة القائمين على حراسة «خوفو»، وفى مقابر طيبة ومنف عثر على صور تفصيلية لصناعة الكحك.. حيث كانوا يخلطون العسل بالسمن ويقلبونه بالدقيق وذلك  بعد إضافة كوب ماء ساخن فيتحول لعجينة يشكلونها على هيئة قرص شمس كما هو واضح فى المعابد.

يقول الشيف محمد الصاوى، المسئول عن إعداد وصناعة كحك العيد بأحد محلات الحلويات بمنطقة المعادى إن الكحك من أشهر الحلويات والمخبوزات التى تقدم فى الأعياد وهو من الحلوى التقليدية التى تعد منذ ١٠٠ عام وحتى الآن وسيظل مستمرا على مر العصور، وله عدة طرق مختلفة للتحضير وحشوات متنوعة.
ويشير إلى  أنه رغم تأثير فيروس كورونا على المبيعات كحك فى عيد الفطر ٢٠٢١، يحرص الناس على شراء الكحك لأنه من مظاهر الاحتفال بالأعياد التى لا تختفى رغم أى ظروف ولا تتقادم.  

جفاف الكحك

ويؤكد أن هناك أسرارا لإعداد الكحك وبعض الأخطاء الشهيرة التى تسبب فشله، فعلى سبيل المثال السمن الذى يعبتر مكونا مهما يعتبره الجميع مسئولا عن جفاف أو نعومة الكحك وهذا خطأ لان زيادة كمية الماء فى العجينة هى سبب جفاف الكحك حتى مع وجود السمن بكمية مناسبة، كما يجب التأكد من جودة الدقيق المستخدم فى تحضير الكحك لأن الدقيق السيئ يجعل الكحك يجف أو قد لا يتشرب السمن فيفسد الكحك.

ويضيف أن حرارة الفرن تؤثر هى الأخرى على جفاف ونعومة العجين وبالتالى نجاح الكحك وجعله يذوب فى الفم وذلك لأن النار الهادئة جدا تمتص السمن من العجين وتجعل الكحك يجف سريعا، أما النار العالية فتجعل الكحك يجف ويستوى خارجيا فقط وقلبه نيء به عجين طرى، لذا من الأفضل أن يسخن الفرن جيدا قبل وضع الكحك ومن ثم ضبط حرارته على درجة متوسطة مثل الكيك حتى يخبز جيدا.

أغانى الريف

ومن مخابز القاهرة إلى قرى الصعيد حيث يستعد الأمهات لصناعة الكحك البلدى، حتى الساعات الأولى من نهار العيد تجد السيدات فى مختلف القرى والمراكز المصرية يجتمعن  على مائدة واحدة الكل يساعد فى «العجانة» والعمل على ماكينة تقطيع البسكويت وآخرون يقومون بنقش الكحك حتى يأتى دور الصبايا الصغار بوضعه فى «صاجات»، والذهاب به إلى المخبز أو تسويته داخل الفرن الطينى.

يبدأ العمل على موسيقى  الأغانى والزغاريد الريفية  المرتبطة بالكحك والعيد، أشهرها أغنية «يا كحك العيد.. يا إحنا» التى لا يمكن أن تخلو عملية صناعة الكحك المنزلى من ترديدها والعمل على ألحانها.. فالأسر بالصعيد مازالت تفضل صنع الكحك بأيديهم كجزء تراثى وأحد الطقوس المكملة لشهر رمضان، واستقبال عيد الفطر.

البيتى يكسب

تقول أم محمد، 65 عاما، إحدى سيدات محافظة المنيا  «بالطبع لا يمكن مقارنة علب الكحك الجاهزة بما تقوم به الأسرة داخل المنزل حيث يكون الكحك المنزلى له مذاق خاص كما أنه مدعم بـ» السمن البلدي» كما أن أحجام الكحك وتلاصق بعضه ببعض والنقوش المختلفة لكل كحكة فى الحجم والعدد  تختلف عن الكحك الجاهز.

وأضافت الحاجة عصمت 50 عاما أنها تقوم بإعداد الكحك فى البيت كل عام حتى أصبح عادة سنوية لا يمكن إغفالها كما أن أولادها وأحفادها يفضلون الكحك والبسكويت الذى يصنع فى البيت عن الجاهز وكذلك الضيوف الذين يأتون لزيارتهم خلال أيام العيد يجب أن يتم وضع الكحك أمامهم وفى عاداتهم عندما لا يوضع أمام الضيف الكحك والبسكويت فى العيد دليل على عدم الكرم.

غرض مختلف

وفى الشرقية كان الأمر مختلفا وبطل إعداد الكحك ليست المرأة التى بذلت الكثير من الجهود خلال  شهر رمضان الكريم، إنما رجال قرروا أن يكافئوا زوجاتهم بصناعة الكحك والبسكويت والبيتى فور حتى تستقبل الأسرة فرحة العيد بكل سبل السعادة والفرحة.

ويقول سامح قنديل أنه قرر  مكافأة نساء بيته على جهودهن التى بذلنها طوال شهر رمضان، بجمع أبنائه الأولاد وأصدقائه وقاموا بصناعة الكحك والبسكوت بأيديهم، دون النظر إلى كونهم رجالا وهذه ليست أعمالهم، إلا أنهم قرروا إلقاء هذه الكلمات خلف ظهورهم وأحضروا ماكينة البسكوت وقام أحدهم بعجن الدقيق وآخر بتشكيل الكحك والبسكوت وآخر قام بالتسوية داخل الفرن الطينى.

ويضيف سامح «للأخبار»: أمتلك أرضا زراعية بها فرن بلدى مصنوع من الطين لذلك قررت أن استغله فى صناعة البسكوت والكحك هذا العام، فجمعت ابنائى وأصدقائى وقررنا القيام بهذا العمل خاصة أن البسكوت والكحك يحتاج اللمة»، وأضاف سامح أن لديه حنينا جارفا للماضى ويهتم بشكل كبير بالعادات التراثية، هروبا من زحمة العمل والمدينة.

كما أنه من عادته الاجتماع مع اصدقائه فى ذلك المكان فى الاجازات وتحضير الأكلات الريفية مثل الأرز المعمر والفطير المشلتت وغيرها الكثير والكثير، هذا بالإضافة إلى انه اكتسب هذه العادة من المرحومة أمه ويهتم بإحياء ذكراها من خلال الطهى فى أرضه الزراعية.

 

 

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي