وسط تباين دولى فى التعامل مع نتائجها

بعد «دوران» ماكينة الانتخابات الرئاسية السورية.. الأسد الأقرب للفوز

 لافتات التأييد لإعادة انتخابات بشار الأسد على كل مبانى المدن السورية
لافتات التأييد لإعادة انتخابات بشار الأسد على كل مبانى المدن السورية

 

حسمت المحكمة الدستورية السورية شكل المنافسة فى الانتخابات الرئاسية القادمة المقرر اجراؤها فى ٢٦ مايو الحالى بعد دراسة ملف المترشحين لها والذين وصل عددهم إلى ٥١ من بينهم سبع سيدات.

وأعلنت عن قبول ثلاثة منهم استوفوا الشروط المقررة وفقا لدستور ٢٠١٢ وهم الرئيس الحالى بشار الأسد واثنان آخران هما محمود مرعى أمين عام هيئة العمل الوطنى ومؤسسها فى نهاية ٢٠١٦ والتى تضم عددا من الكيانات والأحزاب المرخص لها داخل سوريا ولكنها بدون تأثير داخلى أو معروفة خارجية والآخر عبدالله سلوم وظل حتى العام الماضى وزير دولة لشئون مجلس النواب وينتمى إلى حزب الوحيدين الاشتراكيين ولكنها لم تعلن دعمها له وستنتهى المحكمة من دراسة أى طعون لمن تم رفض ترشحه ليتم الإعلان عن القائمة النهائية غدا الاثنين ولكنها لن تشهد أى تغيير وفقا لكل المؤشرات والتقارير.. دوران عجلة الانتخابات الرئاسية السورية قطع الطريق أمام تقارير عديدة فى فترات ماضية تحدثت عن إمكانية تأجيلها فى مقابل تخفيف الضغوط ورفع العقوبات وإنهاء الحصار على سوريا من قبل واشنطن ودول أوروبية أخرى مع السعى إلى تسريع عمل اللجنة الدستورية فى وضع مشروع دستور جديد يسمح بقانون مختلف عن دستور عام ٢٠١٢ يمكن من خلاله السماح بإصلاحات تتيح فرصة اكبر لقيادات معارضة فى الخارج ان تخوض الانتخابات الجديدة ولعل المشهد الانتخابى يشير إلى عدد من الملاحظات نتوقف عند بعضها:

أولًا: استمرار الصراع فى سوريا طوال أكثر من عشر سنوات وكثرة اللاعبين الإقليميين والدوليين على الساحة السورية كان له توابع عديدة اولها انه حول الانتخابات الرئاسية من شأن داخلى يخص فقط السوريين إلى قضية تتجاوز حدود البلد وكل جهة فاعلة فى الشأن السورى سواء بدعم الحكومة أو الانحياز إلى المعارضة لها وهذا واضح فى المواقف الدولية المتباينة تجاه الانتخابات حيث وافق مجلس الشعب على مراقبة وفود من عدد من برلمانات العالم لمواكبة الانتخابات وبعضها دول عربية مثل سلطنة عمان وموريتانيا والجزائر وكذلك روسيا والصين وإيران ودول اخرى بينما رفض عدد من أعضاء مجلس الأمن امريكا والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا مسبقا نتائج الانتخابات حيث وصفت السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد الانتخابات بانها لن تكون حرة أو نزيهة ولن تكسب النظام شرعية بل وصل الحال إلى التوقيع على بيان مشترك من وزراء خارجية امريكا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا دعوا فيه إلى مقاطعة الانتخابات مؤكدين انها تؤدى إلى أى تطبيع دولى مع النظام السورى على حد مضمون البيان.

ثانيا: تقليص عدد السوريين المشاركين فى الانتخابات بعد القرار الأخير للحكومة السورية الذى قصر التصويت للسوريين فى الخارج على الذين لديهم ختم الخروج الرسمى على جوازاتهم سيحرم مئات الآلاف من الذين عبروا الحدود بعيدا عن المنافذ الرسمية وتشير تقارير الأمم المتحدة الى ان هناك حوالى ستة ملايين أى نصف سكان سوريا اصبحوا لاجئين فى العديد من دول العالم ورفض الانتخابات ليس قاصرا على دول أوربا وأمريكا.

ثالثًا: تشهد انتخابات هذا العام زيادة الرقعة الجغرافية التى ستتم عليها حيث استطاعت الحكومة خلال السنوات السبع الماضية بسط وجودها على مساحات كبيرة من الأراضى السورية ماعدا مناطق تحت سيطرة الإدارة الذاتية الكردية وبعض مناطق محافظة ادلب ومناطق حدودية اخرى على عكس انتخابات ٢٠١٤
المؤشرات تقول ان الرئيس بشار الأسد سيفوز بأغلبية مريحة قد تزيد على نسبة ٨٨ بالمائة التى فاز بها فى انتخابات ٢٠١٤ حيث بدأت حملته للحشد مبكرًا منذ أشهر على مستوى حزب البعث من خلال شعارات تحت عنوان «خيارنا الأسد» «واستحقاق رد الجميل للقائد الذى صمد خلال الحرب» كما تم الإعلان فى النصف الثانى من ديسمبر الماضى عن انطلاق فاعلية وطنية هى عبارة عن «أطول رسالة حب فى العالم إلى رجل السلام الأول فى العالم السيد الرئيس بشار».. انتخابات الرئاسة فى سوريا تأتى هذه المرة على وقع أزمة اقتصادية خانقة وحصار دولى وعقوبات طالت قيادات ومسئولين كبارا هناك.

 

 

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي