وفاة المستشار جابر المراغي صاحب حكم قضية «حادث قطار محطة مصر»

المستشار الراحل جابر المراغي
المستشار الراحل جابر المراغي

 

غيب الموت اليوم المستشار الدكتور جابر يوسف عبد الكريم المراغي- رئيس محكمة جنايات القاهرة، وكانت أبرز أحكامه القضية المعروفة بـ"حادث قطار محطة مصر"، يوم 9 مارس 2020، وقضى فيها بالسجن 15 عاما، على المتهم الرئيسي، وأحكام تتراوح بين الحبس سنتين إلى السجن 10 سنوات لباقي المتهمين في القضية.

 

وكان الفقيد قد أكد في حيثيات الحكم في تلك القضية التي شغلت الرأي العام آنذاك ,أنه بعد الاطلاع وتلاوة أمر الإحالة وسماع المرافعة والمداولة تبين للمحكمة أن وقائع الدعوى حسبما استقرت في يقين المحكمة واطمأن إليها وجدانها استخلاصًا من التحقيقات التي تمت فيها وسائر أوراقها وما دار بشأنها بجلسة المحاكمة تتحصل في أنها قصة إهمال استشرى في أهم مرفق من مرافق الدولة والذي يقع على كاهله نقل البشر وأموالهم في كل مناكب مصر المحروسة.


وأضاف "إنها قصة إهمال تراكمت من عقود انقضت حتى أصبحت مرض عضال لا تنفعه أو تجبره مجرد مسكنات اعتادت الهيئة على حقنها في شرايين هذا المرفق الذي وهن، فمرض، فعجز عن أداء رسالته وظيفته على النحو الذي خطط ونفذ من أجله، فتوالت الحوادث والنكبات التي أبكت العيون وأدمت القلوب على أرواح بريئة مطمئنة أزهقت وأموال أنفقت فاحترقت وتطوير لم يشأ أن يضع بصماته ليواكب التكنولوجيا الحديثة في أهم مرفق من مرافق النقل".


ونوه الراحل في حيثيات حكمه إلى أنه منذ تأسيس خطوط السكك الحديدية في مصر عام 1851 والتي تعتبر الثانية على العالم، أصبحت اليوم مترهلة عقيمة نال منها بعض قيادات توالت عليها، وعاملين في أروقتها غير مؤهلين لحمل الأمانة وبث الاطمئنان في نفوس المتعاملين مع هذا المرفق الحيوي الهام.


وبالرغم من التحديث الذي تحاول الدولة جاهدة بذله لرفع مستوى الأداء لهذا المرفق سيظل العنصر البشرى هو حجر الزاوية لأي عمل ناجح، فاختيار القيادة وتوظيف العاملين المؤهلين، وتأهيلهم وتدريبهم المستمر والمحافظة على لياقتهم الصحية والنفسية والعناية بوضعهم المالي وتحسين ظروف العمل وتطبيق قواعد السلامة المنظمة لحياتهم العملية والوظيفية، هو الطريق القويم للارتقاء بهذا المرفق، ودونه، استمرار لنكباته وحوادثه وفقدان للأمن والأمان وضياع للأنفس والأموال.


فجُل حوادثه كانت نتيجة لاستشراء الإهمال من أولئك العاملين وعدم تأهيلهم وتعليمهم والترقي بمستواهم الصحي والاجتماعي، والضرب على أيدي المخالفين للوائح منهم، والذي كان نتائجه هذا الحادث الجلل الذي يمثل صورة مثلى للإهمال الذي ضرب أوصال هذا المرفق.


ففي صباح يوم 27 فبراير 2019 إذ أشرقت الشمس بأشعتها الذهبية على أرض الكنانة الآبية والمواطنين في حركة دائبة على أرصفة سكك حديد مصر بمحطة القاهرة القلب النابض لهيئة السكة الحديد، وقعت الواقعة.


فاهتزت لدويها قلوب المصريين في كل مكان، ودمعت عيونهم على أناس كتب القدر أن يكونوا من ضحاياها من دون جريرة أو ذنب سوى أنهم استقلوا قطارات هذا المرفق، واطمئنوا إلى أنهم في أيد أمينة ترعى الله والوطن، ولكن أنى يكون ذلك في مرفق اعتاد العاملون فيه على مخالفة اللوائح وارتكاب الأخطاء والجرائم حتى أصبحت هذه الأخطاء وتلك الجرائم هي قواعد التشغيل التي يتربى عليها العاملين جيلًا بعد جيل.


ويذكر أن محكمة  النقض، أيدت الحكم الصادر عن القاضي جابر يوسف المراغي.

 

 وتشيع الجنازة فى الحادية عشر مساء اليوم بمدافن العائلة "آل عبد الكريم القاضي" بالقطامية.


اقرأ أيضاً| بعد القبض عليه.. لماذا ألقى عامل ابنته من الطابق الثالث؟

 

 

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي