مصريون في الهند: لا نغادر منازلنا.. والأدوية تباع في السوق السوداء

مصابة بكورونا تفترش الشارع وسط بكاء أفراد أسرتها
مصابة بكورونا تفترش الشارع وسط بكاء أفراد أسرتها

كتب: عمر يوسف 

رائحة الهواء المعبأ بدخان الموتى تفوح من المكان، الجثث تتناثر على جانبى الطرق والشوارع الرئيسية، المرضى يكافحون لالتقاط أنفاسهم الأخيرة بعد أن نفد رصيد اسطوانات الأكسجين فى معظم المستشفيات.. ذلك هو المشهد الذى يرسخ فى ذهن كل هندى فى الوقت الحالي، يستيقظون على دموع وآلام أحبائهم الذين طالهم الفيروس، وينامون ليلاً وصوت الخوف يدوى فى عقولهم.. يضعون أيديهم على قلوبهم ليتأكدوا من انتظام دقاتها وأن الفيروس لم يقترب منها بعد.. "الأخبار" تحاورت مع بعض المصريين المتواجدين فى الهند، ليروون تفاصيل مرعبة عن الوضع هناك وما يواجهونه من مشاكل. 

الوضع كارثى

البداية عند شريف سرور ، 33 سنة، القاطن بمدينة نيودلهى، يحكى للأخبار:"مقيم فى الهند منذ عامين ونصف، وأعمل فى وكالة سفر وسياحة، الوضع كارثى فعليًا، والحالات بتزيد حوالينا كل يوم، وسرعة الانتشار كبيرة جدا، وغير قادرين على السيطرة على الأوضاع أو تخفيف الاصابات بأى طريقة، نيودلهى العام الماضى كانت الأقل فى عدد الاصابات بينما هذا العام تضاعفت الأعداد بشكل كبير".

وأضاف شريف أن المستشفيات غير قادرة على استيعاب الأعداد المتزايدة، بالإضافة إلى أن هناك مشكلة كبيرة فى المحارق التى تحرق الجثث، حيث ان الحكومة الهندية غير قادرة على إيجاد أماكن لتحويلها إلى محارق للجثث، بعد أن تحولت الكثير من الشوارع لمحارق. كما أصبحت الموتوسيكلات وسيلة لنقل الموتى.

وأضاف "هناك مصابون رأيتهم بعينى يفترشون الشارع وبجوارهم أنابيب الأكسجين، ورأيت جثثاً فى الطرق أيضًا لوفيات كورونا تنتظر من يأتى لحملها حتى مكان الحرق، وهناك متطوعون يفتحون سياراتهم الخاصة لاستقبال المصابين والحالات الحرجة بدلا من افتراش الشارع، وانقاذ بعض الأرواح قبل خروجها للسماء".

وحول طريقة العمل فى هذا الوضع السيئ قال شريف إنه يعمل من البيت منذ فترة طويلة.. وفى شهرى سبتمبر وأكتوبر كانت الهند سيطرت على وضع كورونا إلى حدٍ ما حتى شهر أبريل، إلا ان الدولة تخلت عن الاجراءات الاحترازية وبدأت الاحتفالات تجوب الشوارع من جديد حتى تفجرت كارثة من الاصابات والوفيات فى جميع الولايات.

وعن الاجراءات التى اتخذتها الحكومة للحد من الفيروس، أشار شريف إلى أن الحكومة فرضت حظر تجوال من السادسة مساءً، حتى الرابعة فجرًا وبالتالى جميع المحلات التجارية تغلق فى هذا الموعد، أما من التاسعة مساءً حتى الخامسة صباحًا فتتغلق جميع الصيدليات والبنوك، وفى حال وقوع أى مشاكل يتواصل المصريون مع السفارة ويرد المسئولون بشكل سريع ويساعدون فى حل هذه المشاكل، كما تم غلق بعض المناطق فى دلهى بشكل كامل لأنها بؤرة كورونا.

 وقال الشاب المصرى إن لديه بعض الأصدقاء الهنود أصيبت أسرهم بالكامل بكورونا وبعضهم توفى، كما أنهم لم يجدوا سيارات إسعاف لنقلهم لأقرب مستشفى، بالإضافة إلى ان الكثير من المستشفيات أعلنت أنها غير قادرة على استيعاب أعداد إضافية. 

وضع سيئ

انتقلنا بعد ذلك إلى إسلام حسام سليمان، 27 سنة، يحضر ماجستير فى علوم الكمبيوتر بالهند، مقيم فى ولاية أوديشا، شمال شرق الهند الذى قال إن الوضع فى الولاية سيئ للغاية مقارنة بالعام الماضي، هناك اهمال كبير من الأهالى فى التعامل مع كورونا، وكذلك الأمر ينطبق على الحكومة الهندية التى لم تفرض اجراءات احترازية جيدة للحد من انتشار الفيروس، نسبة كبيرة من الشعب الهندى غير متعلم وبالتالى لا يعرفون جيدًا طريقة التعامل مع كورونا واتباع اجراءات الوقاية.

 تأجيل الدراسة

وأضاف حسام أن المشاكل التى تواجه المصريين تختلف من ولاية لأخرى، ومن أكبر مشاكله تأجيل الدراسة أكثر من مرة وبالتالى تأخر توقيت تخرجه، ولا يخرجون من المنزل تمامًا لأن الكثير من الهنود لا يتبعون الاجراءات الاحترازية وبالتالى سيكونون عرضة للفيروس، هذا بالإضافة إلى أن الكثير من الدول أغلقت مع الهند بينها دول يسافرون من خلالها إلى مصر، وهناك مشكلة فى الإعلام المصرى الذى لم يتحدث عن وضع المصريين فى الهند رغم أنه يتحدث عن الأزمة بشكل عام.

غلق الجامعات

وكانت مشكلة أحمد عصام، 22 سنة، تختلف عن مشاكل باقى المصريين، وذلك لأنه يدرس الهندسة فى ولاية أندرا براديش فى جنوب الهند، فيقول: "أغلقوا الجامعات وأجلوا الامتحانات قبل انعقادها بيومين بعد انتشار العدوى بشكل كبير بين الطلاب التى انتقلت إليهم من العاملين.. فى البداية كان فى حالات بسيطة لكن الجامعة لم تتخذ اجراء ضدها حتى تفاجأت بوجود عدد كبير من المصابين داخل كل مدرج وذلك ما اضطرهم لغلق الجامعة بالكامل".

وأضاف أن من أكبر المشاكل التى تواجه الطلاب المصريين أن الطلاب الهنود يخفون اصابتهم بالفيروس وبالتالى هذا الشخص يكون مصدر خطر كبير لأنهم يتعاملون مع المصريين ويسيرون بجوارهم، كما أن نظام الجامعة يتعامل مع الفيروس بطريقة سيئة حيث كان ينص على أن الطالب المصاب سيتم اعتباره غائباً عن الامتحان ويمكن الاعادة العام التالى لذلك يقومون بإخفاء الاصابات.

وأضاف أن هناك مشكلة فى وعى الأهالى الذين لا يرتدون الكمامات الا فقط عندما يشاهدون الشرطة وبعد ذلك يزيلونها وكأنه ليس هناك كارثة تمر بها البلاد، وفى السكن الجامعى يجلس الطلاب الهنود 6 أشخاص فى غرفة واحدة غير مهتمين بأعداد الاصابات، " الناس تقريبا عايشه فى الشارع وبتتعامل بشكل طبيعى وكـأن مفيش فى أزمة فى البلد".

توزيع اللقاحات

وكشف أحمد مفاجأة من العيار الثقيل وهى أن الأولوية فى الكشف وتوزيع اللقاح للهنود لأن الهند تضع فى أولوياتها الشعب الهندى وبعد ذلك تنظر للأجانب، فيقول: "ودى من الأسباب اللى بتخلينا حريصين جدًا على نفسنا انه لو حد فينا وقع مش هيلاقى اللى يهتم بيه، وصعب ياخد اللقاح لأنه لو احنا فى مستشفى وفى شخص هندى معانا هيدخلوا الهندى حتى لو عنده مية سنة واحنا لا".

السوق السوداء

وتحدث أحمد سامي، 36 عاماً، عن مشكلة أخرى وهى عدم وجود أماكن فى المستشفيات، والأكسجين قليل للغاية، وللحصول على أنبوبة يجب أن تقف 5 ساعات فى طابور طويل وهذا وقت كاف لموت عدد كبير من المصابين والحالات الحرجة، كما أن الأدوية تباع فى السوق السوداء بأضعاف الأسعار.

غلق المحلات

أما عن محلات الطعام والشراب فيقول محمد عادل، 26 سنة، مقيم بولاية كارنتكا، إن الحصول على الطعام والشراب صعب للغاية لأن معظم المحلات مغلقة بالكامل وليس كل الأصناف متواجدة، كما أنهم يواجهون مشكلة فى النزول للحصول على الطعام بسبب تواجد المصابين وموتى كورونا فى الشوارع، هذا بجانب وجود محل أو اثنين للطعام فقط فى المنطقة التى يتواجد بها ، كما أنه لا يقدر على السفر من مدينة لأخرى داخل الهند لأنه تم غلق حدود المدن الهندية.

المدارس تستقبل المرضى

ومن ناحية أخرى قالت مونيكا حبيب الفار، 30عاماً، تدرس ماجستير إدارة أعمال منذ عام ونصف العام فى مدينة دلهى ":لم نكن نشعر بخوف من ارتفاع الاصابات فى الهند بسبب الارتفاع الكبير لأعداد السكان، قضينا أربعة أيام صعبة للغاية الجميع يسير فى الشوارع بحثًا عن جهاز أكسجين، وبعد ذلك قامت الحكومة بتحويل جميع المدارس الحكومية لأماكن لاستقبال المرضى، هذا بالإضافة إلى مساكن الطلاب فى الجامعات تم تجهيزها لاستقبال المصابين".

 

 

 

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي