أم الشهيد التي أسقطت دموعي 

ممدوح الصغير
ممدوح الصغير

التقيت بعدد كبير من أسر شهداء الوطن ، ودمعت عيوني مرات عديدة وأنا أسمع حكاياتهم ، وأعجبني صمود الزوجات اللاتي صرخن بأعلي صوت  عزيزنا لم يمت  ، كما  قال الخالق  هو حيا يزرق عنده  ،الشهيد لايموت ومكرم من الله.. شفيعا  لأهله ومن يحب  في الاَخرة.

وحضرت مناسبات عديدة  تساقطت الدموع وأنا أري احتفاء  وزارة الداخلية بأسر شهدائها  ، كانت  أصعب مقابلة مع والدة الشهيد طارق نور   الذي استشهد أثناء دفاعه عن  قسم   شرطة شبرا  الخيمة ثاني يوم 29  يناير 2011.

الشهيد  ضابطا  في مرور القيوبية ولكنه عندما رأي عناصر الدمار تود حرق القسم ،رفض أن يكون سلبيا وانتفض وخرج يدافع عن وطنه، تدمير قسم شرطة  في نظره تدميرا لمصر، انضم معه العشرات من  المخلصين الرافضين للخراب وخلال دفاعه عن  قسم الشرطة ومحاولته منع وصول المخربين اخترقت صدره رصاصة غادرة   مات علي  أثرها  ، لم ينطق سوى بالشهادتين.

في اللحظة التي كانت الرصاصة في طريقها لقلبه  انتفض قلب والدته نجوي بدر الدين،  شعرت بهزة تربك  قلبها، وفي نفس ثواني صعود روح وحيدها للسماء  تغير مودها، أسرعت إلى هاتفها المحمول اتصلت بوحيدها شعرت إنه في خطر ، قلبها  أوحي لها بانه  في خطر  كبير، أتصلت مرة وثانية وثالثة ولم يرد ، ولم تمر سوي ساعه و صلها الخبر الحزين، عندما عرفت بخبر استشهاد وحيدها   الصمت  كان  حالها  لدقائق  قليلة  بعدها   أطلقت صرخة مدوية  وعندما تكلمت بكي الجميع من بلاغة كلماتها.

وبدعوة من قبل اتحاد الصحفيين العرب حضرت  احتفالية لتكريم أسر شهداء الشرطة، حرصت علي الحضور بعد اتصال من الكاتب الصحفي حاتم زكريا امين صندوق اتحاد الصحفيين الذي كان دائم الدعوة لي لفعاليات الاتحاد، كان لقائي مع والدة الشهيد طارق نور وأبكتني كلماتها  رغم ثباتها وهي تصف   قصة استشهاده ، قالت لي   نعم هي حزنت لاستشهاد سندها في الدينا  ، الذي كانت  لا تنام إلابعد سماع صوته ، يومها  يبدأ برؤيته وتودعه بالدعاء، قالت أن الحياة اليومية لابنها  تصنفه بانه ابن موت ، محبا للجميع، عمله  كضباط مرور عرف  من  خلاله انه في خدمة الشعب ، دائم الحديث  لها عن خدماته لكبار السن في وحدة المرور، الابتسامه لاتفارقه، لم يغتر بقوته، ولم يكن يسير في الأرض متفاخرا بنفسه ، يعي إنه  مواطن يودي دوره، يسعي لتطبيق العدل الذي أوصي به الله .

 أمام ثباتها في الحوار  أردت أن أعرف هل ينقصها شيء، ردت كيف احتاج شيء من الدينا واملها في الكون غادره ، قالت لي بكلمات اتذكرها لليوم ، إنها غير حزينة لاستشهاد ابنها الذي هو في  مكان أجمل، أفضل من كوكب الارض ، هو في الجنة كما وعد الحق، سوف ينتظرها علي باب الجنة  يده تعانق يدها ويدخل بها  من أوسع أبوابها . وهي وتحكي   غرورت   عيوني بالدموع  كلماتها هزتني وجداني ، ايمانها الكبير  كان سببا في اعجابي بها ، كنت أتمني  ان اتشجع   وأقبل رأسها فهي أم الشهيد ،  فقدت سندها ولكنها راضية بقضاء الله ،  تعلم أن الله أختار  الأفضل ،  سوف تنعم بالنعيم معه  في الجنة   كما وعد الله.

 

 

 

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي