من الأعماق..

«هجمة مرتدة» من «كابول».. تحسم «الاختيار» 

جمال حسين
جمال حسين

بعد النجاح غير المسبوق، الذى الذى حقَّقه مسلسل «الاختيار»، الذى عُرض فى رمضان الماضى، وجسَّد ملحمة البطولة والصمود والفداء لأبطال قواتنا المسلَّحة الباسلة، بقيادة الشهيد أحمد المنسى، أثناء الهجوم على كمين البُرث بسيناء، جاء مسلسل «الاختيار ٢»؛ ليُجسِّد ملحمة البطولة والفداء لرجال الشرطة، ويكشف المستور عن كل الموبقات التى ظلَّت تحدث على مدى ٤٧ يومًا - هى مدة الاعتصام -، ويهدم حائط المبكى «اعتصام رابعة»، الذى ظلَّت جماعة الإخوان تتشدَّق به؛ لتشويه صورة مصر فى الخارج.

ورغم أن مائدة الدراما الرمضانيَّة هذا العام عامرةٌ بما لذَّ وطاب من المسلسلات الرائعة، فإن مسلسلات «الاختيار ٢ - القاهرة كابول - هجمة مرتدة»، أصبحت، خلال الأيام الأولى من عرضها، حديث الصباحِ والمساءِ فى مصر والدول العربية، ممَّا يُؤكِّد بما لا يدع مجالًا للشك أن القوة الناعمة تستطيع أن تلعب دورًا كبيرًا فى تشكيل الوعى والوجدان، وتُلقى الأضواء على الدور المهم الذى يقوم به رجال الجيش والشرطة فى حفظ الأمن والأمان بالبلاد.

خلال متابعاتى ورصدى لردود الفعل، أستطيع أن أُؤكِّد أن المسلسلات الثلاثة حسمت صراع المُشاهدة لصالحها مُبكرًا، ووجَّهت ضربةً قاضيةً لمسلسلات البلطجة والعنف والإدمان وفتوات الشوارع، التى تتسبَّب فى انحطاط الذوق العام وانتشار الجريمة والعادات القبيحة.

هذا النجاح الكبير يُؤكِّد أننا نحتاج مزيدًا من الفن الهادف، والأعمال الفنية الراقية، التى تحترم عقليَّة المُشاهد، وتحترم فى المقام الأول أدبياتنا وتراثنا، وتُرسِّخ قيم حُب الوطن والولاء والانتماء لمصرنا الحبيبة. 

المسلسلات الثلاثة تُؤكِّد دون شكٍ أو جدالٍ ارتباط كل ما حدث خلال العقود الماضية بأطرافٍ خارجيةٍ تُدير اللُعبة لمصلحتها.. لكن الرائع والأروع أن أجهزتنا الأمنيَّة كانت حاضرةً ولديها المعلومة الكاملة، بل وتدخَّلت فى الوقت الناسب؛ لإفساد مخططات كثيرة خطيرة ومُحدقة بالبلاد. 

مسلسل «الاختيار 2» بطولة كريم عبدالعزيز، وأحمد مكى، يستعرض بطولة ضابط الأمن الوطنى الشهيد محمد مبروك، الذى كان له الفضل فى كشف قضية تخابر محمد مرسى وقيادات الإخوان، لذلك حَرصوا على اغتياله؛ بعد أن أرشد عنه قريبه ضابط المرور الخائن، الذى أعطى للإرهابيين خط سيره، وحكم عليه بالإعدام شنقًا. 

المسلسل يفضح أكاذيب جماعة الإخوان، التى ادَّعت زورًا وبهتانًا أن اعتصامهم سِلميَّاً، لكن الحقيقة التى شاهدها العالم أجمع أكَّدت أنه كان اعتصامًا مُسلَّحًا، ومنصَّةً للتحريض على الاغتيالاتِ والتفجيراتِ والقتلِ والحرقِ والتدميرِ.. 

المسلسل سيظل شاهدًا أيضًا على بطولات رجال الشرطةِ؛ الذين سقط منهم خلال هذه الأحداث 43 شهيدًا؛ وأُصيب 211 آخرين.. المسلسل يُثبت أن الكلمة قد تكون أخطر من السلاحِ، وأن الحربَ ضد الإرهابِ لم تنتهِ بعد. 

نعم .. «الاختيار» بيخافوا منه
أما مسلسل «هجمة مرتدة»، الذى يقوم ببطولته الفنان أحمد عز وهند صبرى، فهو عملٌ رائعٌ، وقصةٌ واقعية من ملفات المخابرات المصريَّة تُناقش أحداثًا سبقت فترة الربيع العربى.. المسلسل يًؤكِّد أن أجهزتنا كانت مُخترقةً لِما يُعرف بالمنظمات الحقوقيَّة بالخارج، وتعلم كل شىءٍ عن أذرعتها بالداخل؛ سواء منظمات المجتمع المدنى ونشطاء السبوبة ومّنْ على شاكلتها. 

أما مسلسل «القاهرة - كابول»، الذى يقوم ببطولته طارق لطفى وفتحى عبدالوهاب وخالد الصاوى، فهو يشرح بوضوحٍ أزمة جيل أواخر السبعينيات والثمانينيات، وحجم التدليس المُمنهج الذى تمَّت ممارسته على العقول؛ لغرس أفكارٍ إرهابيَّةٍ مغلوطةٍ للانضمام إلى تنظيمات القاعدة وأخواتها، التى تلعب لمصلحة حكومات، وتُسقط دولاً وحكومات، وتُدمِّر شعوبًا.. المسلسل يفضح هؤلاء، ويُؤكِّد أنهم يرتدون الثوب الدينى تارةً، والثوب الليبرالى تارةً أخرى؛ لتحقيق مآربهم على حساب الشعوب والأوطان. 

الآن نستطيع أن نتفهَّم سر الحملة المسعورة من الكتائب الإلكترونيَّة الإخوانية ضد المسلسلات الثلاثة، وتتكشَّف لنا المُخططات الإخوانية خلال السنوات السابقة؛ لشيطنة الأجهزة الأمنية، حتى يتمكَّنوا من إسقاط الدولة، لكن هيهات هيهات، لمصر رجالٌ على العهد، وقيادةٌ على الوعد والوفاء، وشعبٌ يبغى رفعتها وعزَّتها.
 

 

 

 

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي