نقطة فوق حرف ساخن

وعى الدراما فى رمضان

عمرو الخياط
عمرو الخياط

حالة توحد مدهشة أفرزها عرض فيلم الممر منذ عامين.. بعد أن تحولت المقاهى وصالات العرض إلى ميادين اصطفاف وطنى لمتابعة الفيلم وأحداثه ليعيد الوعى الجمعى للمصريين الذى حاول البعض إفساده لترسيخ صورة ذهنية سلبية عن الجيش وتصدير حالة من عدم الوطنية وعدم الاهتمام بالوطن استمرت سنوات بفضل جيوش إلكترونية كان نصب عينها هدف لا تحيد عنه وهو تفكيك العلاقة بين الجيش والشعب.

تكرر هذا الاصطفاف مرة أخرى العام الماضى ولكن هذه المرة أمام شاشات التليفزيون فى شهر رمضان الماضى لمتابعة مسلسل «الاختيار» الذى شكل حالة وجدانية هامة لدى المصريين لأنها كانت بمثابة توثيق وسرد لأحداث هامة عاشها المصريون ولم تغادر تلك الأحداث ذاكرتهم.. بل ظلت فى وعيهم الجمعى وتحول ما قرأه إلى أحداث مرئية مصورة تعكس الحقيقة كاملة بعد أن تصور للبعض أن ينجحوا فى تخليق أجيال تائهة ليس لديها حس وطنى أو انتماء للدولة التى يعيش فيها.

التدفق الجماهيرى للمتابعة لهذه الأعمال تلقفه المنتجون ليصبح هناك أكثر من عمل درامى على قدر الممر والاختيار هذا العام.. فتعرض الشاشات التى كانت منذ فترة غير بعيدة تقدم مسلسلات الإدمان والرقص.. أعمالاً بحجم «هجمة مرتدة» و«الاختيار 2» و«القاهرة كابول» يستقبلها المصريون استقبالاً مدهشاً..

لتعيد التواصل الفريد بين الأجيال داخل كل أسرة فى البيت المصرى..

فى الوقت الذى وجهت هذه الأعمال صدمة كبيرة للتنظيم الإخوانى الإرهابى الذى ما إن حاول التماسك بعد الاختيار والممر..

ليصدم من جديد بحالة الانتعاش للوعى المصرى الذى أحدثه عرض هذه الأعمال الدرامية وتوحد الأجيال المختلفة حولها..

والرسالة الهامة التى تقدمها تؤكد حقيقة ثابتة تترسخ فى معين ووعى هذا الشعب بأن الإخوان أصل الشر.. وأصل الإرهاب.
دراما استعادة الوعى..

بمثابة هجوم بجيش مصر الناعم خلف خطوط التنظيم الإرهابى أربك حساباته.. وأعاد تثبيت صورة ذهنية داخل وجدان كل مصرى بأن كافة التنظيمات الإرهابية..

ماهى إلا روافد لفكرة أساسها الإخوان ونشأتهم كانت فى كنفهم ودعمهم ومن تمويلهم لأجل هدف لا يحيدون عنه وهو استهداف كيان الدولة ومحو هويتها.

المدقق فى مشاهدة هذه الأعمال يكتشف بيسر عدداً من الأمور الهامة وهى كالآتى:

1 - أنك قد تكون معتقداً أنك حددت مسارتك.. ولكن قد تكتشف بعد فوات الأوان أنك قد تورطت فى اختيارات إجبارية.

2 - إن الإخوان ليسوا دعاة دين كما يرددون دائماً.. دائماً الحقيقة الثابتة أنهم دعاة هدم وإرهاب.

3 - أن هناك الكثيرين الذين أصبحوا مفعولاً بهم دون أن يدروا إلا بعد التوريط الكامل تحت سحر ونعومة كلمات تخاطب القلب وليس العقل.

4 - ترسيخ عقلى تتوارثه الأجيال لحقيقة جماعة الإخوان الإرهابية وكشف أبعاد مخططاتهم وهو تحصين عملى لأجيال قادمة لم تعش لحظات عاشتها مصر ما بعد أحداث 25 يناير لحين لحظة الخلاص فى 30 يونيو.

٥ - لكن هذه الأعمال التى أقبل عليها المصريون متابعين.. لديها أيضاً جمهور مواز هم أعضاء الجماعة وأتباعهم.. بالطبع هم لا يشاهدون هذه الأعمال حباً فيها.. أو لاكتشاف مناطق الإبداع داخلها.. وإنما المؤكد أنهم يتابعونها لفهم الصورة الذهنية التى أصبحوا فيها لدى المصريين خاصة بعد التفاعل الكبير الذى حدث لهذه الأعمال من قبل المصريين على منصات الوسائل الإلكترونية التى أصابت الجماعة الإرهابية بالرعب.. فهم يتصورون أن المواجهة ستكون بتنمية الوعى وكشف الحقائق وليس بالسلاح.

مع امتلاك مصر قوة ناعمة قادرة على تشكيل الوعى الجمعى للمصريين لسنوات طويلة قادمة.
أعظم ما فى هذه الأعمال التى قدمتها شركة «سينرجى» والمنتج تامر مرسى وهى الجهة الإنتاجية الوحيدة التى تستطيع الآن تقديم مثل هذه الأعمال.. أن هذه الأعمال كشفت عن أحد مصادر القوى المصرية.. والتى لا ينبغى أن تظل كامنة أو بعيدة عن المواجهة والتصدى.. لذا قدمت هذه القوى أعمالاً تتصدى لصلف الإخوان وأثبتت أن الفن ليس فقط ترفيهاً أو مهمة للمشاهد وإنما هو جزء مهم فى حياتنا.. والأهم أنه أصبح جزءاً أصيلاً من مكونات الأمن القومى المصرى.

أمام الفن المصرى فترة قوية من أهم فترات التاريخ فى مصر.. فترة مليئة بالبطولات.. سيرد بتاريخ رجال ضحوا بأرواحهم من أجل مصر.. وفى المقابل تاريخ من الغرور والخيانة والإرهاب الإخوانى.. تعالوا نستعيد الذاكرة وقت الإرهاب والدم والخراب الذى كان ينتظر مستقبل هذا الوطن.. وكيف تحول ذلك إلى بناء وأمل.. وتنمية.. بفضل رجال آمنوا بمصر..

وحافظوا وصانوا العهد.. وهنا يأتى الفن ليلعب الدور الهام فى إثراء الذاكرة على مر العصور ببطولات هؤلاء الرجال.. وخيانات وغرور الإخوان.. حتى لا يتسللون إلى الوعى المصرى فى المستقبل تحت ادعاءات المظلومية واعتماداً على ضعف ذاكرة البعض.

إن الفن هو الرقى.. والسمو بالنفس.. ووسيلة من وسائل التثقيف.. وتأثيراته تراكمية وآثارها مستمرة وتتراكم مع مرور الزمن.. الفن وسيلة للبهجة والسعادة وفى ذات الوقت وسيلة للتوعية ونمو الوعى الوطنى.

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي