جعفر الصادق.. الإمام الذى اتفق عليه السنة والشيعة

صورة ارشيفية
صورة ارشيفية

محمد الشماع

بمجرد ذكر اسم الإمام جعفر الصادق يتبادر إلى أذهان الكثيرين مذهب الاثنى عشرية الشيعي، فالصادق هو الإمام السادس في الترتيب الاثني عشري بعد الأئمة علي بن أبي طالب وولديه الحسن والحسين وعلي زين العابدين بن الحسين وابنه محمد الباقر، وقبل موسى الكاظم والرضا والجواد والهادي والعسكري وأخيرًا محمد المهدي الذي قيل إنه اختفى صغيرًا وسيظهر قبل قيام الساعة هاديًا للبشرية.

اقرأ ايضا| سابع جائزة دولية للفيلم.. غزة مونامور يحصد جائزة أفضل ممثل بـ«مالمو»

والصادق هو أبو عبدالله جعفر بن محمد الصادق، ولد في ربيع الأول من العام الـ 80 هجريًا في المدينة المنورة، وتوفي فيها في العام 148.


هو الصادق لأنه لم يعرف الكذب. وسمي جعفر تيمنًا بجده جعفر الطيار الذي كان من أوائل شهداء الإسلام، فيما أطلق البعض على المذهب الاثنى عشري اسم «الجعفري» نسبة إليه وتأثيره القوي والكبير. 


جعفر الصادق لم يجمع الناس على حب أحد في عصره كما أجمعوا عليه. سمع الصادق طوال طفولته لعنات أجداده الإمام علي وزوجته فاطمة الزهراء وولديهما الحسن والحسين على المنابر، حتى جاء الخليفة العادل عمر بن عبدالعزيز، فتبرأ من هذا العار الذي لحق بالدولة الأموية كلها، فطابت نفس الصادق مثلما طابت نفوس الصالحين وأهل التقوى والعلم بما صنعه بن عبدالعزيز.


الصادق آمن بالتجربة والنظر العقلي والجدل طريقا إلى الإيمان، وسلاحه معرفته الواسعة العميقة بالعلوم في الاستدلال والإقناع، وجذب أصحاب العقول المبتكرة إلى الدين. حاول أقاربه أن يقحموا عليه السياسة، فدعوه إلى الثورة على الدولة الأموية، واجتمعت عليه الألسنة ليتولى أمر الخلافة، فرفض وصرفهم عما هم طالبين.


كان الإمام مُدركًا لعاقبة تعاطيه السياسة أو التقرب إلى الحكام منذ أن أخذت الدولة الأموية تلفظ أنفاسها الأخيرة، حيث إن أبا مسلم الخراساني حاول أن يزج بالإمام في الثورة العباسية نظرًا لكلمته المسموعة بين الشيعة خاصة الذين يرونه معصومًا، وبين سائر المسلمين الثائرين، لكنه رفض المشاركة، وتملَّص من الدعوة، وتفرغ لعمله الأهم الذي يعتمد عليه قيام الدين الإسلامي في مواجهة الأفكار الدخيلة والمذاهب الفكرية المنحرفة عن الطريق الذي يدعو إليه الإسلام.


الصادق من الأئمة القلائل المتفق عليهم من أهل السنة والشيعة، إذ كانت مدرسته أساسا لكل طوائف المسلمين. وروى عنه كثير من كتَّاب الحديث والسنة والشيعة على حدٍ سواء، واستطاع أن يؤسس في عصره مدرسة فقهية، فتتلمذ على يده العديد من العلماء.


يتشابه منهج الإمام جعفر ومنهج علماء أهل السنَّة في أمور أساسيَّة؛ فهو يعتمد بالتدريج على القرآن والسنَّة النبوية والإجماع ثم الاجتهاد.


لكنه يضيف إلى ذلك أمرًا أساسيًا عند الشيعة، هو الاعتقاد بالإمامة وما يترتب عليه من تقييم للصحابة وفتاواهم وأحاديثهم واجتهاداتهم بحسب مواقفهم من آل البيت. ويترتب على المفهوم الشيعي للإمامة القول بعصمة الإمام، فكانت اجتهادات الإمام غير قابلة للطعن، لأنه معصوم عن الخطأ والنسيان والمعصية؛ بل إن أقواله واجتهاداته تدخل حكما في إطار الفروض.


يُقال إنه من أوائل الرواد في علم الكيمياء حيث تتلمذ على يديه أبو الكيمياء جابر بن حيان. كذلك فقد كان عالم فلك، ومتكلمًا، وأديبًا، وفيلسوفًا، وطبيبًا، وفيزيائيًا.


كان للإمام جعفر الصادق كثير من المناظرات مع العلماء وغيرهم في الدين والعلوم الإنسانية المختلفة، وقد اتبع منهجًا منطقيًا تسلسليًا في المناظرة والنقاش وهو أسلوب علمي يُبرز مكانته العلمية وقدرته على استحضار جميع جوانب الموضوع وحضور البديهة في الرد، وكان من الطبيعي أن يتعرض شخص بهذا المستوى الكبير من الفهم والعلم والمكانة لأسئلة المستفسرين وإنكار الملحدين ومكابرة كثير من الفئات المتأثرة بالعلوم المستقدمة.


ارتبط اسم الإمام جعفر الصادق بموقفين بعد وفاته الأول تعلق بهدم ضريحه في العام 1344 هجرية بعد رسوخ الفكر الوهابي ورفضه فكرة التبرك بقبور الأولياء والصالحين، ولما استقام لهم الحكم والنفوذ في الحجاز قاموا بالتعاون مع الأسرة الحاكمة بهدم القباب التي كانت مبنية في البقيع وهي قبور بعض الصحابة والتابعين وآل البيت ومنها قبر الإمام جعفر بن محمد الصادق.


الموقف الآخر هو موقف الإمام محمود شلتوت شيخ الأزهر الأسبق والذي قيل إنه أفتى بجواز تعبد عموم المسلمين على المذهب الجعفري، ليضاف إلى المذاهب الإسلامية الأخرى كالمذاهب السنية الأربعة؛ الحنفية والمالكية والشافعية والحنبلية.


قيل إن شلتوت أصدر فتواه في العام 1959، فيما شكك البعض في ذلك.
 

 

 

 

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي