«التمور» .. صيدلية طبيعية في ثمرة للغذاء والعلاج

التمور
التمور

◄ ينظف الكبد من السموم ويقي من الذبحات الصدرية والسكتات الدماغية

◄ مصر تنتج 1.7 مليون طن  سنويا

◄ 5 آلاف نوع من التمور في المنطقة العربية

 

التمر.. تلك الثمرة التي لا يتعدى حجمها طول الإصبع الواحد، بينما تمتلك من الخصائص الغذائية ما لا تملكه ثمرات أخرى، قد يتناسها الكثير طوال العام، إلا مع قدوم شهر رمضان يزداد الإقبال عليها بشدة، فقد اعتاد المسلمون الإفطار على التمر اتباعا للسنة النبوية الشريفة، ولإمداد الجسم بالطاقة اللازمة بعد الصيام لمدة ساعات طويلة.

 


5 آلاف نوع

يقول دكتور أشرف الفار، الأمين العام للاتحاد العربي للتمور بجامعة الدول العربية، أن التمر له أنواع كثيرة ومتعددة تصل إلى 5000 نوع، وذلك حسب إحصائية منظمة الفاو العالمية، ويتوافر في مصر حاليا 15 مليون نخلة وما يقرب من 50 نوعا مختلفا من التمور، أعلاها قيمة غذائية، تمر البرحي والمجدول، ولذا تتوسع الحكومة المصرية حاليا في زراعته، بالإضافة للبدء في مشروع قومي لإنتاج التمور بحد أقصى 5 مليون نخلة، والنسبة الأكبر التي يتم زراعتها في هذا المشروع لنوعين التمر السابق ذكرهم، كما أن القطاع الخاص يتوسع لإنتاجهم أيضا بـ2 مليون نخلة، أي أنه خلال 3 – 5 سنوات على الأكثر سيصل عدد النخيل بمصر إلى 22 مليون نخلة.

ويشير الأمين العام للاتحاد العربي للتمور، إلى أن أشهر أنواع التمور الموجودة في مصر سواء زراعة محلية أو سعودية تتمثل في «العجوة، العنبرة، الصفاوي، البرحي، الصقعي، الخضري، السكري، الزهدي، المجدول، الخلاص، المصرية، الحياني، الزغلول، السماني، الأمهات، بنت عيشه، العمري، السيوي، الصعيدي، الواحات، العجلاني، الحجازي، السكوتي، البرتمودا، الجندليه، الملكابي، الشاميه، الغزال»، وجميعها أصبحت تزرع في مصر حاليا.

وأكد دكتور أشرف الفار، أن أسعار التمر تكون في متناول الجميع فيوجد نوع يبدأ سعره من 5 جنيهات للكيلو وأخر يصل لـ200 جنيها، وقد أجمع العلماء أن التمر بكل أنواعه يتسم بنفس القيمة الغذائية والعلاجية، وقد قال عنه الشاعر أحمد شوقي أنه طعام الفقير وحلوى الغني وزاد المسافر والمغترب.

 

إنتاج مصر

ونوه إلى أن مصر تنتج 1.7 مليون طن سنويا من التمور المختلفة والمتعددة، ولكن للأسف إجمالي التصدير لا يتعدي 3% من نسبة الإنتاج، أي يتم تصدير ما يقرب من 50 ألف طن من التمور سنويا بمعدل 50 مليون دولار، وذلك يكون إلى دول المغرب ودول جنوب شرق آسيا مثل ماليزيا وأندونيسيا ونسبة بسيطة إلى أوروبا، لذا نحن في حاجة الى زيادة التصدير لكل هذه الدول وأيضا أمريكا وروسيا والصين، وبالفعل يتم العمل حاليا على زيادة التصدير عن طريق تحسين الجودة وإقامة المهرجانات والمؤتمرات العالمية والدولية.

وتستورد مصر 150 ألف طن من التمور سنويا ويكون معظمها من التمور السعودية وبعض التمور العراقية، وغالبا يكون التصدير والاستيراد قبل رمضان بثلاثة أشهر وذلك حتى تكون الأسواق جاهزة لتلبية احتياجات المواطنين، وخاصة أن استهلاك التمور يزيد مع قدوم شهر رمضان المبارك وذلك بنسبة 25% من قيمة الإنتاج المحلي والاستيراد، وأكثر الأنواع استغلالا هي التمور الجافة التي تأتي من أسوان والذي يطلق عليها المصريين الخشاف.

وتحدث دكتور أشرف باستفاضة عن الفوائد التي يقدمها التمر للصحة العامة، مؤكدا أن القيمة الغذائية لكل التمور ثابتة باختلافات بسيطة جدا من أنواع لأخرى سواء في الحجم أو الطعم أو النوع، وتقول عنه منظمة الفاو العالمية أنه الطعام «السوبر»، أي أنه طعام وظيفي ذكي متكامل، وذلك لاحتواءه على نوعين من مضادات الأكسدة تعملان على تخليص الجسم من البقايا الناتجة عن التمثيل الغذائي، فتعد التمور هي الأداة التي تنظف جسم الإنسان من الفضلات المتراكمة التي تسبب الأمراض عبر السنين.

 

صيدلية طبيعية

كما أنه يعد صيدلية متكاملة لاحتوائه على مصدر غني وقوي للطاقة، فضلا عن احتوائه على كربوهيدارت تصل نسبتها إلى 70%، وتتكون هذه الكربوهيدات من سكرات أحادية وثنائية، ويطلق على السكر الأحادي أنه سكر صحي وذلك لأن الجسم يمتصه مباشرة عند التناول وينتج الطاقة اللازمة، أما السكر الثنائي نسبته تكون 30% وهو السكر الطبيعي الذي يحتاجه الجسم بشكل يومي.

وبالطبع تناول السكر الأبيض أو الغذاء بشكل عام يؤدي إلى ارتفاع سريع في نسبة السكر في الدم، لكن أثبتت الأبحاث أنه عند تناول التمر تصل نسبة السكر في الجسم من 30 إلى 50%، وهذا رقم طبيعي جدا، مما يجعل التمر غذاء مناسب لمرضى السكري.

وتحتوي التمور أيضا على المعادن والأملاح والفيتامينات ونسبة كبيرة من الحديد الذي يقي كل الفئات العمرية من الإصابة بفقر الدم والأنيميا، فضلا عن البوتاسيم وتركيزات جيدة من الصوديوم بحيث يكون التمر مناسب لمرضى ارتفاع ضغط الدم، وكذلك فيتامين A الذي يقي من مشاكل البصر.

ويعد التمر أفضل غذاء لتنظيف الكبد من السموم، وخصوصا منقوع التمر وما يعرف عنه بقيامه بصيانة كاملة للكبد، أما الألياف الموجودة به بنسبة كبيرة تعمل على الوقاية من الذبحات الصدرية والسكتات الدماغية، لأن هذه الفيتامينات تماثل الأدوية المضادة للكوليسترول والدهون الثلاثية.

فوائد لكبار السن

وتابع.. التمر يقدم أيضا فائدة كبيرة لكبار السن، فهو يعد منشط للمخ والذاكرة ويحمى من الإصابة بمرض الزهايمر، لذا تظهر حكمة الله عز وجل في توصية الصائم بالإفطار على التمر، وذلك لأن اللعاب يقوم بامتصاص كل مكوناته في الحال ليصل بها إلى المخ مباشرة ليشعر الإنسان باليقظة سريعا جدا ويمنحه الطاقة اللازمة لاستكمال اليوم بنشاط.

وأخيرا يحتوى التمر أيضا على فيتامين B 1,2,6 الهام للأعصاب وشد الجلد والبشرة، فضلا عن الكالسيوم لتقوية العظام، ففي النهاية التمور منظومة متكاملة تفيد كل أعضاء الجسم وتعتبر صيانة ربانية لكل أعضاء الجسم لذا يجب تناولها يوميا، ويفضل أن يكون ذلك 7 تمرات كما وصانا الحبيب صلى الله عليه وسلم.

وأكد أنه يتم التوسع حاليا في استخراج ما يعرف ببودرة التمر من التمر الجاف الذي ياتي من النخيل المجهول أو الغير معرف، والذي يتم وضعه في أفران خاصة بمركز تكنولوجيا الأغذية ثم يتم طحنه لإنتاج بودرة تمر حلوة المذاق وبدون نكهة مما يجعلها تصلح للدخول في العديد من الصناعات الغذائية وعلى رأسها الحلاوة الطحينية وغذاء الأطفال وكذلك المكملات الغذائية.

وفي السياق تقول أخصائية علوم وتكنولوجيا الأغذية المهندسة رقية حسن، أن من أفضل المصنعات التي تستخلص حاليا من التمور هو سكر التمر، والذي يتم استخدامه كبديل للسكر الأبيض للحد من أضراره، ويتم استخراجه بسحق مجففات التمور مباشرة أو بعد طهوها وتكثيفها، ويعد سكر التمر آمن لمرضي السكري والقلب والسمنة.

ويكون سكر التمر غني بالمغذيات الهامة للجسم كالحديد والزنك والكالسيوم والأحماض الأمينية كما أنه يعمل على تقوية المناعة بعكس السكر الأبيض الذي يعتبر سعرات حرارية فقط.

ومن ضمن المصنعات أيضا التي تعتمد على التمور، ما يعرف بـ«دبس التمر» أو «عسل التمر» وهو يشابه في قوامه العسل الأسود لكن يختلف عنه في الطعم والقيمه الغذائية.

ويشترك دبس التمر مع سكر التمر في بعض المميزات والقيم الطبية والتي أهمها إزالة السموم من الجسم والمساعدة في حرق الدهون وتنظيم عمل الجهاز الهضمي، وتقوية البشرة والشعر والدوره الدموية، كما أنه يساعد على علاج التهابات القولون، ويعد من الأطعمة الهامة التي تدعم صحة المرأة في أيام النفاس والطمث والرضاعة.


إنفوجراف| 5 خطوات لحفظ التمر في الفريزر

 

 

 

 

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي