أخر الأخبار

فيديو| مجلس مدينة طوخ يزيل خيمة «أم اليتامى».. والسيدة: أين الرحمة

جانب من إزالة خيمة الحاجة كارمة «أم اليتامى»
جانب من إزالة خيمة الحاجة كارمة «أم اليتامى»

تفترش الأرض وتلتحف بالسماء، فلا مأوى لها سوى متر ونصف من رصيف يعج بعشرات الخيم من الباعة المتجولين في مدينة طوخ بمحافظة القليوبية.. وفجأة انشقت الأرض وخرج منها موظفو مجلس مدينة طوخ ليحولوا خيمتها ليصبح الساتر الوحيد لها «كومة قماش» إلى جوارها.

ربما يكون موظفو مجلس مدينة طوخ ينفذون القانون لكنهم تناسوا «روح القانون» وما بلغ الحاجة كارمة عبدالرازق سالم من العمر عتيا، وعلى بعد يومين من شهر رمضان المبارك وجدت كل شيء ينهار أمامها فزوجها تركها وحيدة ومعها بنات يتامى.

 

الصدفة تكشف الكيل بمكيالين

كان محرر «بوابة أخبار اليوم» يمر بالصدفة حين وقع مشهد تقشعر له الأبدان؛ إذ أزال موظف في مجلس مدينة طوخ خيمة السيدة عنوة وترك عشرات من خيم الباعة المتجولين، فضلا عن عشرات المخالفات اليومية في شوارع المدينة دون تدخل من المجلس.

لم يأبه ذلك الموظف بتوسلات وآهات السيدة العجوز، التي ربما كانت تناشده ألا يتركها وأبنائها تستقبل شهر رمضان المبارك في العراء، ربما دعته لأنه يمهلها فرصة قبل التشريد وكشف سترها وأسرتها البسيطة، ليذهب بعدها ويتركها تواجه مصيرا بائسا غير آبه بحالتها الأقل من البسيطة.

ورصدنا ذلك الموظف -تحققنا لاحقا من هويته ووجدنا أنه يدعى (السيد. ع – رئيس الإشغالات بمجلس مدينة طوخ) قام بتعنيف السيدة كارمة؛ وأزال خيمتها "الصغيرة" عنوة، وعندما سألناه عن سبب إجباره السيدة على مغادرة المكان دون الاستماع لمطالبها ومعرفة حالتها أملا في مساعدتها، أجاب: «خليك في حالك ملكش دعوة.. اللي يقدر يعمل معايا حاجة يعملها»، ثم حاول انتزاع كاميرا التصوير. 

 

«لست متسولة»

بعدها بدقائق، تحدثنا مع تلك السيدة والتي تكلمت والدموع تملء عينيها.. توقفت برهة ثم التقطت أنفاسها وحكت لنا التفاصيل.

 

«أنا مش شحاتة».. بتلك الكلمات بدأت الحاجة حديثها مستنكرة ما حدث من مجلس مدينة طوخ، وتابعت: «أجيء كل عام من بلدة العطارة في شبين القناطر إلى هذا المكان في مركز طوخ بالتزامن مع الشهر الفضيل، فلا مهنة لي الآن غير بيع السبح فقد داهمني العمر، لكن في هذا العام فوجئت بمسئولي مجلس مدينة طوخ وهم يزيلون خيمتي التي تؤويني ليلا ونهارا، فقد انتزعت الرحمة من قلوبهم حتى أصبحوا لا يقيمون للإنسانية وزنا».

 

أمنية بسيطة

وأضافت: «منذ أكثر من ٣٠ عاما توفي زوجي، وترك لي 5 بنات يتامى، وبفضل من الله زوجت 4 منهن، ولم يتبق سوى واحدة، لذا أكدح وأواصل العمل ليلا ونهارا أملا في أن يكرمني الله بتجهيزها.. لم أطب شيئا ولا معروفا فما أنشده فقط أن يتركوني أبيع السبح في خيمتي المتواضعة طوال الشهر الكريم ثم سأعود إلى موطني الأصلي في أطراف المحافظة».

 

الحاجة كارمة: تعلموا من الرئيس السيسي حبيب الغلابة


وبقدمين ثقيلتين أتعبهما المرض، نهضت السيدة العجوز وصاحت قائلة: «رسالتي للمسئولين لعلهم يتعملون من الرئيس السيسي.. أقول لهم تعلموا منه الإنسانية فقد شاهدت لقطات لتعامل الرئيس مع بائع فاكهة في مدينة نصر بالقاهرة الشهر الماضي.. هذا هو الرئيس منبع الخير والإنسانية وحبيب الغلابة».

 

معاش الرئيس أنقذها من الجوع

وشكرت الحاجة الرئيس عبدالفتاح السيسي على منحها معاشا منذ فترة، مضيفة: «ربنا يقويه ويعينه علينا.. مبسوطة باللي بيعمله في البلد أول مرة أشوف رئيس حقيقي للمصريين وحبيب الغلابة.. المعاش أنقذني من الجوع».

 

صورة لخيم تم الإبقاء عليها لبعض الباعة